ملاحقة «الدراجات» قانونياً

سامي الريامي

ليس مهماً ذلك الضغط الشديد الذي تسببه حوادث الدراجات النارية على مركز الحوادث والطوارئ، وليست مهمة التكلفة الباهظة التي تدفعها الحكومة لعلاج هؤلاء «المتسببّين» بالأذى لأنفسهم، فالحكومة لن تعجز عن توفير 500 ألف درهم لكل حالة من حالات الإصابات البليغة، التي تحتاج إلى عمليات معقدة ودقيقة وجراحات تجميلية و«ترقيعية»؛ فلنفترض ذلك، لكن ألا يرى أولياء الأمور وهؤلاء المتهورون من الشباب أن حياتهم مهمة؟ ألا يعتقدون أن الحياة بجسم سليم هي نعمة من أعظم نعم الله على الإنسان؟ هل استسهل هؤلاء الإصابة بشلل رباعي، أو أطرافاً مقطوعة، أو الالتصاق بالسرير لسنوات عدة؟

وحتى لا يكون الحديث عاماً، يجب أن نفرق بين مجموعات من الشباب «الملتزم» بكل إجراءات الحماية والسلامة ومعداتهما، يعشقون الدراجات هواية جميلة، يمارسونها باحتراف و«بترخيص» وفي أماكن برية بعيدة، بعد أن يجهزوا أنفسهم بملابس واقية و«خوذ» لحماية الرأس، ملتزمين بالقوانين، وبعيدين عن الفوضى. هؤلاء لا علاقة لهم بالصنف الآخر، هواة الفوضى والسرعات الزائدة بين السيارات في الطرقات العامة، أولئك الذين يقودون دراجات غير مرخصة، لا يمكن رؤيتها ليلاً، يعشقون الإزعاج واستعراض المهارات في «الفرجان» وبين المساكن وفي الساحات، يبثون الرعب في قلوب الأطفال والنساء، ويتلذذون بافتعال الحركات البهلوانية التي تكون نهايتها عادة على سرير في مستشفى راشد!

المسألة زادت على الحد، ونحن بحاجة إلى«تجريم» هؤلاء.

من دون مبالغة، يستحق هؤلاء الملاحقة القانونية؛ فمن يَقُدْ دراجته على «تاير» واحد بسرعة عالية في شارع عام مملوء بالسيارات، يستحق تهمة «تعريض حياة الآخرين للخطر»، وفي حالة سقوطه وإصابته بكسور وحروق و«سلخ» جلد، يستحق فوق كل ذلك تهمة «محاولة الانتحار» مثلاً، فليقضِ بعد فترة علاجه من الكسور فترة أخرى من «النقاهة» في سجن «العوير».

لست متحاملاً، فالمشاهد المتكررة بشكل شبه يومي في مركز الحوادث والطوارئ تستحق الصرامة والتشدد، ومن لا يرحم نفسه لا يستحق الرحمة، وولي الأمر الذي حمل طفله الذي يبلغ من العمر أربعة أعوام على دراجة سريعة، وأخذ يستعرض مهارته القيادية التي انتهت بحادث سقوط شديد، دخل على أثره الطفلُ المستشفى مصاباً بإصابات بليغة، يستحق من دون شك تهمة من نوع «تعريض حياة الآخرين للخطر». حتى لو كان هؤلاء «الآخرون» طفله الوحيد.

الظاهرة خطرة، وازدادت خطورتها في الآونة الأخيرة، والمسؤولية تقع على الجميع، لا نستثني أحداً، أولياء الأمور من دون شك يتحملون الجزء الأكبر، جهات الترخيص في هيئة الطرق تتحمل جزءاً من المسؤولية، دوريات الشرطة وكل من له علاقة بالضبط المروري أيضاً، يجب أن يجلس الجميع ليخرجوا بقرارات حازمة، وبدائل مناسبة لهواة الترفيه المقبول قانونياً.

لا تكفي التوعية، ولا يكفي النصح والإرشاد، والدليل ذلك المسؤول الأمني الذي ذهب ينصح «جاره» بضبط تصرفات ابنه الذي أزعج السكان بدراجته واستهتاره، فما كان من الأب إلا أن رفض النصيحة، وطالب المسؤول بـ«فلوس» الدراجة لو تجرأ وأصدر تعليماته إلى رجال الشرطة بحجزها، وبعد مدة ليست بالطويلة صادف أن كان المسؤول في زيارة إلى مستشفى، فوجد جاره يقف حزيناً، فلما اقترب منه اكفهرّ وجهه وقال له: أجئت شامتاً؟ أجابه المسؤول: لا والله، جئت أطمئن على سبب وجودك هنا.. فقال الرجل: ابني أصيب نتيجة سقوطه من على دراجته!

 

reyami@emaratalyoum.com

طباعة