1315 نبوءة

عبدالله الشويخ

منهم من يسعد بنجمة ومنهم من يسعد باثنتين وثلاث... والرابعة يعطى عوضاً عنها نسر وتستمر النجوم... وربما تبعها عدد من السيوف والأقواس... والألقاب... مهيب ورهيب وشكيب... كمن يحاكي صولة الأسد... أنتِ فقط استحققتِ نجومك الـ1315 بكلِ جدارة...

قسنطينة أعطت قبلكِ مليوناً، وقالت إحدى فتياتها وكأنها تتنبأ:

«في كلّ معركة لهم جثّة، في كلّ مذبحة تركوا قبراً مجهولاً، وها هم يواصلون بموتهم منطق الأشياء، فلا شيء كان في انتظارهم غير قطار الموت.

هنالك من أخذ قطار تلّ الزعتر، وهنالك من أخذ قطار (بيروت 82)، أو قطار صبرا وشاتيلا.. وهناك من هنا أو هناك، ومازال ينتظر رحلته الأخيرة، في مخيم أو في بقايا بيت، أو حتّى في بلد عربي ما.. وبين كلّ قطار وقطار.. قطار. بين كلّ موت وموت.. موت. فما أسعد الذين أخذوا القطار الأول! ما أسعدهم! وما أتعسنا أمام كلّ نشرة أخبار! بعدهم كثرت «وكالات السفريات»، و«الرحلات الجماعيّة»، أصبحت ظاهرة عربيّة يحترفها كلّ على طريقته»..

بعدهم أصبح الوطن مجرد محطّة، وأصبحت في أعماق كلّ منا سكّة حديدية تنتظر قطاراً ما.. يحزننا أن نأخذه.. ويحزننا أن يسافر دوننا ...

كم تمنيت أن أكون من ضمن تلك النجوم... لا لأنني أؤمن بالقضية فلم أكن قط «غاوي سياسة»، بل لأنني علمت بأنه حتى هوايتي الوحيدة في اصطياد الحسناوات تحتاج لأن أكون منكم ومعكم، ألم تقل سعاد الصباح:
«وماذا تريد النساء من الحب إلا... قصيدة شعرٍ... ووقفة عزٍ... وسيفاً يقاتل وماذا تريد النساء سوى أن يكن بريقاً جميلاً... بعيني مناضل...»؟؟!!
وكل يتنبأ على طريقته... تنبأ أمل دنقل بما لم يتحقق... ربما ما لم يتحقق بعد... «لا تصالحْ// ولو قال من مال عند الصدامْ// ما بنا طاقة لامتشاق الحسام عندما يملأ الحق قلبك// تندلع النار إن تتنفسْ// ولسانُ الخيانة يخرس لا تصالح، ولو قيل ما قيل من كلمات السلام// كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنس؟

كيف تنظر في عيني امرأة.. أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟ كيف تصبح فارسها في الغرام؟ كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام// كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام// وهو يكبر - بين يديك - بقلب مُنكس؟.. لا تصالح// إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة... النجوم.. لميقاتها ... والطيور.. لأصواتها والرمال.. لذراتها... والقتيل لطفلته الناظرة ...كل شيء تحطم في لحظة عابرة »!

ولكن يبقى سيد المتنبئين من اقترن اسمه بقدراته غير المحدودة على التنبؤ عندما قال لنا ولك: «لولا المشقة ساد الناس كلهم... الجود يفقر والإقدام قتال»!

ولا أرى أحداً مثلما جدتِ بأبنائك ولم يقدِم أحد على تحدي الجيش الذي لا يهزم كما فعلتِ... فهنيئاً لكِ... سيدتي...

shwaikh@eim.ae

طباعة