من يريد الصلاة فلن يثنه شيء!!

سامي الريامي

لو طُلب من أي شخص الحضور إلى مكان ما للحصول على مكافأة مالية، فمن الطبيعي جداً أن يوجد قبل الموعد ربما بنصف ساعة خوفاً من التأخير ومن ثم ضياع المكافأة، لكن عندما يتعلق الأمر بالصلاة تجد الخمول والكسل والتثاقل والذهاب إلى المسجد في آخر لحظة وآخر ركعة!

بعض المصلين في مدينة العين اشتكوا لـ«الخط الساخن» في الصحيفة من قيام الهيئة العامة للأوقاف في أبوظبي بمنع الجهر لإقامة الصلاة عبر «الميكروفون»، واقتصاره على السماعات الداخلية للمساجد، مع أن هذه الخطوة تهدف إلى حثّ المصلين على صلاة الجماعة، فالبعض لا يمكن أن ينطلق الى المسجد عقب الأذان، بل يفضل الانتظار حتى سماع الإقامة وربما مرور ركعة أو ركعتين ومن ثم يفكّر في السير تجاه المسجد!

طبعاً من حق كل مشتكٍ أن يجد لشكواه مكاناً للنشر، مع الأخذ في الاعتبار حق الجهة الأخرى في الرد على الموضوع ذاته، هذا أمر مسلّم به في جميع شكاوى وقضايا «الخط الساخن»، ومن هذا المنطلق تم نشر الشكوى والرد عليها، والنشر عملياً لا يعني موقف الصحيفة أو تبنّي المحرر المسؤول عن الصفحة للقضية المنشورة، إنما طبيعة هذه المساحة التي خصصت لمثل هذه الأمور.

ومع ذلك أجدني اليوم أميل في هذه القضية تحديداً إلى رأي هيئة الأوقاف، فكثير من الإخوة وللأسف الشديد أصبحوا «سلبيين» ويضخمون الأمور بطريقة عجيبة، وأي قرار يُتخذ من جهة حكومية بغرض التنظيم أو المصلحة العامة تجد في مقابله ثورة من الشكاوى والتذمر وكثيراً من التفاسير التي لا علاقة لها بالقرار.

اقتصار إقامة الصلاة على سماعات المساجد الداخلية دون الجهر بها أمر «مقنع» تماماً بعد قراءة مبررات هيئة الأوقاف في أبوظبي، فالهدف منه كما جاء على لسانها «حثّ الناس على الدخول للمساجد والصلاة في وقتها»، وذلك بعد أن لاحظت الهيئة «تقاعس كثيرين عن الصلاة، خصوصاً عند سماع الأذان فتجدهم لا يذهبون إلى المسجد وينتظرون سماع الإقامة، عندها يفكّرون في التوجه للصلاة واللحاق بالركعات الأخيرة»، وأضافت الهيئة في ردّها أن «المساجد تعطي مهلة 20 دقيقة مسافة زمنية بين الأذان والإقامة، وهي كافية جداً للوصول إلى المسجد، أما الحكم الشرعي فإن إيصال صوت الإقامة للمنازل لم يكن موجوداً في زمن الرسول، صلى الله عليه وسلم، وإنما كانت تقام الصلاة أمام المصلين في المسجد فقط، لكن اليوم وعندما تم إيصال الإقامة للناس في بيوتهم بدأوا يتقاعسون عن الذهاب إلى المسجد بسرعة، وهذا ما أرادت الهيئة أن تتفاداه في قرارها».

كلام مقنع جداً، والمسألة بسيطة للغاية ولا تحمل أي أبعاد أو مؤشرات أو تفسيرات بعيدة عن ما ذهبت إليه الهيئة، ومن يريد الصلاة فلن يثنه عنها شيء، وسيتوجه إلى المسجد سواء سمع الإقامة في «الميكروفون» أو لم يسمعها.

فعلاً قضية لا تستحق الشكوى، لكنّ هناك نفوساً تعوّدت «التذمر» و«السلبية» وتفننت في «التفاسير» غير المنطقية، خصوصاً إذا ارتبط الموضوع بأي شيء له صلة بالدين!

 

reyami@emaratalyoum.com

تويتر