أدباء العراق

أحمد السلامي

بين فترة وأخرى، يجدد المكتب الدائب الدائم لاتحاد الكتاب العرب مطالبته اتحاد الكتاب العراقيين بإدانة الاحتلال الأجنبي للعراق كشرط لاستعادة أدباء العراق عضوية اتحاد الكتاب العرب.

لا أظن أن الشعراء في بغداد يقطنون في ما يعرف بالمنطقة الخضراء، ولا أظنهم كذلك يتجولون تحت حماية جنود المارينز. بدليل أن هذه النخبة لم تسلم من حوادث الاختطاف والاغتيالات المجانية التي طالت أيضاً عدداً من أساتذة الجامعات. ثم ان اتحاد الكتاب العرب كيان نقابي مهني، وليس جهة سياسية أو وزارة للخارجية في جمهورية أفلاطون العظمى.

إن أحد أسباب فشل هذا الكيان النقابي في أداء وظيفته الثقافية المرجوة على المستوى العربي هو انغماسه في تسجيل المواقف السياسية والتشبث بدور تقليدي شمولي يذكرنا بالنقابات التي كانت واقعة تحت سيطرة المعسكر الاشتراكي.

تورّط المثقفون العرب بانفعالاتهم العاطفية في الشأن العراقي، إلى درجة أن البعض بات يشعر أنه حريص على العراق أكثر من العراقيين أنفسهم، وها هو الموقف يتكرر بالتزامن مع ما يشهده قطاع غزة من اعتداءات إسرائيلية، ومن الواضح أن التضامن مع غزة عن بُعد كما هو التضامن مع العراق ينحصر في تشجيع الفلسطينيين والعراقيين على بذل المزيد من الدماء، باعتبار أن تزايد أعداد الشهداء دليل على الصمود الذي يرضي المتضامنين ويثبت براءة الضحايا من تأييد الاحتلال أو التواطؤ مع جحافله.

وإذا كانت جامعة الدول العربية وعدد من العواصم العربية قد بدأت أخيراً تتفهم ظروف التحول السياسي في العراق، فلماذا يصر اتحاد الكتاب العرب على إقصاء أدباء العراق وإخراجهم من جنة الأدباء العرب التي لا همّ لها سوى إصدار البيانات السياسية التي لا تتفهم خيارات الآخرين ولا تقرأها في سياق واقعي.

عانى أدباء العراق من الظروف التي خلقها الاحتلال مثل كل المواطنين، مثل معاناتهم في ظل النظام السابق، وتشهد المنافي القسرية والاختيارية في أرجاء المعمورة بذلك.

وفي نهاية المطاف لا يمكن تجاهل الثقل الذي يمثله المشهد الإبداعي العراقي في الساحة الثقافية العربية والإنسانية، ورغم عذابات المنفى والاغتراب إلا أن الأدباء العراقيين استطاعوا أن يؤكدوا حضورهم الإبداعي في الداخل والخارج، وأدانوا الاحتلال على طريقتهم، سواء بعودتهم إلى العراق أو بصبرهم على العيش تحت ظروف أمنية متقلبة.

 

slamy77@gmail.com

طباعة