ملح وسكّر

يوسف الأحمد

المشهد الذي انتهت إليه مشاركة الأبيض في «خليجي 19» أصاب الجماهير في مقتل وهي تشاهد المنتخب يسقط بتلك الصورة غير المتوقعة في لحظة أثارت استغراب الجميع وهم يرون انقلاب الأخضر في الشوط الثاني، حينما حوّل الدفة لصالحه وعرف من أين يضرب أهدافه، حيث أنقذ نفسه من ورطة الشوط الأول الذي سيطرنا عليه استحواذاً وأداءً دون نتيجة. ولعل خروج محمد قاسم مصاباً كان أحد الأسباب التي أطاحت بالخط الخلفي (المهزوز أصلاً) والذي كان بمثابة الثغرة التي استغلها الجوهر وترجمها القحطاني ورفاقه إلى ثلاثة أهداف في الشوط الثاني، بل كانوا بنا أكثر رحمة حينما قللوا من سرعة أدائهم واقتنعوا بالنتيجة التي حققت مبتغاهم. ومن هنا فإن مناشدتنا الجهاز الفني قبل البطولة لم تأتِ من فراغ حينما طالبنا بضرورة التركيز في اختيار عناصر الخبرة في بعض الخطوط التي كان من ضمنها خط الدفاع، حيث كانت هناك خيارات واسعة أمام المدرب للاستعانة بأكثر من لاعب في هذا الخط المهم، لكنه قابل ذلك بالتجاهل واعتمد على لاعبين قليلي الخبرة في مغامرة غير محسوبة، انكشفت أمام السعودية وأكدت فيها سوء قرار اختياره الذي يتحمله هو، لكننا نحن من دفع الثمن في النهاية!

حالة الشحن النفسي والسلوك الاستفزازي الذي حمله العمانيون من مسؤولين وجماهير تجاه منتخبنا الوطني في «خليجي 19»، كان يدعو للدهشة والاستغراب في أن يبدر من إخوة نكن لهم كل ود ومحبة واحترام. فالتصريح الذي أدلى به النائب الأول لرئيس اتحاد الكرة العماني بعد مباراة الافتتاح، جعلنا نتوقف عنده مرات عدة، بل نُحمّله المسؤولية تجاه ما قال عندما أشار الى ان الكأس سُرقت منهم بالإمارات بفعل فاعل. بالرغم من أن منتخبنا فاز بجهود لاعبيه وعن كفاءة، عكس العمانيين الذين أقحموا أنفسهم وقتها بأمور أخرى، انعكست سلباً على مستواهم الذي طغى عليه طابع العصبية والتوتر، بدليل الضربة المتهورة التي تعرّض لها عادل عبدالعزيز من الخلف حيث أبعدته عن الملاعب موسماً كاملاً وكادت تكلفه مستقبله الكروي! أما الجمهور العماني، فما سمعناه وشاهدناه منهم، شيء محزن للأسف، ولايمكن أن يصل لهذه الدرجة من الغليان النفسي، فمن حقهم أن يؤازروا من شاؤوا، لكن ليس بتلك الطريقة.

أخيراً.. بعد ما شاهدنا وسمعنا، أقسم بالله إنني كنت أدعو «رب العالمين» أن تسجّل قطر في اليمن ونخرج من هذه البطولة حتى لا تقع مثل هذه الاحداث بين الأشقاء.

ya300@hotmail.com

 

طباعة