أقول لكم

محمد يوسف

انتفض العالم كله، وكأنه يقول لمن بيدهم الأمر: أوقفوا هذه المجزرة، لم يتفلسف مع المتفلسفين، ولم ينشغل بالتفسيرات، فهو يرى بأم عينيه أطفالاً يُذبحون، وهذا ما دفعه إلى أن يرفع يده ويقول: كفى!

إن إسرائيل تشن حرباً ضد البشرية، هذا ملخص ما يحدث في غزة، يوم أمس، قتل ثمانية أفراد من عائلة واحدة في منزلهم الذي قصفته القوات الإسرائيلية، وعدد الأطفال، الذين أحصتهم الجهات الرسمية حتى الآن، يزيد على 230 شهيداً، وهذا يعني أن الضحايا ليسوا بعض المدنيين في المدن المكتظة الذين لابد أن يسقطوا خلال الحرب، كما قالت وزيرة خارجية الولايات المتحدة. فالحقيقة عكس ذلك، إنها تتحدث عن استهداف متعمد للمناطق المأهولة بالسكان، عن البيوت والمدارس والمساجد والمستشفيات وسيارات الإسعاف وشاحنات المساعدات التابعة للصليب الأحمر الدولي وبرج لا يشغله غير وسائل الإعلام. هذه حرب ليس فيها غير جيش واحد، وهو يمارس اعتداء صارخاً ضد البشرية جمعاء، ولهذا خرجت تلك المرأة اليابانية حاملة صورة نسختها من شبكة الإنترنت لجثث الأطفال المصفوفة، وخرجت مئات الأمهات اليهوديات الأستراليات، للتعبير عن وقوفهن إلى جانب البشر الذين تحرقهم الصهيونية المستكبرة في فلسطين، ولهذا فتح ذلك الكاهن البوذي معبده في طوكيو ليعرض على جدرانه ما لا يعرضه الإعلام الرسمي من بشاعة بحق الإنسانية، وكتب كذلك اللاعب الإفريقي اسم فلسطين على قميصه في الدوري الإسباني، وقبل اللاعب العماني أن يحصل على الإنـذار مقابل أن يعلن تضامنه مع غزة.

لم يتحدث أي شخص أو تجمع في انتفاضة العالم عن «حماس»، وكما قلت من قبل: إننا قد نختلف مع «حماس» وقد لا نحبها أو نقبل بتصرفاتها، ولكننا هنا وكما الملايين التي جابت بقاع العالم، نرفض همجية جيش يواجه شعباً أعزل في غزة، من دون أن نضع «شماعة» نعلق عليها ما لوثته السياسة والاجتهادات المنفرة من ثياب، فثياب الأطفال وألعابهم المغموسة في الدم لا تبحث عن «شماعات»، بل لا تجد من يملك القدرة على تعليقها فوق أنقاض المنازل التي ماتوا تحتها، ولا يمكننا أن ننظر إلى ما يحدث في غزة إلا بمنظور واحد، وهو أن مذبحة ضد البشرية تحدث هناك، وأن العالم لم يتقبل فكرة التبرير، وليت كل عاقل فينا لا يقبل بالتبرير أيضاً.

myousef_1@yahoo.com

طباعة