جمعة فلسطين

عادل محمد الراشد

يوم الجمعة 9/1/2009 هبّت الأمة من أدناها إلى أقصاها لنصرة الشعب الفلسطيني المظلوم في غزة. فالضمير الجمعي لهذه الأمة لايزال حياً في ثناياها مهما تباعدت المسافات، وإن اختلفت الأماكن وتنوعت الألسن، ومهما حاولت آلة الدعاية وأجهزة إعادة صياغة المفاهيم والقناعات وترويض النفوس. يوم الجمعة جمع الأمة حول فلسطين وشعب فلسطين الذي حمل الراية نيابة عنها حمايةً للمقدسات وصوناً للكرامة. هنا في إمارات الخير التي طالما وصفها العارفون ببوتقة الأمة وعنوان الإنسانية، كان ليوم الجمعة الاستثنائي نصيب استثنائي من الهبة. هبة لم تطف الشوارع وتطلق الحناجر تعبيراً عن الغضب وحسب، وإنما هبة خير، وفزعة دعم تجاوزت حدود الإغاثة المستعجلة إلى مستوى النصرة القادرة على المساهمة في التثبيت والمساعدة في الصمود.

إعادة إعمار البيوت التي هدمها البغي الصهيوني المتوحش بقرارين ساميين من صاحبي السمو رئيس الدولة ونائبه، ومبادرتين من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، بإعادة بناء مدارس «الأونروا»، واستكمال مجمع مستشفى الشفاء بغزة. نصرة من أجل التثبيت والصمود والتأكيد بأن غزة، كما كل فلسطين، هي وطن الفلسطينيين وهي أرض أجدادهم وستكون على الدوام لأحفادهم من بعدهم.

وهبة مجتمعية واسعة اشترك فيها الشيوخ وأصحاب القرار، وأهل المناصب الرسمية، إلى جانب جمهور الناس من أبناء الإمارات والجاليات العربية والإسلامية ومحبي الحق على هذه الأرض المباركة، لتجمع في ساعات قليلات أكثر من 300 مليون درهم نقداً، ومئات الآلاف من المساعدات العينية، وكلها تقول بنبرة مشتركة: نشاطركم الألم ونشارككم الأمل.

مرة أخرى ترفع فلسطين صوتها عالياً، لتؤكد أنها نقطة ارتكاز وعي هذه الأمة مهما انشغلت العقول بهموم العيش، وسارت القلوب خلف الملهيات. هذه الحقيقة لاتزال غائبة عن فهم قادة «إسرائيل» وصنّاع الأزمات في النظام العالمي، على الرغم من انهم يعايشونها في كل مرة يفتحون فيه فصلاً جديداً من فصول حربهم «المقدسة» ضد العرب والمسلمين.

adel.m.alrashed@gmail.com 

طباعة