مسيرات منظمة.. وموقف واضح

سامي الريامي

315 مليون درهم، و1300 منزل جديد لأهالي غزة، تلك هي حصيلة التبرعات الشعبية، ضمن حملة «أغيثوهم» التي أطلقتها الإمارات أول من أمس، واستمرت سبع ساعات فقط، امتدت من الساعة الثانية ظهراً وحتى التاسعة ليلاً.

هذا هو الرد المناسب على كل الأصوات التي بدأت «تهمز» و«تلمز»، وتشكك في موقف الإمارات، وعلى الرغم من أن الإمارات ليست بحاجة إلى إثبات موقفها تجاه الشعب الفلسطيني، فهو واضح وصريح لا يمكن أن ينكره المنكرون، إلا أن هذه الحملة، وهذه المسيرات التي شهدتها معظم مدن الدولة، أثبتت لبعض «المتسرعين» في إطلاق الأحكام الخاطئة، والراغبين في تعكير الجو العام، وهواة «السلبية» و«التذمر» أن دولة الإمارات هي دولة النظام والحكمة والقرارات السليمة، لا مكان فيها للفوضى و«العشوائية» والحماسة غير المفيدة، ولا مجال لإظهار «بطولات» مزيفة فيها.

اتهمنا الكثيرون في الآونة الأخيرة في مجالسهم، وفي منتدياتهم، تناسوا الكثير والكثير من الدعم المالي والمادي والمعنوي التي قدمته، ومازالت تقدمه، الدولة للشعب الفلسطيني، لمجرد أن الشرطة أرادت تنظيم المسيرات بشكل حضاري وسلمي مفيد، في الوقت الذي يعشق فيه البعض الفوضى والتهور والانطلاق بعشوائية لاتسمن ولا تغني أهل غزة من جوع أو عطش!

رسالة واضحة أرسلتها الإمارات لكل المشككين والمتصيدين، فالتنظيم الحضاري هو المفيد، بينما «غوغائية» العرب و«صراخهم» و«شتائمهم» لن تجدي نفعاً. المسيرات السلمية المنظمة مقبولة وغير مرفوضة، مع أنها من وجهة نظري غير مجدية، فأطفال غزة الذين يذبحون لن تفيدهم «مسيرة» ورفع علم، وهمجية إسرائيل لن توقفها «مسبة أو شتيمة». التبرعات وتقديم المساعدات هي الأجدى وهي الأنسب وهي الأهم لدى شعب يتضور جوعاً بدلاً من صراخ لا معنى له!

ومع ذلك تم تنظيم المسيرات بشكل حضاري، وقدم خلالها رجال الأمن في كل الإمارات «المشروبات» للحشود والآلاف، وحرصوا على تأمين سلامتهم من خلال سيارات الإسعاف التي كانت موجودة، فهل سمعتم من قبل عن رجال الشرطة يقدمون خدمات من هذا النوع لـ«متظاهرين»؟!

هذا هو ما فعلته الإمارات، طبقت النظام، وسهّلت بشكل كبير مهمة الآلاف، تعاطفاً مع إخواننا وأبنائنا في غزة، فتحت المجال للتبرعات، وكان «شيوخنا» هم قدوتنا، والجميع رأى وسمع كيف كانت مساهمتم قبل الجميع وأكثر من الجميع.

لا يحتاجون إلى مدح، فهم لم يسعوا إليه، ولا تحتاج الإمارات إلى مسيرات حتى تثبت موقفها الداعم والمؤيد للشعب الفلسطيني، ووقوفها مع المظلوم هو أمر من مسلّمات السياسة الخارجية لهذه الدولة، فما بالكم لو كان هذا المظلوم أخاً في العروبة والدين!

قديماً قالوا «لو صبر القاتل على المقتول لحظة لمات بين يديه»، ونحن نقول لو صبر هؤلاء «المتسرعون» قليلاً لعرفوا أنهم استعجلوا بأحكامهم العشوائية التي تضر ولا تنفع، ومع ذلك فالإمارات وشعبها ماضية في نصرة أهل غزة والشعب الفلسطيني، رغم كل شيء، ورغم ما قيل وما سيقال، فالموقف واضح، والقضية مصيرية، وقناعاتنا لن تتغير لمجرد كلام لا أساس له من الصحة.

reyami@emaratalyoum.com

طباعة