من المجالس

عادل محمد الراشد

الحق ظاهر، ألوانه فاقعة، وخطوطه حادة، ومعانيه قاطعة.. لا مجال لإخفائه وإن تم تحريفه، ولا يمكن قلب حقائقه وإن اجتهدت كل آلات التزوير والتزييف. وما يحدث في غزة الفلسطينية تجاوزت ألوان دمائه كل محاليل التخفيف التي ألقتها آلة الدعاية الصهيونية والغربية الرسمية، وظهرت وحشية أحداثه على كل محاولات الطمس الدبلوماسي.

وسبقت مشاهد الإبادة كل معاني عبارات قلب الحقائق التي حاول الناطقون الصهاينة إظهارها بدعم من سياسيي ودبلوماسيي أميركا وأوروبا.

ولذلك كان الحق الفلسطيني، وكانت حقائق المحرقة في غزة أبلغ قولاً، وأقصر طريقاً للوصول إلى ضمائر الشعوب غير العربية بعد العربية، في لندن، وأوسلو، وباريس وسيؤول وبكين ومدن أميركية عديدة كان الضمير الإنساني يعانق الحق، ويلامس الحقائق ليشهد على الضحية الذي تعلّم من جلاده أساليب الحرق والخنق والذبح، وزايد عليه بالبدء بالصغار والإفطار بالأطفال، والتمثيل بالضعفاء من النساء والعجائز والمرضى.. وحتى المعاقين.

كان الحق ظاهراً في هتافات البعيدين، وهم يرون على الشاشات صوراً ومشاهد سمعوا أساطير منها في روايات الهولوكوست، وتابعوا بعض مشاهدها في أفلام هوليوود، ولكن حتى هذه المشاهد التمثيلية ترفعت عن عرض مشاهد شواء لحوم البشر، ولو من باب التمثيل وخداع الكاميرا؛ لكي لا تؤذي أنظار جمهورها.

الصهاينة وحدهم لم يتورعوا عن إضافة المشهد تلو المشهد، والتبجح بتسويغ محرقتهم من باب ضرب المقاومين الذين ادعت أنهم متمترسون بالمدنيين، والمدنيون في شريعة الصهاينة نازيو ما بعد هتلر، يستحقون السحق بجريرة المقاتلين الذين يدافعون عن أرضهم وشرف أمتهم.

في أوسلو وأخواتها من مدن الشمال والغرب والشرق، لم يستطع غربال الدعاية الصهيونية المسيطر على معظم وسائل الإعلام أن يخفي شمس الحق، على الرغم من كل السحب السود التي تطلقها أدخنة الآلة العسكرية والإعلامية الصهيونية.

adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة