من المجالس

عادل محمد الراشد

لقد ابتلي الفلسطينيون باليهود ودولتهم الظالمة على أرضهم.. هذا مؤكد، ولكن الآكد أن الإسرائيليين تورطوا بالشعب الفلسطيني دون شعوب الأرض الأخرى. فلم يهنأ الفلسطينيون بوطنهم ودُورِهم منذ أن وطأت أقدام المستعمر الأجنبي أرضهم، وتعاظمت معاناتهم بعد أن ترك ذلك المستعمر البغيض أرض فلسطين لليهود؛ ليبنوا دولتهم بدماء وأشلاء وأحزان أهل فلسطين الأصليين. ولكن هذه الدولة المصطنعة لم تهنأ، ولم يهنأ لشعبها المركب من شتات الأرض وبقايا الشعوب بأرض فلسطين وترابها ومقدساتها.

وكأن صاحب التدبير قد اختار الدواء المناسب للداء الخبيث، ومن يتابع مسيرة الشعب الفلسطيني في صراعه مع مغتصبي أرضه وحقه؛ يستشعر مدى صعوبة المهمة التي تواجه الإسرائيليين في محاولاتهم تحقيق أطماعهم في استرجاع تاريخ نسجوا قصصه من خيالهم المريض، حول مملكة سليمان التي نصبوا أنفسهم ورثة شرعيين لتركتها. وقد كان الإسرائيليون، ولايزالون، أكثر شعوب الأرض قسوة وحقداً وتحاملاً على غيرهم، والأشد تنكيلاً وتدميراً وقتلاً؛ لفرض إرادتهم على ضحاياهم وإجبارهم على التنازل عن حقوقهم، ولكن كل هذه الوحشية تصطدم بإرادة فولاذية، ربما لا تتوفر إلا في أهل فلسطين، فعند هذا الشعب الصابر الثابت تستوي لغة الخطاب بين صبي وامرأة ورجل، بين شاب يافع وامرأة عجوز لا تملك غير حطام أثاث بيتها المدمر؛ لتجعله مكاناً تؤكد من فوقه ثباتها وصمودها وثقتها في حقها، وفي ما ستؤول إليه خواتيم الأمور، فلا خوف ولا وجل ولا حسابات كاذبة لأسطورة الجندي الصهيوني الذي لا يقهر!!

هذه الإرادة وهذا التعبير هو الذي يروي الأمل في نفوس كل الشعوب القريبة والبعيدة من فلسطين بأن الوعد وعد حق، وأن الاحتلال إلى نهاية، وأن فلسطين هي مفتاح استعادة الوعي والروح والمكانة والهيبة، فهي قلب نابض في جسد طالما استعصى على الأمراض والأورام، وعاند الموت السريري، وغلب كل حالات الغيبوبة، بالرغم من كل عقاقير التخدير.


Adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة