الأزرق يحبط الجماهير العمانية بالتعادل السلبي

كفاح الكعبي

ليست هي البطولة الأولى التي يخفق فيها البلد المضيف في تحقيق الفوز بمباراة الافتتاح، بل هي البطولة السادسة على التوالي، فمباريات الافتتاح دائما يشوبها التوتر والقلق، وتنقلب بعد ربع الساعة الأولى أو الشوط الأول إلى ضغط مضاعف على أصحاب الأرض التي تلعب في كل أنحاء العالم مع أهلها، ماعدا دول الخليج على ما يبدو. بالتأكيد الجمهور العماني لم يكن راضيا عن أداء فريقه وهو يمني النفس باقتناص البطولة، بعد أن وصل إلى النهائيات مرتين متتاليتين، ولكنه بالأمس خرج سعيدا بالتعادل، لان النتيجة كان من الممكن أن تكون خسارة لو أن المهاجم الكويتي احمد العجب سجل الثلاث فرص المحققة التي وصلت إليه من حالات انفراد، فلولا براعة حارس المرمى العماني علي الحبسي وتألقه لفاز الفريق الكويتي بأكثر من هدف سواء في الشوط الأول أو الثاني، فقد سيطر العمانيون على منتصف الملعب ولكن- والحق يقال- كان الكويتيون هم الأخطر في شوطي المباراة،فرغم حزن الجماهير العمانية لخروج المباراة بالتعادل السلبي وعدم مشاهدتها لأي هدف يثري ذاكرتها، إلا أنها حمدت الله على أنها خرجت بنقطة، لأنه لولا عدم تركيز عجب لأصبح العمانيون في غضب، أما الفريق الكويتي فلقد كان نجمه الأول بدر المطوع نجم فريقه والمباراة بتحركاته الواعية، بالإضافة إلى صمود خط دفاعه بالكامل وحارس مرماه الفضلي الذي لعب مباراة كبيرة جدا، ولكن هذه هي دورة الخليج التي لاتخضع لأي توقعات، فلا الأرض ولا الجمهور ولا حتى التاريخ يشفع لأي فريق ما لم يقدم كل ما عنده في كل الأوقات.

افتتاح سلس ورائع وبسيط وسريع زينه هذا الحضور الرائع لهذه الأعداد الكبيرة من الجمهور العماني والخليجي المتعطش للقاء هذه البطولة التي كانت ومازالت أحد أسباب تفوق الكرة الخليجية، ومرحلة مهمة من مراحل وصولها للعالمية، فمن هذه البطولة وجدت الفرق الخليجية طريقها مفتوحاً لكأس العالم لتنطلق من عقالها الخليجي إلى أفق أوسع وأرحب، فلقد كان الهدف هو التجمع في مناسبة شريفة للتنافس الأخوي، ورغم تحول هذه الأهداف الآن إلى الربح المادي على حساب الالتقاء إلا أن الأمل كبير في أن تظل البطولة كما عرفناها تجمع ولا تفرق، تقرب ولا تبعد، ولكن سيطرة «الجزيرة» المطلقة على اللجنة التنظيمية وضح من وجود رجال القناة في الملعب بأعداد تفوق أعداد المشاركين العمانيين في البطولة، وكأن الإخوة في القناة لم يشتروا الحقوق وإنما امتلكوا الدورة واشتروها حتى قبل مباراة الافتتاح، في ظاهرة غريبة نشاهدها للمرة الأولى في دورات الخليج.

بالتأكيد كان خبر وفاة والد إسماعيل مطر يثبت أن القضاء والقدر لا يعترف بمواعيد البطولات ولا بتوقيت المباريات. فلقد كانت بادرة جميلة ومميزة التي قام بها رئيس اتحاد كرة القدم وبعثتنا في البطولة، محمد خلفان الرميثي، عندما هيأ اللاعب للخبر، ومرافقة عضو الاتحاد راشد الزعابي للاعب لشد أزره ومواساته في هذا المصاب الجلل، بالإضافة لسرعة تواصل سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، المتابع القريب من لاعبي المنتخب واتصاله السريع بإسماعيل وتعزيته له، وكنا متأكدين من أن نجمنا لن يترك فرصة المشاركة مع المنتخب أمام اليمن إذا كانت حالته النفسية والمعنوية تسمح بذلك، وكان ومازال نموذجا للاعب الخلوق المخلص ومثالا داخل الملعب وخارجه.
طباعة