أحبّ شعبه فأحبوه..

سامي الريامي

سواء احتفلنا بالمناسبة أم لم نحتفل بها، فالأمس لنا يعني الكثير، وسواء شاركنا في مسيرة نرتدي فيها صوره على صدورنا، ونحملها على أعلام الدولة عالياً، أو نتوشّح بها، أو لم نشارك، فإن صورته مطبوعة في قلوبنا، ومحبته تسري في عروقنا؛ لأنه قائد شهم أحب الناس فأحبوه.

الرابع من يناير هو اليوم الذي تولى فيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم في إمارة دبي، وبالأمس كانت الذكرى الثالثة لهذه المناسبة الغالية، وعلى الرغم من أن ثلاث سنوات هي فترة زمنية قصيرة نسبياً، إلا أن حساب الوقت لدى شخصية بحجم محمد بن راشد لا يمكن اعتماده بالساعات والأيام والشهور العادية، إنه شخصية مختلفة، والوقت لديه يُقاس بحجم الإنجاز، وحجم العمل، والعطاء والبذل.

لا يلتفت إلى الساعات التي يشغل الناس حسابهم بها، فهو يمتلك رؤية وطموحاً لا تحدهما الأيام والشهور والسنوات، ساعته بيوم، وشهره يعادل سنوات طويلة في عُمر الآخرين.

محمد بن راشد قائد وحاكم ورئيس وزراء ونائب رئيس دولة، لكنه قبل هذا كله «إنسان» بكل ما تعنيه هذه الكلمة من بساطة وتواضع وقلب معطاء مليء بالحب والعطف، يتأثر ويؤثر، يفرح ويحزن، لكن فرحه الأكبر يتمثل عندما يرى السعادة على وجه مواطنيه، ومن أجل ذلك كانت الزيارات الميدانية، وكان الالتصاق بالناس، وكانت مشاركاته الشعبية في مجالس البسطاء، وعلى مائدة طعامهم البسيط، وكانوا هم في شدة الفرح بلقائه، وهو في فرح أكبر عنوانه: «أحببتُ شعبي فأحبني».. هل تذكرون كيف بدأ محمد بن راشد العام الدراسي الحالي؟ بدأه مع أبنائه الطلبة في أبعد مدرسة تقع على أبعد جزيرة حدودية تابعة للدولة في المنطقة الغربية.. وهل تذكرون أين تناول إفطار اليوم الأول من شهر رمضان الماضي؟ مع إخوانه ضباط وأفراد القاعدة العسكرية البحرية في الفجيرة بالمنطقة الشرقية.. وبين غرب الدولة وشرقها زيارات ميدانية لا تعدّ ولا تحصى لمدارس ومستشفيات ومساكن ومشروعات طرق، يتلمس بنفسه احتياجات المواطنين، ويلبيها سريعاً.

لن أنسى تلك الجولة التي رافقنا سموّه خلالها في وديان وقرى ومناطق نائية في المنطقة الوسطى والشرقية، لم يكن أي منا قد سمع بأسماء تلك المناطق من قبل، لكنه كان يعرفها منطقة تلو الأخرى، لم يدع «شعبية» إلا فاجأ سكانها بزيارة، نزل من سيارته ودخل بيوتاً عديدة ليطلع على أحوال المواطنين عن كثب، وبعدها عمّ الخير جميع الأنحاء.

لم يستوقفه عجوز أو كهل إلا ترجّـل من سيارته ووقف يستمع له بكل تواضع وحب، لم يشاهد طفلاً إلا مسح على رأسه بأبوّة وسأله عن اسمه، جلس بالقرب من ذلك «الشايب» في تلك الصورة التي مازالت عالقة في الأذهان ولا يمكن أن تمحوها السنوات، يسأله عن حاجته، فقال: «بيتي بحاجة إلى صيانة»، أجابه على الفور: «سأبني لك بيتاً جديداً»، فقال الكهل: «لا أريد الانتقال فأنا تعوّدت على هذا المكان»، قاطعه محمد بن راشد قائلاً: «ومن قال إنك ستنتقل، بيتك الجديد سيكون هنا دون أن تتحرك من مكانك شبراً واحداً»، وما هي إلا أشهر بسيطة حتى انتقل «الشايب» وأسرته الى بيت جديد، كل ذلك لأنه صادف الرجل الذي أحب شعبه فأحبه كل أفراد الشعب.

 

reyami@emaratalyoum.com

طباعة