النجاة من الركود

جورج فهيم

مع استمرار زحف الركود الاقتصادي العالمي، أصبح الحصول على عمل في بعض الأحيان أصعب من مرور فيل من ثقب إبرة، ليس فقط بسبب دخول أعداد كبيرة من المستغنى عنهم إلى سوق العمل دفعة واحدة ما يجعل المنافسة على الوظائف المتاحة أكثر سخونة، وإنما أيضاً لأن غالبية الشركات تعيد النظر في خطط التوظيف لديها.

وعلى الرغم من أن الإنترنت جعلت من السهل على الباحثين عن فرصة عمل وضع أكبر عدد ممكن من نسخ سجلات أعمالهم وشهاداتهم على مواقع التوظيف الإلكترونية وأقسام الموارد البشرية في الشركات، إلا أن التغييرات الاقتصادية فرضت تغييرات جذرية على سوق العمل، وحولته من سوق عمال إلى سوق أصحاب أعمال بكل ما يعنيه ذلك من تغييرات، ليس فقط في طريقة كتابة سيرة العمل، وإنما في إجراء المقابلات الشخصية والتفاوض على الأجر وحزم الامتيازات الأخرى.

وللأسف الشديد فإن أغلب الباحثين عن وظائف يلجأون إلى الطريقة التقليدية بقراءة الإعلانات المبوبة في الصحف ولوحات الوظائف الشاغرة، وسؤال الأصدقاء والأهل والمعارف، وإرسال سيرة العمل الخاصة بهم إلى عشرات، بل مئات الشركات ووكالات التوظيف على أمل أن يحالفهم الحظ وتكون إحدى هذه الوظائف الشاغرة من نصيبهم.

وفي الحقيقة فإن هذه الطريقة التقليدية تضرّ أكثر مما تنفع، وبصفة خاصة في حالة أصحاب المهارات والكفاءات العلمية، لأنها من ناحية تحد من رغبة شركات التوظيف في مساعدتهم لأن البيانات الوظيفية الخاصة بهم أصبحت متاحة لكل الأطراف في السوق، وهذا يفقدها عنصر الأهمية لدى أصحاب الأعمال الذين تتعامل معهم شركات التوظيف، ومن ناحية أخرى فإنها تُحوِل المتقدمين إلى «سلعة» يصعب التميز بينها وبين أي سلعة أخرى في السوق.

وربما كان من الأفضل للراغبين في الحصول على عمل البدء في اختيار نوع الصناعة التي يرغبون في العمل بها، ثم الشركة والوظيفة وفقاً للمهارات التي يتمتعون بها، ووضع خطة للحصول على الوظيفة، وهذه الخطة لا ترفع فقط من احتمالات اختيارهم للوظيفة التي يتقدمون إليها، وإنما أيضاً تقلص من احتمالات الاستغناء عنهم مرة أخرى، لكن أغلب المتقدمين يعجزون عن القيام بهذه الخطوة، إما تحت ضغوط الوقت والحاجة إلى فتح مصدر جديد للدخل، وإما لعدم توافر البيانات اللازمة أمامهم.

ويتفق خبراء التوظيف على أن النصيحة الأساسية للباحثين عن عمل في زمن الركود هي عدم الاكتفاء بالتركيز على الشركات الكبرى فقط، وإنما توسيع دائرة البحث والاهتمام لتشمل القطاع الحكومي والشركات الجديدة الناشئة وتلك التي تقوم بفصل أنشطتها وإعادة هيكلتها. ويعطي خبراء التوظيف أهمية فائقة لطريقة كتابة سجل الأعمال، وهو يختلف بالطبع عن السيرة الذاتية، وليس مفترضاً به أن يشبع «الأنا» الداخلية لصاحبه، وإنما يشبع احتياجات الشركة والوظيفة التي يتقدم إليها، ولذلك فإن المهنية والحرفية في اختيار العبارات المستخدمة في كتابة سجل الأعمال هي التي تحدد فرصة التعرف إليها من قبل برامج الفحص الإلكتروني، ومن قبل مديري التوظيف الذين يبحثون عن أصحاب الحلول المبدعة وليس أصحاب الأفكار الغامضة.

georgefahim_63@hotmail.com

طباعة