ثورة الجماهير «تصير أو ما تصير»

كفاح الكعبي

هل من حق الجماهير أن تغضب وتحزن وتعلن العصيان وتطالب بإقالة الادارات وتسريح المدرب واللاعبين؟ خصوصا عندما تبدأ النتائج بالتدهور وتضيع احلام حصد البطولات والألقاب؟ فكم من مشجعي نادٍ كبير انقلبوا على ادارة ناديهم وعلى نتائجه المتدهورة، وكان لهم صوت مسموع للتعبير عن ارائهم ووجهات نظرهم بخصوص فرقهم من كل النواحي، والأمثلة الأخيرة كثيرة وماثلة امامنا، فها هي جماهير الامبراطور الوصلاوي تعبر منذ فترة عن رفضها نتائج فريقها في كل المسابقات، وليس في الدوري فحسب، وخصوصا الخسارة الاخيرة امام الظفرة بالستة، النتيجة التي لم يتلقها الفريق في تاريخه من قبل، اضف الى ذلك الجماهير النصراوية والشعباوية والشرقاوية الناقمة على وضع فرقها منذ بداية المسابقة، حيث طالبت وتطالب بإقالة اداراتها ومدربيها والاستغناء عن عدد كبير من اللاعبين الاجانب الذين لم ينجحوا في اضافة أي جديد لفرقهم ولدوري المحترفين الاول، والكل يعرف ان جماهير اكثر من فريق قامت هذا الموسم، خصوصا من بعض هذه الفرق بالذات، بالاحتجاج السلمي بعد انتهاء بعض المباريات، بل رفع البعض شعارات وأرسلوا «مسجات» تطالب بإقالة وتغيير بعض الادارات ومحاسبتها، بل والجلوس معها للتفاوض على الخطة التي بامكانها اخراج هذه الفرق والاندية من هذه المواقف الصعبة، والحقيقة ان هناك الكثير من المتابعين ممن يؤيد مواقف الجماهير، وما ذهبت اليه من مظاهر الاحتجاج على سوء ادارة بعض الاندية في فترات الازمات، ولكن هنالك الكثيرين ممن يعتقدون ان اراء الجمهور هي للجمهور فقط، لأنهم يتحدثون بعاطفتهم ولا يعرفون الظروف الصعبة التي تعمل في ظلها الادارات، وكيفية ادارة الاندية والتعاقد مع اللاعبين، فمعظم الجماهير من صغار السن، ومنجرفون نحو عاطفة حب النادي، وينتقدون الاندية عند تدهور النتائج، وهؤلاء أنفسهم هم الذين يهتفون لها ويتفاخرون بها في حالة الفوز، بينما يعتبرهم البعض مجرد غوغاء ينجرفون وراء انفعالاتهم، وبإمكان أي مشجع غاضب قيادتهم والتحكم بمشاعرهم واحاسيسهم، لذلك فانه يجب عدم الانجراف لطلبات هؤلاء او الجلوس معهم لأنه ليست من حقهم مناقشة السياسة العليا للنادي، لأنه بحسب هؤلاء، قدراتهم لا تسمح لهم بذلك، لكن الأكيد أن التوصل الى حل وسط هو الحل الامثل، فالجماهير فيهم من اصحاب الخبرة والدراية والحب والعشق لشعار النادي الكثير، فيجب الاجتماع مع ذوي العقل والمنطق منهم ومناقشتهم، فلا الجماهير تستطيع التخلي عن الفريق، ولا الادارة ولا اللاعبون يستطيعون اللعب من دون جماهير، فكلهم يكمل بعضه البعض، وهذه هي الرياضة، وهذه هي الحياة.

العنصرية مكروهة في كل شيء، فما بالك بالرياضة التي تهدف للقضاء عليها وتحاربها ،فالهتافات التي واجهها ميدو ويواجهها ايتو في بعض الاحيان، أو بعض اللاعبين الأفارقة، تتكرر في العديد من المناسبات، ويجب ان تصمت هذه الاصوات النكرة التي تحاول ان تشوه صورة الرياضة التي تحارب العنصرية بكل اشكالها والوانها، ويجب ان تقوم الدول الاوروبية بمعاقبة كل مشجع تسول له نفسه استخدام الايحاءات العنصرية للتقليل من أي لاعب بسبب جنسيته او لونه او دينه، فميزة الرياضة، وكرة القدم بالذات، انها تجمعنا ولا تفرقنا، وهذه الحفنة من المتعصبين والمتغطرسين فاشلة، وما النجاح الا للابداع واحترام الخصم والتمتع بالروح الرياضية دائما وابدا، فهي الحل لكل امراض الرياضة المستعصية.



طباعة