المعايير الآسيوية «المطاطية»

كفاح الكعبي

أموت وأعرف ماهي المعايير الحقيقية التي يمنح بموجبها الاتحاد الآسيوي جوائزه السنوية، ففي كل عام يطلع لنا خبراء الاتحاد بشروط جديدة، وكأنها فصلت لتصلح للاعب بعينه من دون الآخرين، فقبل عامين أثيرت ضجة كبرى، عندما منح القطري خلفان إبراهيم خلفان جائزة أفضل لاعب، مع أنه لم يحقق في تلك السنة الكثير من الإنجازات، وعلى الرغم من أنه شاب ولاعب متميّز، لكنه كان قليل الخبرة في تلك الفترة، وأثرت فيه الجائزة نفسياً، فلم يظهر بمستواه لفترة طويلة. وقد نجحت الزميلة مجلة «سوبر» بنشر النتائج الكاملة المسربة إلى العالم قبل إعلانها بيوم، وفي السنة الماضية فاز القحطاني بعد أن انفردت «سوبر» قبل إعلان النتيجة بيوم، بفوز نشأت أكرم بالجائزة، لنكتشف أن الفائز الحقيقي حسب تقويمات الاتحاد الآسيويو هو السعودي ياسر القحطاني، ولم يكتشف أحد سرّ المفاجأة على الرغم من المحاولات المتعددة.

وفي هذا العام لجأ الصحافيون والمحللون الرياضيون إلى معايير الاتحاد الآسيوي في التقويم، فكانت النتيجة واضحة وصريحة على فوز الياباني ياسوهينو إيندو باللقب، بعد أن حقق مع فريقه غامبا أوساكا لقب دوري أبطال آسيا في نسخته الأخيرة هذا العام. وفاز كذلك بلقب أفضل لاعب لأكثر من مرة، وسجل خمسة أهداف مع المنتخب الياباني خلال مباريات التصفيات المؤهلة لكأس العالم، بالإضافة إلى كونه أفضل لاعب في مباراة منتخب فريقه أمام البحرين، والتي انتهت بفوز اليابان، ولكن الاتحاد القاري، الغريب الأطوار، فاجأنا، وفاجأ هذه المرة مجلة «استاد الدوحة»، والعديد من الصحف التي توقعت فوز إيندو بجائرة عريس آسيا، عندما أعلن فوز الأوزبكي سيرفر دجيباروف لاعب خط الوسط لنادي بودينكور الأوزبكي بالجائزة، من دون أي تبرير منطقي، وكأن الكرة الآسيوية لاتخضع لمبادئ الاختبار والمعايير التي يقوم «الفيفا» بتطبيقها عالمياً ؛ فاللاعب الياباني إيندو بشهادة الجميع كان الأفضل لهذا العام، ولكن بن همّام ولجانه العبقرية كان لها رأي آخر. للعلم الفريق الأوزبكي لم يحقق البطولة الآسيوية في الموسم الماضي، فعلى ماذا تم اختيار دجيباروف أفضل لاعب آسيوي؟ ارحمونا يا خبراء الاتحاد، فالكل يشاهد المباريات في القارة الصفراء في مختلف مسابقاتها ويتابعها ، ومستوى اللاعب الياباني هذه السنة وإنجازاته تفوق بعشرات المرات اللاعب الأوزبكي وبكل المقاييس، حتى بمقياس ريختر لقياس الهزات الأرضية .

فوز أحمد خليل بلقب أفضل لاعب آسيوي صاعد، يجب أن يجعلنا نفتخر بأن لدينا نجماً يقارع الكبار، ليصبح علامة مميّزة على المستوى القاري، كما كان إسماعيل مطر في يوم من الأيام، واستمرت إبداعاته إلى اليوم، فمبارك علينا أحمد خليل الهداف المبدع نجم المنتخب الوطني والنادي الأهلي، وأحيي الاتحاد الآسيوي الذي انتقدته في الجزء الأول من العمود على فكرته المبتكرة، بإرسال اللاعب إلى نادي تشيلسي الإنجليزي لمدة شهر، ولو كان بيدي لطالبت ببقاء اللاعب في هذا النادي لفترة أطول، ولشجعته على الاحتراف فيه لفترة معينة، حتى يعود إلى ناديه، كتجربة مثالية نتمنى أن تعود على الكرة الإماراتية والآسيوية بالخير، لذا يجب أن نوجّه عناية خاصة إلى كل لاعبي منتخبنا الوطني للشباب، وقد أعجبني العدد الكبير للاعبين الشباب الذين شاركوا فرقهم هذا الأسبوع أساسيين في مباريات الدوري، بعد أن اكتشفنا الكثير من مواهبهم خلال المشاركة المبدعة في البطولة الآسيوية والتأهل لكأس العالم القادمة في مصر العام المقبل.

طباعة