«أولاد مهدي.. كسبوا التحدي»

كفاح الكعبي

--يوم 14 نوفمبر يجب أن يصبح يوماً احتفالياً، وعيداً قوميا للكرة الاماراتية، فهو يوم افضل انجاز حققه شباب الامارات في تاريخ الدولة الحديث، نعم الفوز ببطولة آسيا للمرة الاولى في تاريخنا وفي هذا التوقيت بالذات، بعد أن مررنا بفترة من الاحباط التي جعلتنا نشك في قدرة كرة الامارات على مواجهة الصعوبات، بعد اخفاق منتخبنا الوطني في تحقيق نتائج إيجابية في المرحلة الاخيرة من التصفيات المؤدية إلى كأس العالم القادمة في جنوب افريقيا، ولكن الفرج جاء بأقدام الشباب المتحمس الذين ودعوا بشكل عادي جدا من قبل الجميع، حينما غادروا إلى السعودية، فبعد إبعاد مدربهم المؤقت الذي لم يقدم لهم الكثير، قرر رئيس الاتحاد وبعد الاجتماع مع المسؤولين عن الفريق أن يوكل المهمة إلى المدرب المواطن مهدي علي في اول تجربة مع المنتخب الشاب مدرباً أول، وبدأ المشوار بفوز مقنع على العراق وفرحنا، ولكننا كنا نعلم جيدا أن القادم سيكون المنتخب الكوري الذي سبق له الفوز بهذه البطولة تسع مرات فقط لا غير، وكانت هذه المباراة بالتأكيد هي الأصعب، وعلى الرغم من سيطرتنا كنا متأخرين للدقيقة الاخيرة بهدف مقابل لا شيء، ولكن الفرج جاء من قدم احمد خليل بتلك التسديدة الرائعة الثابتة من خارج منطقة الجزاء، لاتصد ولا ترد لنطلق فرحتنا الى اقصى حدودها في الدقيقة الثالثة من الوقت الضائع، بعد أن راوغ البديل خليل الفردان أكثر من مدافع كوري، وسدد الكرة في مكان لا يمكن لحارس منعها من الدخول. وهكذا كانت فرحتنا وسعادتنا مكتملتين، ففوزنا على الكوريين أعطانا ثقة بالنفس، وجعلنا نلعب بالصف الثاني امام المنتخب السوري بعد ان ضمنا التأهل ومع ذلك تفوقنا بهدفين، لتأتي مباراة المنتخب السعودي صاحب الارض والجماهير، وكانت مباراة حياة او موت لأن خروجنا كان يعني الوداعية من البطولة، ولكن الشباب كانوا «قدها وقدود» بعد أن اخرجوا السعوديين امام عشرة آلاف مشجع ضج بهم استاد محمد بن فيصل بالخبر، لتبدأ بعدها المرحلة الاسترالية التي لم نعبرها بسهولة فحسب، بل نتفوق عليها بالثلاثية التي اسكتت كل المشككين، لتبدأ الجماهير العربية والخليجية والاماراتية تحلم بالفوز بالبطولة التي جاءت صعبة، ولكنها متوقعة مع ثنائية احمد خليل، وإبداع زملائه في كل الخطوط، فعلى الرغم من تعادل الفريق الاوزبكي في الشوط الثاني فإنني لم اشك لحظة في حتمية الفوز، فالثقة والتفائل والقراءة الصحيحة للمباريات ومعرفة اللاعبين لأدوارهم في الملعب بالاضافة الى تمتعهم بلياقة بدنية عاليه وفنيات وتقنيات أكبر بكثير مما تصورناه، لذلك زادت ثقتنا بهم وإيماننا بقدرتهم على تحقيق هذا الفوز المؤزر، فمبروك لسيدي صاحب السموّ رئيس الدولة ونائبة وحكام الإمارات، ولهذا الشعب الإماراتي الذي طالما انتظر هذا الانجاز على أحر من الجمر، فالإنجاز القاري عكس كل الإنجازات الأخرى يعني الوصول للعالمية التي هي هدفنا القادم، حتى يعرف القاصي والداني أن هذه الدولة لم تنجح في بناء الإسمنت فقط ولكنها تفوقت في بناء الانسان وجعله يتفوق على أبناء اكبر قارة في العالم.


--ملاحظة ساقها احد المشاهدين في تغطية قناة أبوظبي الرياضية أن المصادفة البحتة هي التي جعلت أحمد خليل يسجل هدفه في الدقيقة 72 وهو الوقت نفسه الذي سجل فيه إسماعيل مطر هدفه في مرمى عُمان في نهائي كأس الخليج الأخيرة في أبوظبي، فهل هي المصادفة أم التصميم أم الحظ؟   

 kefah.alkabi@gmail.com 

طباعة