بوش وأوباما.. وجهان لعملة واحدة!

    جورج فهيم

    رغم كل الآمال التي يعلقها العالم، وبصفة خاصة الدول العربية، على الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما، إلا أن المهمة الأساسية التي تنتظره ليست هي إنقاذ اقتصاد العالم من براثن الأزمة التي صنعتها ثماني سنوات عجاف من حكم إدارة الرئيس جورج بوش، وإنما إنقاذ الولايات المتحدة نفسها، حتى ولو كان ذلك على حساب الآخرين.

    ومنذ الآن وحتى يناير 2009 وهو موعد دخول أوباما البيت الأبيض فإنه سيواجه اقتصاداً أميركياً في حالة يرثى لها، فهناك نحو مليوني أسرة أميركية مهددة بالطرد من منازلها، وطوابير البطالة وصلت إلى أعلى معدل لها في 14 عاماً، ومعاشات التقاعد تتبخر، والديون تتراكم، والمستهلك الأميركي ـ الذي يولد ثلثي الناتج المحلي ـ يشعر بالتشاؤم والخوف من المستقبل.

     ونظرة واحدة على الوعود الانتخابية التي قطعها أوباما على نفسه والذي يتعين عليه الوفاء بها الآن رداً لجميل القوى العديدة التي أسهمت في دخوله إلى البيت الأبيض تعني أنه مطالب بوقف نزيف الوظائف التي تهرب إلى الخارج، وخفض مستوى الضرائب على الشركات، وتوسيع نطاق شبكة الخدمات الصحية، ومنح إعفاءات ضريبية لمحدودي الدخل، ووقف تدفق الهجرة غير الشرعية. والسؤال الآن هو، كيف سيتمكن أوباما من سداد فاتورة الوعود الانتخابية؟ والإجابة ببساطة هي أن أوباما سيحمّل العالم الخارجي عبء تمويل وعوده بالتغيير والإصلاح، فهو من ناحية يعتزم فرض قيود على خروج رؤوس الأموال الأميركية للخارج من خلال منح حوافز وإعفاءات ضريبية للشركات التي تخلق وظائف على الأراضي الأميركية، لأن هذا معناه وقف نزيف الوظائف التي تهاجر إلى الخارج، كما أنه يعتزم التضييق على الاستثمارات الخارجية، وبصفة خاصة الصناديق السيادية التي يجب أن تخضع، من وجهة نظره، لمزيد من الرقابة والتدقيق لإحكام الرقابة والإشراف على الأسواق، وهو يرى ضرورة تغيير شروط اتفاقيات التجارة الحرة حفاظاً على حقوق العمال الأميركيين وحماية حقوق الملكية الفكرية، ومطالبة حكومات العالم بفتح أسواقها أمام السلع والبضائع الأميركية لخفض عجز الميزان التجاري، وفرض عقوبات تجارية ضد الدول التي تقدم دعماً لمنتجاتها الزراعية أو الصناعية. وهذه الأجندة الحمائية الانعزالية التي ستحظى بتأييد كونغرس غالبيته من الديمقراطيين، تعني مزيداً من التراجع في معدل نمو حركة التجارة العالمية التي تقلصت بالفعل من 8.5% عام 2006 إلى 6% في عام 2007، ويتوقع لها ـ وفق تقديرات منظمة التجارة العالمية ـ أن تواصل الهبوط بسبب أزمة الاقتصاد العالمية إلى أقل من 4% فقط خلال العام المقبل.

    وهذه الوصفة بالطبع قد تكون مفيدة للاقتصاد الأميركي ولحماية مصالح الأميركيين، لكنها بكل تأكيد آخر ما يحتاجه الاقتصاد العالمي للخروج من حالة الركود التي ألمت به بسبب السياسات الأميركية الخاطئة، وقد تثبت الأيام أن الفارق الوحيد بين بوش وأوباما، هو أن بوش حمّل العالم ثمن فشل سياسته الاقتصادية، أما أوباما فإنه سيحمّل العالم ثمن إصلاح هذا الفشل، وبهذا المعنى ليس ثمة فارق جوهري بين بوش وأوباما. 


     eorgefahim_63@hotmail.com 

    طباعة