شذرات

أحمد السلامي


 الطموحات، الأحلام، الأوهام، أشياء مكررة، نقع في فخاخها، ونعتقد أنها خاصة بنا لوحدنا.. إنها الحياة تعرف جيداً كيف تلهو بنا، تعطينا الللاعب نفسها التي أعطتها لغيرنا من قبل، والمشكلة أن لا قابلية عند أحد لرفض هذه المهزلة والصراخ في وجه الحياة، لا من أجل طلب ألعاب جديدة، بل من أجل إيقاف اللَّعِب ذاته.   مهما بدت الديكورات جميلة فإنها من جميع الزوايا تكشف عن مراحل التلفيق التي مرت بها. 

 قل له إنه اليوم وسيم جداً، أو بإنه مازال يبدو صغيراً في السن، أو قل له إن شكله لم يتغير منذ زمن طويل.. قل له ذلك، ثم اطلب ما تشاء وسيعطيك ما طلبته بكل سرور. 

 أن تُسمي شيئاً فذلك يعني أن تزيف الشيء ذاته: كل اسم زيف لشيء ما. 

 الإجابة عن الأسئلة التي لا نفهمها أسهل بكثير من الإجابة عن تلك التي نفهمها: أحياناً تغدو الأسئلة أهم من الإجابات. 

 أحياناً تأتي لحظات نادرة، نغادر فيها أجسادنا، ومن دون أن نشعر، يتوحد الواحد منا بروحه التي تشغل فراغاً في اللامكان، إذ في حالة الانتشاء بالشعر مثلا، نكون في مكان معنوي: نكون في الفكرة المسكرة كمكان حي، تقيم فيه الروح، تتقلب على أثاث ارتعاشاتها  بالدهشة والسمو.. هذا هو المكان الذي نرغب في المكوث فيه طويلاً فلا نستطيع، لأننا نذهب إليه بأرواحنا فقط، بينما الأجساد تبقى تتحرك في مكان ميت. 

 الحاجة نقيصة مشغولة باختراع الكمال، لو أن باستطاعتنا السمو فوقها لأصبحنا ملائكة.

طباعة