المالديف تتصدر خيارات المسافرين من الإمارات لعطلات الصيف

صورة

تبدو المالديف، هذا الصيف، أكثر من وجهة شاطئية تقليدية للمسافرين من دولة الإمارات، فوفق أحدث بيانات «دناتا للسفريات»، تصدّرت جزر المالديف حجوزات المسافرين من الدولة خلال موسم الصيف الحالي، مستحوذة على حجز واحد من كل خمسة حجوزات فنادق دولية، فيما جاءت تايلاند وموريشيوس وكندا وأستراليا ضمن الوجهات الخمس الأكثر طلباً. 
وسط هذا الطلب المتنامي على العطلات الشاطئية الفاخرة، يبرز منتجع Finolhu, A Seaside Collection Resort، «فينولهو»، كواحد من الخيارات التي لا تكتفي بمشهد البحر الفيروزي والرمال البيضاء، بل تقدم تجربة إقامة متوازنة بين الأزواج الباحثين عن الخصوصية، والعائلات التي تريد منتجعاً يسمح للأطفال بأن يعيشوا عطلتهم الخاصة، من دون أن يخسر الآباء إحساس الراحة والهدوء.
رحلة تبدأ قبل الوصول
الوصول إلى «فينولهو» جزء من التجربة نفسها، فبعد الهبوط في مطار فيلانا الدولي قرب العاصمة ماليه، تبدأ الرحلة نحو با أتول، حيث يقع المنتجع داخل نطاق محمية محيط حيوي مدرجة ضمن اليونسكو. وتُعد هذه المنطقة من أجمل المواقع البحرية في المالديف، خصوصاً لقربها من خليج هانيفارو المعروف بموسم أسماك المانتا والحياة البحرية الغنية. ويمكن للضيوف الوصول إلى المنتجع عادة عبر طائرة مائية تستغرق نحو 30 دقيقة، أو عبر رحلة داخلية يعقبها قارب سريع.
من الجو، يظهر المنتجع كأنه خط أبيض طويل مرسوم فوق زرقة المحيط، وهذا ليس تفصيلاً عابراً؛ فكلمة «Finolhu» تعني في اللغة المحلية «الشريط الرملي»، وهي الصفة التي تمنح المكان شخصيته البصرية. 
هنا، لا تبدو الجزيرة كتلة واحدة مغلقة، بل مساحة مفتوحة تمتد عبر الشاطئ واللاجون والفيلات، في إيقاع يخفف الإحساس بالازدحام حتى عندما يكون المنتجع ممتلئاً.
منتجع للأزواج.. من دون أن يكون صامتاً
كثير من منتجعات المالديف تذهب بعيداً في خطاب الرومانسية، حتى تبدو أحياناً غير مناسبة إلا لشهر العسل، «فينولهو» يقدّم هذه المساحة، لكنه لا يحصر نفسه فيها.
الفيلات فوق الماء تمنح الأزواج خصوصية واضحة، خصوصاً في ساعات الصباح الأولى أو عند الغروب، حين يصبح البحر جزءاً من المشهد اليومي لا مجرد خلفية. 
وتضم خيارات الإقامة في المنتجع فيلات شاطئية وفيلات فوق الماء، مع عدد كبير من الفيلات المزودة بمسابح خاصة إذ يضم 125 فيلا، بينها 79 فيلا بمسابح خاصة.
ومن التجارب التي تعطي المنتجع طابعاً مختلفاً تجربة Beach Bubble، وهي إقامة لليلة واحدة في قبة شفافة على الشاطئ، مصممة للأزواج الذين يريدون عشاءً خاصاً ونوماً تحت النجوم في منطقة معزولة على الشريط الرملي، فالتجربة ليست ضرورية لكل زائر، لكنها تكشف فلسفة المنتجع في تحويل التفاصيل الصغيرة إلى مشهد قابل للتذكر.
العائلات ليست ضيفاً ثانوياً
ما يميز «فينولهو» أنه لا يتعامل مع العائلات كإضافة إلى المنتجع، بل كجزء أساسي من هويته، فكثير من الآباء يبحثون في المالديف عن معادلة صعبة: مكان جميل للكبار، وآمن وممتع للصغار وهنا يظهر دور نادي الأطفال The Oceaneers Club، حيث يصف المنتجع الأطفال باسم «Oceaneers»، في محاولة لمنحهم عالماً خاصاً داخل الجزيرة.
يقدم النادي أنشطة موجهة للأطفال والمراهقين، تشمل اللعب، الطبخ والخبز، الأنشطة الإبداعية، والجولات المرشدة على الجزيرة وفي الماء مع وجود طاقم مدرب للعناية بالأطفال والمراهقين، بما يمنح الأهل وقتاً خاصاً من دون أن يشعر الأطفال بأنهم مستبعدون من العطلة. 
كما يتضمن جدول الأنشطة اليومي، فعاليات مثل جمع الأصداف، صنع البطاقات والإطارات، زيارة الحديقة، جولة الجزيرة، حصص الفن على الشاطئ، وأنشطة تنس للأطفال.
طعام متنوع بلا تعقيد
في جانب الطعام، يبتعد المنتجع عن فكرة المطعم الواحد الذي يتكرر يومياً، إذ يقدم «فينولهو» خيارات متعددة، بينها Beach Kitchen، وKanusan بطابعه الآسيوي والياباني فوق الماء، وCrab Shack على الشاطئ، إضافة إلى تجارب أخرى تمنح الزائر تنوعاً مناسباً للإقامات التي تمتد خمس ليالٍ أو أكثر، وهي مدة قريبة من متوسط إقامة المسافرين الدوليين وفق بيانات «دناتا». ويتيح المنتجع  الاختيار بين أربعة مطاعم، مع تركيز على المكونات الطازجة والتنوع في أساليب التقديم.
البحر بوصفه تجربة لا خلفية
الميزة الحقيقية في با أتول ليست جمال الماء فحسب، بل الحياة الموجودة فيه، فقرب المنتجع من خليج هانيفارو يمنحه قيمة إضافية لهواة السنوركلنغ والغوص، خصوصاً في موسم المانتا الذي يمتد عادة بين مايو ونوفمبر. 
بالنسبة للأزواج، يمكن أن تكون الرحلات البحرية جزءاً من تجربة رومانسية هادئة، وبالنسبة للعائلات، تتحول إلى درس طبيعي حي للأطفال، حيث لا تكون البيئة البحرية مجرد مشهد جميل، بل مدخلاً للتعرف إلى الشعاب والأسماك والمانتا وحساسية النظام البيئي في المحيط الهندي.
يناسب المنتجع الأزواج الذين يريدون خصوصية من دون عزلة كاملة، والعائلات التي تبحث عن منتجع فاخر لا يترك الأطفال خارج التجربة. كما يناسب المسافر القادم من الإمارات الذي يريد عطلة شاطئية مباشرة، لكنها لا تقوم على الاسترخاء السلبي وحده. هناك ما يكفي من الهدوء لمن يريد الانفصال عن إيقاع المدينة، وما يكفي من النشاط لمن لا يريد أن تتحول المالديف إلى تكرار يومي للشاطئ والمطعم.
ولا يقدّم «فينولهو» نفسه كأفخم منتجع في المالديف فقط، ولا كخيار عائلي فقط، بل كجزيرة تعرف كيف توازن بين الاثنين. وهذا التوازن هو ما يحتاجه كثير من المسافرين اليوم: مكان يسمح للزوجين بلحظة خاصة، وللأطفال ببرنامج حي وممتع، وللعائلة بأن تعود من الرحلة وفي ذاكرتها أكثر من صورة جميلة للبحر.

تويتر