"اذاعة متجددة لعالم متجدد".. شعار اليوم العالمي العاشر للراديو

يعد الراديو أو المذياع من أهم وسائل الاتصال التي عرفها الانسان منذ قديم الزمان، وقد حددت المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) يوم 13 فبرايرمن كل عام يوماً عالمياً للاحتفال بالراديو، ويرجع ذلك الاختيار إلى اليوم الذي بدأ فيه بث أول إذاعة للأمم المتحدة عام 1946.

وبحسب "اليونسكو"، يهدف اليوم العالمي للإذاعة إلى تسليط الضوء على مكانة هذه الوسيلة الأساسية للإعلام والاتصال، في المشهد الإعلامي المحلي والعالمي، والتعاون الدولي بين مختلف الإذاعات في العالم.

ورغم التطور التقني الكبير الذي طال وسائل الإعلام المتنوعة، لاتزال الإذاعة حاضرة بقوة في المشهد الإعلامي، حيث يستمع 85% من الأشخاص حول العالم للراديو، حسبما ذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر في بيان.

أهمية الراديو

تمكن الراديو - باعتباره وسيطاً إعلامياً ذا تاريخ طويل - من الاستمرار على قيد الحياة، والتأثير منذ بدء أول بث إذاعي في أول العشرينات من القرن الماضي، وحتى حلول عصر المعلوماتية والتكنولوجيا الرقمية، وهو يعد الآن أكثر الوسائط الإعلامية جذباً للمستمعين في أرجاء العالم كافة، من حيث وصوله إلى أكبر عدد منهم.

وتشير مؤشرات المتابعة والاستماع إلى أن الراديو بكل محطاته، لايزال وسيلة لها بريقها تبدو كأنها تتحدى الزمن بتطوره، فمازال الملايين يستمعون للموسيقى والأخبار عبر الراديو، في مناطق مختلفة من العالم، خصوصاً في المناطق القروية والبدائية، التي تحتاج إلى وسيلة بسيطة، كما أن الراديو لايزال يمثل وسيلة إعلامية للملايين، ممن يقودون سياراتهم على الطرق، إذ إنه لايزال الوسيلة المثالية في السيارات.

وسيط فرض نفسه

بسط الراديو سلطانه، ليس فقط عبر الأثير، بل في الفضاء الافتراضي أيضاً، فأصبح بإمكان الجماهير الاستماع إلى مئات المحطات الإذاعية عبر الإنترنت، من دون الحاجة إلى مذياع، ومن خلال تطبيقات على أجهزة الهواتف الذكية، والأجهزة الإلكترونية المحمولة.

وقد تكون طبيعة الراديو ذاتها أحد العوامل التي هيأت له البقاء حتى الآن، فهو وسيط يمنحك حرية الرسم والتصوير لما تسمعه، إذ يمكنك رسم تصور للمذيع أو المذيعة في ذهنك، بالصورة التي تحلو لك، ورسم صورة في رأسك للأحداث التي تُنقل إليك، بحرية يفتقدها مشاهد التليفزيون.

وإن كان الراديو يكلم الملايين، في القرى والمدن والبلدات والأقطار، فإنه في الوقت ذاته يتكلم إليك أنت وحدك، فأصواته موجهة إليك، وتتسلل إلى رأسك عبر أذنيك لتظل بداخلك فيكون تأثيرها أكبر، فهو أداة شخصية.

"إذاعة متجددة لعالم متجدد"

حددت "اليونسكو" موضوع اليوم العالمي للإذاعة لهذا العام، بـ"إذاعة متجددة لعالم متجدد"، للتذكير بمدى ارتباط هذه الوسيلة بالتاريخ البشري، ومواكبتها لمختلف التطورات التي طرأت على مجتمعاتنا، وتكييف خدماتها مع هذه التطورات، فالإذاعة تتغير على وقع التغير في العالم.

وأشارت إلى أنه في أثناء جائحة "كوفيد-19"، يسّرت الإذاعة مواصلة العملية التعليمية، كما كانت عنصراً مهماً في التصدي للمغالطات  الإعلامية، وأداة فعالة في نشر الوعي بالتدابير المقررة للحماية من انتشار الجائحة من مثل التباعد.

ولذلك فإن شعار الاحتفالية لهذا العام "إذاعة متجددة لعالم متجدد"، هو بمثابة مديح لمرونة الإذاعة، وإشادة بقدرتها على التكيف الدائم مع التحولات المجتمعية واحتياجات المستمعين، ولأن الاستماع إلى الإذاعة متاح في كل زمن ومكان، فهي لم تزل الأداة الإعلامية الأوسع انتشاراً، فضلاً عن أنها تتيح مساحة تضمن للجميع التعبير عن آرائهم.

فكرة هذا اليوم

يشار إلى أن فكرة الاحتفال بهذا اليوم جاءت مِن قِبل الأكادِيمِيّة الإسبانيّة لِلإذاعة، وجرى تقديمها رسميّاً مِن قِبل الوفد الدائم الإِسبانِي لدى "اليونسكو" في الدّورة 187 للمجلس التنفيذي في شهر سبتمبر 2011، وأقرته مُنظّمة الأُممِ المُتّحِدة للتربِية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، فِي الثّالِث مِن نُوفمبر 2011، فِي دورتِها الـ36 المُنعقدة بتارِيخ 13 فِبراير، بوصفه اليوم العالمي للإذاعة، وتمّ إقرارُ اليوم العالمي للإذاعة في شهر دِيسمبر عام 2012، من قِبل الجمعِية العامّة للأمم المتحدة ، فأصبح بذلك يوماً تحتفِي به جميع وكالات الأمم المتحدة، وصناديقها، وبرامجها، وشركاؤُها، ودعمت شتّى الوكالات الإذاعية هذه المبادرة، وتمنت الجمعية العامة للأمم المتحدة ، أن تقدم المحطات ذات الإمكانات، والخبرة ، الدعم اللازم للمحطات النامية، في جميع أنحاء العالم.

طباعة