بالفيديو: استزراع أسماك السلمون في الدولة.. دبي تتحدّى المستحيل

    على بضعة كيلومترات من قلب مدينة دبي، وبالتحديد منطقة جبل علي، تستزرع أسماك السلمون في صحراء دبي، إلى جانب أنواع عديدة منها السيباس والهامور والهاماتشي اليابانية في المشروع الذي انطلق في عام 2014.

    الانطلاقة

    عن مشروع «مزرعة الأسماك» في جبل علي، تحدّث لـ«الإمارات اليوم» المدير التنفيذي المسؤول عن المزرعة، بدر بن مبارك، الذي قال إن المشروع بدأ في 2014، حيث عرضت الفكرة بداية على سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وبدوره قدّم الدعم الكامل للمشروع، واستغرق إنشاء المزرعة ثلاث سنوات.

    وفي 2017 بدأ العمل فيها ليصل عدد العاملين إلى 110 أشخاص في المنشأة، التي تعمل بخمسة انظمة لتربية الأسماك وإنتاجها، وأصبحت قادرة اليوم على إنتاج 3600 طن من مختلف أنواع الأسماك بشكل عضوي بالكامل، حيث تنتج المزرعة 100 طن من السيباس و300 طن من الهامور المحلي العضوي، ضمن أحواض أنشئت خصيصاً لهذه الأنواع، فيما يتم إنتاج 1800 طن من السوبريم في 60 قفصاً لاستزراع الأسماك موجودة في الفجيرة، وأخيراً 100 طن من الهاماتشي اليابانية التي كانت آخر إنتاجات المزرعة، والسمكة التي تصدرت المبيعات.

    تحدي دبي لاستزراع السلمون

    التحدّي الأكبر الذي واجه المشروع هو استزراع سمك السلمون العضوي (الأتلانتيك) الذي يعيش في بيئات مختلفة تماماً عن بيئة الخليج العربي والشرق الأوسط بشكل عام، إلا أن دبي تتحدى المستحيل وتحب التحدي، بحسب ما قال مبارك، وهنا وقع الاختيار على سمكة السلمون لزراعتها، حيث تحتاج إلى مناخ معين وتعيش في ظروف بيئية خاصة، وتعيش في بيئة بـدرجة حرارة مئوية لا تتجاوز ست درجات وتيار بحري عالي الموج، وهي ظروف بعيدة كل البعد عن مناخ دبي.

    وتمثلت المرحلة الأولى بنقل يرقات اسماك السلمون بعد اختيارها، وفي زيارة لاسكتلندا تم اختيار يرقات ذات جودة عالية، وأفضل مفقس ليرقات الأسماك، من شركة «لاند كاست» التي تقع بمكان بعيد ومنعزل دون إرسال وشبكة إنترنت،

    تم حجز اليرقات لتكون جاهزة للنقل بعد ثلاثة أشهر، والتحدي الأكبر هو إيجاد طريقة لنقل اليرقات من آيسلندا، حيث تعيش يرقات هذه الأسماك بظروف بيئية تناسبها، إلى دبي دون تغيير درجات الحرارة، الذي قد يفسد العملية كلها، وعلى هذا الأساس تم تصميم أحواض أسماك في أستراليا خصيصاً لمهمة نقل اليرقات، وتم الحصول على  تصريح مختص بالمواصفات من بريطانيا واستغرق استصداره شهرين، حيث تتوافر في هذه الأحواض، عبوات الأوكسجين المعبأة اللازمة لعملية التنفس الخاصة باليرقات، إلا أن نقل عبوات الأوكسجين على متن الطائرات وهي مملوءة مهمة مستحيلة، ما دفعهم إلى تصميم أحواض خاصة مجهزة بأسطوانات الأوكسجين، وتتميز هذه الأحواض بكونها قادرة على الاحتفاظ بظروفها البيئية من درجات الحرارة والضوء لمدة 48 ساعة.

    وتمثلت اللحظة الحاسمة، بحسب تعبير بدر بن مبارك، بلحظة الوصول إلى دبي، وفتح الأحواض لمعرفة حال اليرقات، والتي وصفها بلحظات توتر رافقت أعضاء الفريق كاملاً في الطريق إلى جبل علي لمعرفة ما إذا كان ضغط الطائرة قد أثر في حالة يرقات الأسماك.

    إلا أن مشروع نقل يرقات الأسماك تكلل بالنجاح بعد أن حافظت الأحواض الخاصة على الظروف الملائمة لإبقائها على قيد الحياة، ليباع أول فوج من الأسماك يربّى في مزرعة الأسماك هذه، في أبريل الماضي.

    وأضاف أن المرحلة الثانية تتمثل بنقل بيوض أسماك السلمون، ونجحت مزرعة الأسماك في جبل علي في تفقيس بيض السلمون في 2018.

    واليوم يمكن تربية بيوض الأسماك، ويرقاتها، بالإضافة إلى وجود أمهات من أسماك السلمون في مزرعة الأسماك في جبل علي، وفي 2020 سيكون هناك أمهات سلمون لتفقيس البيض في الدولة أيضاً، وبذلك تكون دورة حياة السلمون كاملة في دبي من البيوض حتى الأمهات.

    دورة حياة السلمون

    تحتاج أسماك السلمون إلى 45 يوماً بمرحلة اليرقة، وتسعة أشهر في المياه العذبة، وستة أشهر في بيئة تحاكي مياه البحر، وتحتوي المنشاة على ثمانية أحواض من المياه العذبة، وأربعة أحواض ضخمة بعمق ستة أمتار وعرض 30 متراً من المياه المالحة التي تحاكي بيئة مياه البحر، ويمكن في هذه الاحواض التحكم ببيئة الأسماك كاملة، دون التأثر بعوامل المناخ، وبذلك تستغرق دورة حياة السلمون العضوي في دبي 16 شهراً لتكون السمكة ناضجة بالكامل، في حين أنها تستغرق وقتاً يصل إلى 24 شهراً في الأماكن التي تستزرع السلمون كآيسلندا وألاسكا والنرويج.

    أهمية السمك العضوي

    تحدث بدر بن مبارك عن أمرين لا يمكن التغاضي عنهما في ما يتعلق بجودة المنتج النهائية في ما يخص الأسماك، وهي جودة المياه وجودة الطعام، وعن هذا الأمر قال إن الأسماك المستوردة التي تشكل 92% من الأسماك الموجودة في أسواق الدولة، تستغرق ثلاثة ايام إلى أن تصل للدولة والأسواق والموزعين، ما يجعل أسماك مزرعة الأسماك في جبل علي طازجة بالدرجة الاولى.

    كما أن جودة المياه أمر لا يمكن أن تضمنه في البيئات الطبيعية من حيث التلوث، فيما يتم تغذية الأسماك في مزرعة السمك بمياه بئر بجانب البحر، وليس من سطح البحر، ما يجعلها أقل عرضة، ثم تمر المياه هذه بفلاتر لتخليصها من الرمل، ثم فلاتر تنظيف تنقية للمياه موجودة في مزرعة السمك.

    أما في ما يتعلق بجودة الاسماك، فيتم ضبط نوعية الطعام التي تقدم للأسماك في مزرعة السمك، وتشكل بدورها عاملاً مهماً في الحفاظ على جودة هذه الأسماك.

    الخطط المستقبلية

    أشار مبارك إلى أن الهدف الأول في مزرعة الأسماك كان النجاح في استزراع أي نوع من أنواع الأسماك، والثاني كان الحصول على شهادة الطعام العضوي من جهة هيئة التصنيف التي تعمل تحت مظلة مجلس الوزراء، حيث تمت متابعة المنتجات على مدار 12 شهراً وأخذ عينات من المنتج بشكل شهري.

    أما المرحلة الثانية فستكون في 2020، وتتمثل بأن تغطي مبيعات مزرعة الأسماك في جبل علي 80% من منتجات الأسماك العضوية والبدء بتصدير السمك أيضاً، حيث حصلت مزرعة الأسماك على شهادة تسمح بإدخال المنتجات إلى الاتحاد الأوروبي وأميركا وبريطانيا.

    وذكر أن الهدف القادم أن نكون قادرين يوماً ما على إنتاج الطعام العضوي بدلاً من استيراده.

    مزرعة السمك والاستدامة

    تعمل مزرعة الأسماك بشكل صديق للبيئة بالكامل بما يتناسب ورؤية دبي في مجال الاستدامة وتوجهاتها للحفاظ على البيئة، فيما عدا استهلاك الكهرباء، وهو ما تم إيجاد حل له في مزرعة الأسماك بالاستعاضة عن مصادر الطاقة التقليدية بألواح السولار، لتأمين حاجة مزرعة السمك في جبل علي بشكل كامل من الكهرباء.

    طباعة