«اليوم الوطني».. دبلوماسية إماراتية ناجحة تبقي الوطن في الصدارة

    تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 2019 بالذكرى الـ48 لقيام اتحاد الإمارات السبع، في ترجمة صادقة لمسيرة الاتحاد التي امتدت عبر 48 عاماً مضيئة وحافلة بالأحداث والمهام الكبيرة والإنجازات التي رسم ملامحها الأولى وأرسى دعائمها مؤسس الدولة، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه الآباء المؤسسون، وسار على دربه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، الذي قاد مسيرة وطن العطاء، لتتواصل مسيرة التقدم والازدهار على مختلف المستويات والأصعدة.

    ويمثل اليوم الوطني الـ48 مناسبة للاحتفاء بإنجازات الدولة التي حققتها خلال الأعوام الماضية، حيث حرصت حكومة دولة الإمارات بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على الاستثمار في بناء الإنسان والكوادر الوطنية، وعملت على أن تكون الإمارات ضمن أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي لاتحاد الدولة وفق رؤية «الإمارات 2021».

    ونجحت الإمارات في تخطيطها الاستراتيجي بقراءة المستقبل واستشرافه، ومواكبة كل التقنيات الحديثة، وتسخيرها لخدمة الإنسان وسعادته، حيث ركزت على تطوير جميع القطاعات، وترجمت هذا التوجه إلى واقع ملموس، من خلال إنجازات قياسية على المستويين الإقليمي والعالمي، أسهمت في تعزيز مكانة الدولة بين أكثر دول العالم تقدماً، وفق أرقى مستويات التنمية، بما ينسجم وطموحات القيادة الرشيدة لمستقبل الإمارات ومسيرتها وتحقيق مستهدفات مئوية الإمارات 2071 التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تمثل رؤية شاملة، لتعزيز سمعة الدولة وقوتها الناعمة.

    وحافظت دولة الإمارات، للعام السادس على التوالي، على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية قياساً بدخلها القومي الإجمالي، وتبوأت المركز الأول خلال الأعوام 2013 و2014 و2016 و2017 ..فيما بلغت المساعدات الإماراتية المقدمة خلال السنوات الـ10 السابقة (2009 - 2018) نحو 170 مليار درهم (46 مليار دولار أميركي).

    وعلى الصعيد الدولي الإنساني، واصلت دولة الإمارات مساعيها الحثيثة لتحقيق السلام والازدهار في العالم، من خلال سياستها للمساعدات الخارجية وبرامج التنموية والإنسانية، حيث حافظت دولة الإمارات على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية قياساً بدخلها القومي، بنسبة 1.31%، وبما يقترب من ضعف النسبة العالمية المطلوبة 0.7% التي حددتها الأمم المتحدة كمقياس عالمي لقياس جهود الدول المانحة.

    وتسعى دولة الإمارات إلى إحداث تأثير إيجابي ملموس لتحقيق الهدف الأسمى للإنسانية، وهو القضاء على الفقر، وتحقيق التنمية المستدامة بحلول عام 2030.. وتحتل الإمارات موقع الصدارة بين دول العالم في بذل الجهود لمحاربة الفقر وتقديم المساعدات الخارجية للمحتاجين، بما فيهم الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة، إذ تنوعت مشروعات دولة الإمارات التنموية المقدمة للدول النامية، والتي شملت قطاعات: البنية التحتية، والتعليم، والصحة، والطاقة، والمساعدات الغذائية، والزراعة والبيئة.

    وبرزت دولة الإمارات باعتبارها واحدة من أهم الدول المناصرة لتوفير حلول الطاقة البديلة والمتجددة على مستوى العالم ولمواجهة تداعيات التغير المناخي، وخاصة دعم الدول الجزرية مثل جزر الكاريبي وجزر المحيط الهادئ، وعليه أسست الإمارات صندوقين لتوفير الحلول ودعم برامج الطاقة المتجددة للدول الجزرية، إذ بلغت قيمة مساعدات دولة الإمارات الإجمالية الموجهة لقطاع الطاقة المتجددة خلال السنوات العشر الماضية نحو 1.25 مليار دولار أميركي، حيث تعتبر المساعدات الإماراتية لقطاع الطاقة المتجددة من العوامل الدافعة للاقتصاد وتعزيز نمو الوظائف وتمكين النساء، إلى جانب المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والمنافع على مستوى البيئة في الوقت ذاته.

    وتعكس تلك الإنجازات الوجه الحضاري لدولة الإمارات، وما تحظى به من احترام وتقدير على الصعيدين الإقليمي والدولي، والذي تقف وراءه سياسة حكيمة وقيادة رشيدة عملت بجد على بناء صورتها الناصعة في الخارج، حتى أصبحت دولة الإمارات عنواناً للحكمة والاعتدال والتعايش والسلام، وفي الوقت ذاته رمزاً للإنجاز والتفوق والتميز على المستوى العالمي، حيث أسهمت رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في توجيه الإمارات العربية المتحدة نحو تبني سياسة خارجية ناجحة ونشطة، قوامها التوازن والاعتدال، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وذلك من منطلق إدراك القيادة الرشيدة أن للدولة موقعاً مسؤولاً على الصعد العربية والإقليمية والدولية كافة.

    من جهة أخرى، قدّمت دولة الإمارات للعالم نموذجاً ملهماً للتسامح والتعايش وللأخوة الإنسانية، حيث أخذت على عاتقها خلال السنوات الماضية قيادة الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز التقارب بين الثقافات والأديان والحضارات وبناء الجسور المشتركة فيما بينها وبالشكل الذي يسهم في تقدم الأمم وتعزيز أمنها واستقرارها.

    فقد شهدت العاصمة أبوظبي خلال هذا العام ‏ولادة وثيقة «الأخوة الإنسانية» من قبل قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، حيث مثلت هذه الوثيقة نموذجاً فريداً في مجال الدعوة إلى السلم والسلام، وسيادة الحوار والتقارب بين الشعوب والثقافات والمجتمعات، وهدفت هذه الوثيقة إلى إرساء تجربة جديدة بين الشعوب والثقافات، عنوانها المحبة والأخوة، ومقصدها تعزيز العلاقات الإنسانية، وبناء جسور التواصل والتآلف والمحبة بين الشعوب، والتصدي للتطرف، والعنف والإرهاب.

    وقد تزامن إعلان وثيقة أبوظبي مع إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، عام 2019 «عاماً للتسامح»، حيث جاء هذا الإعلان بهدف تأكيد قيمة التسامح باعتبارها عملاً مؤسسياً مستداماً من خلال مجموعة من التشريعات والسياسات الهادفة إلى تعميق قيم التسامح والحوار وتقبل الآخر والانفتاح على الثقافات المختلفة، خصوصاً لدى الأجيال الجديدة، بما تنعكس آثاره الإيجابية على المجتمع بصورة عامة.

    وهدف الإعلان إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح من خلال مجموعة من المبادرات والمشاريع الكبرى في هذا الإطار، منها المساهمات البحثية والدراسات الاجتماعية والثقافية المتخصصة في مجال التسامح وحوار الثقافات والحضارات، وطرح تشريعات وسياسات تهدف إلى مأسسة قيم التسامح الثقافي والديني والاجتماعي، وأخيراً تعزيز خطاب التسامح وتقبل الآخر من خلال عدد من المبادرات الفاعلة في مجال تعزيز الحوار بين الشعوب والأديان، مثل «البرنامج الوطني للتسامح» و«جائزة محمد بن راشد للتسامح» و«المعهد الدولي التسامح»، إلى جانب تأسيسها العديد من المراكز الهادفة إلى محاربة التطرف.

    كما تصدرت الإمارات العديد من المؤشرات الإقليمية والعالمية في ما يتعلق بالمساواة بين الجنسين وإنجازات المرأة، والتعليم ومحو الأمية، ونصيب المرأة في قطاع التوظيف، ومؤشر «معاملة النساء باحترام»، ضمن مؤشرات الرقم القياسي للتقدم الاجتماعي، إلى جانب مؤشرات عديدة أخرى، علاوة على هذا، تسهم المرأة في ملكية ما يقرب من نصف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المجتمع.

    وعلى صعيد تمكين المرأة، واصلت دولة الإمارات جهودها الرامية إلى الارتقاء بمكانة المرأة، حيث أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، القرار رقم /1/ لسنة 2019 الخاص برفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50%، وقد جاء هذا القرار في إطار الاستعدادات لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي أجريت في أكتوبر الماضي.

    وتدعم دولة الامارات مشاركة المرأة في صنع القرار، كونه يشكل دعامة رئيسة لتمكينها اقتصادياً، لذا أصدرت الحكومة قانوناً يلزم جميع المؤسسات الحكومية بتمثيل العنصر النسائي في مجالس الإدارات، وهي تمثل الآن 50% من عضوية البرلمان، و27% من التشكيل الوزاري الجديد للحكومة، بينهم تسع وزيرات .. وتم إغلاق الفجوة بين الجنسين في التحصيل العلمي للفتيات في مراحل التعليم الأساسي والجامعي، حيث تبلغ نسبة الفتيات أكثر من 70% من خريجي الجامعات.. وعلى الصعيد الاقتصادي، تمثل المرأة 46.6% من إجمالي القوى العاملة، حيث تشغل 66% من وظائف القطاع العام، منها 30% في مراكز صنع القرار.. ويبلغ عدد سيدات الأعمال 23 ألف سيدة، يدرن مشاريع قيمتها نحو 15 مليار دولار أميركي.

    وعلى صعيد الاستثمار الأجنبي، واستقطاب الكفاءات، اعتمد مجلس الوزراء لدولة الإمارات قراراً يمنح للمستثمرين الأجانب التملك بنسبة تصل إلى 100%، في 13 قطاعاً اقتصادياً مختلفاً، وكذلك منح المستثمرين تأشيرات إقامة تصل إلى 10 سنوات لهم ولجميع أفراد أسرهم، إضافة إلى منح تأشيرات إقامة تصل إلى 10 أعوام للكفاءات التخصصية في المجالات الطبية والعلمية والبحثية والتقنية، ولكل العلماء والمبدعين.

    وتفتخر دولة الإمارات باستضافة «إكسبو 2020 دبي»، الحدث الأول في العالم لعرض إبداع البشرية وإنجازاتها، حيث سترحب بأكثر من 200 مشارك من البلدان والشركات والمنظمات والمؤسسات التعليمية، وهو ما يؤكد قدرة الدولة على جمع العالم تحت سقف واحد.

    وسيسهم «إكسبو 2020 دبي» في نمو اقتصاد دولة الإمارات، حيث سيضخ 122.6 مليار درهم (33.4 مليار دولار أميركي) خلال الفترة ما بين 2013 إلى 2031، وخلال انعقاد الحدث بين 2020 و2021، سيسهم «إكسبو 2020 دبي» بما يعادل 1.5% من الناتج الداخلي الخام للدولة.

    وتواصل الدبلوماسية الإماراتية مسيرتها لتبقى الإمارات العربية المتحدة في الصدارة، لتكون مثالاً للنجاح والتميّز، ومصدراً لتوالي النجاحات وتواصل الإنجازات عبر السنوات المقبلة.

     

    طباعة