إعادة محاكمة متهم قضي عليه بالإبعاد بسبب "الاتصالات"

    نقضت المحكمة الاتحادية العليا، حكماً قضى بحبس وإبعاد متهم بتسهيل خدمات الاتصالات بشكل غير قانوني، إذ قررت المحكمة إحالة قضيته إلى محكمة الاستئناف، مبينة أن الحكم قضى بإبعاد المتهم عن الدولة، على الرغم من أن التهمة التي ارتكبها ليست جناية، التي يطبق عليها هذا التدبير.

    وكانت النيابة العامة أحالت متهماً إلى المحاكمة بتهمتي تسهيل للغير بغير وجه حق الانتفاع بخدمات الاتصالات وذلك عن طريق الشبكة المعلوماتية، وأنه زود الغير بخدمات الاتصالات دون الحصول على وثائق، مطالبة بمعاقبته وفقاً لقانوني تقنية المعلومات وقطاع الاتصالات.

    وقضت محكمة أول درجة بحبس المتهم ستة أشهر وتغريمه 20 ألف درهم عن الاتهامات المسندة إليه، وإبعاده عن البلاد بعد قضاء العقوبة المقررة وإلزامه بالرسوم القضائية، وأيدتها محكمة الاستئناف، ولم يلقَ هذا الحكم قبولاً لدى النيابة العامة فطعنت عليه.

    وذكرت النيابة العامة في طعنها أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك أنه أيد الحكم في ما قضى بإبعاد المتهم عن الدولة، على الرغم من أن التهمة التي ارتكبها ليست جناية، أو من الجرائم الواقعة على العرض، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

    وأيدت المحكمة الاتحادية العليا هذا الطعن، موضحة أن "المقرر وفق أحكام المادتين 121 ، 129 من قانون العقوبات أن الإبعاد عن البلاد من التدابير الجنائية التي خولها القانون للمحكمة، إذا عاقبت المتهم الأجنبي بعقوبة مقيدة للحرية في الجرائم التعزيرية، سواء في جناية أو جنحة بحيث تخضع لسلطتها التقديرية طبقاً لطبيعة الجريمة، ومدى خطورة المتهم على المجتمع، بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى شريطة أن يكون استخلاصها سائغاً".

    وأشارت إلى أن حكم الاستئناف قضى بإبعاد المتهم عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة دون استظهار خطورته الإجرامية، وأن بقاءه بالدولة يُشكل خطراً على الأمن العام، وذلك بشكل واضح وجلي، مما يعجز هذه المحكمة من إعمال رقابتها على هذه الأمور، الأمر الذي يصم الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ما يوجب نقضه جزئياً على أن يكون مع النقض الإحالة.

    طباعة