التغيّر المناخي يهدد أقدم البطولات الرياضية - الإمارات اليوم

التغيّر المناخي يهدد أقدم البطولات الرياضية

 يساهم الاحتباس الحراري وتبدّل المناخ في إرباك برنامج بطولات الغولف والكريكيت في بريطانيا. فقد أظهر تقرير صدر العام الماضي عن مراكز دولية للمناخ منها «مركز بريستلي» في جامعة ليدز، انخفاض عدد أيام مزاولة الغولف في أسكتلندا 20 في المئة خلال الأعوام الـ10 المنصرمة. والأسوأ أن 80 في المئة من المروج مجاورة للبحر، فباتت مهددة في شكل مباشر بسبب ارتفاع المياه. ومنذ العام 2000 ألغي أو تعطّل أكثر من ربع مسابقات الكريكيت بسبب إنهمار أمطار غزيرة في غير موعدها.

ما تقدّم جعل معنيين بالبيئة والمناخ يطرحون سؤالاً «بريئاً»: «هل ستُنظّم دورة الألعاب الأولمبية عام 2040؟»، ومنهم جان فرانسوا توسان، لاعب الكرة الطائرة السابق أستاذ علم وظائف الأعضاء الذي يتوقّع صعوبة ذلك. وكانت المجلة المرجع «The Lancet» نشرت دراسة تضمنت تساؤلات عدد من أساتذة الصحة العامة والأطباء الرياضيين عن إمكان مدن كبيرة في غضون بضعة عقود، استضافة الألعاب الأولمبية الصيفية في ظل موجات الحرارة المرتفعة المتكررة.

وقارن هؤلاء الزيادات المتوقعة في درجات الحرارة خلال العقدين المقبلين مع إجراءات السلامة الحالية المتبعة لتحديد مدى صلاحية المدينة المضيفة. ولفعل ذلك، استخدموا مؤشراً وفق تقنية تقدّر تأثير درجة الحرارة والرطوبة وأشعة الشمس على البشر. واستناداً إلى حساباتهم، لا يمكن مدينة أن تستضيف الألعاب إذا تخطّى احتمال تجاوز الحرارة 26 درجة مئوية في الظل نسبة 10 في المئة. لذلك، لن تكون إسطنبول أو مدريد أو روما أو باريس أو طوكيو أو بودابست ملائمة لإستضافة الألعاب بحلول عام 2085. ونظراً الى أنه قد تنشأ مشكلات أخرى تنظيمية إذا أجريت المنافسات في مدن تقع على إرتفاعات عالية عن سطح البحر، فلن يكون هناك سوى مواقع موثوقة محدودة، بما فيها عدد من مدن بريطانيا وسان بيترسبورغ، ريغا (لاتفيا)، بيشكيك (قرغيزستان)، أولان باتور (منغوليا)، كالغاري، فانكوفر أو سان فرانسيسكو. وفي المدى المنظور، ستكون القضايا البيئية في قلب الأحداث الرياضية الرئيسة، خصوصاً في حال الجفاف المحتمل في كاليفورنيا خلال دورة لوس أنجليس عام 2028.

الرياضات الشتوية تعاني أيضاً. فمرتفعات جبال الألب مثلاً حيث مراكز التزلج الذائعة الصيت والتي كانت لا تذوب ثلوجها طوال العام وتبقى مقصداً بارزاً للتدريب والاستعداد في فصل الصيف، شهدت موسماً كارثياً العام الماضي.

ويؤكّد رواد اعتادوا ارتياد هذه المرتفعات تحضيراً لجولات الشتاء، أن نوع «الجليد» اختلف عما كان عليه قبل خمسة أعوام. وبات شعار «تزلّج 365 يوماً في السنة» من الماضي، إذ تظهر نتوءات ومساحات حصوية وصخور شاهقة. وتعلّق البطلة الأولمبية بيرين لافون قائلة: «الجبل الجليدي يتقلّص، بتنا مضطرين إلى إعتماد مسارات على ارتفاع 3500 متر بدلاً من 2700 م، إنه أمر مخيف بالنسبة إلى مستقبل الكوكب».

والأرقام أصدق دليل وفق بيانات «معهد علوم الأرض البيئية» في جامعة غرونوبل. فقد تقلّصت مساحة سطح الجبل من 5.1 كيلومتر مربّع في عام 1970 إلى 3.15 كيلومتر مربّع، وهذه الظاهرة تتسارع.

هذه الدلائل تفضي إلى أن التزلّج الصيفي سيضمحل في هذه المناطق قريباً، إلا إذا شهدنا فصول شتاء استثنائية للتعويض عن الصيف الطويل الحار جداً. والحلول المطروحة مكلفة، منها تقنية كإعتماد مسارات إصطناعية (أرضية بلاستيك كما في القاعات المقفلة)، أو الانتقال إلى نصف الكرة الجنوبي حيث يبدأ الشتاء نهاية يونيو.

طباعة