نمو
هل علّمنا أطفالنا حدود القرب؟
نعلّم أطفالنا الحذر من الغرباء، لكن هل أخبرناهم أن تجاوز حدودهم الشخصية قد يأتي أحياناً ممن يعرفونهم ويثقون بهم؟
نغرس فيهم احترام الكبار وطاعتهم، وقد ننسى أن نعلّمهم درساً لا يقل أهمية: أن لأجسادهم خصوصية وحدوداً لا يحق لأحد تجاوزها مهما كانت صلته بهم.
فليست كل لمسة تعبيراً عن المحبة وليس كل اقتراب مصدراً للأمان، وقد يصمت الطفل عن موقف أزعجه خوفاً من اللوم أو اعتقاداً منه أن رفض الكبار قلة أدب.
وحماية أطفالنا لا تبدأ بتخويفهم من الآخرين، بل بتوعيتهم بلغة تناسب مرحلتهم العمرية. نعلّمهم خصوصية أجسادهم والتمييز بين اللمسات المقبولة وغير المقبولة، وحقهم في قول كلمة لا وإخبار شخص بالغ موثوق إذا تجاوز أحد حدودهم، حتى لو طلب منهم كتمان الأمر، فالتوعية المبكرة تمنح الطفل الثقة لحماية نفسه والتعبير عن أي تجاوز دون خوف.
ولنبدأ من أنفسنا فلا نجبرهم على العناق بدافع المجاملة، ونحترم رفضهم، ونفتح معهم حواراً يشعرهم بالأمان، وإذا أخبرنا الطفل بموقف أزعجه فلنستمع إليه بهدوء، ونطمئنه بأنه غير مذنب ونتخذ ما يلزم لحمايته.
فالأخطر من أن يجهل الطفل حدود جسده أن يعرفها ويخشى التعبير عنها.
فلنعلّم أطفالنا أن احترام الآخرين قيمة، وأن احترام أجسادهم حق، وأن أصواتهم ستجد دائماً من يسمعها.
خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي
الدكتورة فاطمة المراشدة
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news