«العدل» تختصر مراجعة القضايا من أيام إلى ساعات بالذكاء الاصطناعي
كشفت وزارة العدل في مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية بأبوظبي عن تحول نوعي نحو الذكاء الاصطناعي المساعد للقضاة عبر خمسة وكلاء أذكياء يتولون قراءة الملفات وتحليلها والبحث القانوني ودعم القرار وصياغة مسودة الحكم. وذكرت أن هذا النظام أسهم في تقليص مراجعة ملفات القضايا من أيام إلى ساعات معدودة، مع الحفاظ الكامل على الرقابة البشرية، حيث تبقى مسودة الحكم غير ملزمة وخاضعة لمراجعة القاضي واعتماده النهائي.
وتفصيلاً، استعرضت الوزارة، ضمن جناحها في المؤتمر، نماذج لمساعدي الذكاء الاصطناعي، جرى تطويرها بالتعاون مع شركة «إي آند الإمارات»، بهدف تعزيز كفاءة المنظومة القضائية والارتقاء بجودة الخدمات القانونية المقدمة للمتعاملين. وتشمل: مساعد القاضي الافتراضي، و«كاتب العدل الرقمي»، وخدمة المستشار القانوني الرقمي الخاص بالمواريث والتركات وشؤون القصر، و«المركز القضائي الذكي».
وأشارت إلى أن هذا التوجه يأتي في سياق رؤية دولة الإمارات الأوسع لتعزيز مكانتها نموذجاً عالمياً في التحول الرقمي الحكومي من خلال تبني الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية كافة بما يشمل القطاع القضائي، بما يواكب تطلعات الدولة إلى ترسيخ منظومة عدالة أكثر كفاءة وسرعة واستجابة لاحتياجات المتعاملين، مع الحفاظ الكامل على الضمانات القانونية والرقابة البشرية التي تشكل صلب أي تحول تقني في مجال العدالة.
واستعرض جناح الوزارة، الذي يستقبل زوار المؤتمر حتى ختام أعماله، تجربة ميدانية تفصيلية لآلية عمل المساعد، تتيح للحضور معايشة مراحل معالجة القضية بدءاً من استقبال الملف الرقمي وحتى إعداد المسودة الأولية للحكم، في محاولة لتقريب صورة الذكاء الاصطناعي القضائي من الجمهور المتخصص وغير المتخصص على حد سواء.
كما يعرض الجناح نماذج تفاعلية توضح كيفية تكامل الوكلاء الخمسة مع أنظمة المحاكم الإلكترونية القائمة، بما يمنح الزوار صورة عملية عن مسار القضية من لحظة تسجيلها وحتى وصولها إلى مكتب القاضي.
وتضم الحلول التي طورتها الوزارة خمسة وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين، هي: مساعد قراءة الملفات، ومساعد تحليل القضية، ومساعد البحث القانوني، ومساعد دعم القرار، ومساعد صياغة الحكم، يعمل كل منها على مرحلة محددة من دورة العمل القضائي، بما يوفر للقاضي رؤية شاملة للقضية في مدة زمنية أقل.
ويتولى كل وكيل من الوكلاء الخمسة مهمة محددة ضمن سلسلة العمل: مساعد قراءة الملفات يتولى فرز مستندات القضية الرقمية واستخراج بياناتها الأساسية، ويربط مساعد تحليل القضية الوقائع والأدلة ويحدد النقاط القانونية الجوهرية، في حين يتولى مساعد البحث القانوني حصر النصوص التشريعية والسوابق القضائية ذات الصلة، ويختص مساعد دعم القرار بتلخيص الخيارات المتاحة أمام القاضي مع أبعادها القانونية، ليأتي مساعد صياغة الحكم في نهاية السلسلة لإعداد مسودة أولية غير ملزمة، تبقى خاضعة بالكامل لمراجعة القاضي وتعديله واعتماده.
وقال الوكيل المساعد لقطاع التعاون الدولي والشؤون القانونية في وزارة العدل، والمنسق العام لمؤتمر الأمم المتحدة الـ15 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية بأبوظبي 2026 عبدالرحمن مراد البلوشي: «تعتمد التجربة على نموذج متكامل يجمع بين الذكاء الاصطناعي والتدخل البشري، إذ تتكون عملية المراجعة من سبع خطوات، ينفّذ الذكاء الاصطناعي المساعد خمساً منها، فيما تبقى خطوتان بيد القضاة، بما يضمن بقاء التقدير القضائي والقرار النهائي بيد القاضي وحده».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news