«مونيفاي»: جمهور اليوم يفضل المحتوى الرقمي والمنصات

صورة

أكد الرئيس التنفيذي للعمليات في منصة «مونيفاي»، الإعلامي ألبرت شفيق، أن المعلومة قد تسبق الصحافي إلى الجمهور، لكن صناعة الخبر ستبقى مهمته الأساسية، معتبراً أن صعود المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي غيرا قواعد المنافسة، ونقلا قوة الصحافة من امتلاك المعلومة وسرعة نشرها إلى قراءتها واختيار زاويتها وصناعة معالجتها.

وقال شفيق لـ«الإمارات اليوم»، إن «الجمهور يذهب إلى المحتوى الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي»، بعدما أصبحت مصدراً يومياً وسريعاً للأخبار، ولم يعد المتلقي ينتظر وسيلة إعلام تقليدية لتخبره بما يحدث، بل يصل إلى الحدث فوراً عبر هاتفه ويتابع تطوراته من مصادر وحسابات متعددة.

وأوضح أن وجود معلومات خطأ أو غير دقيقة على هذه المنصات لا يمنع الجمهور من تكوين خريطة لمصادره الموثوقة، إذ تتشكل الثقة بالتجربة والمتابعة، ومقارنة ما تنشره الحسابات بما يثبت لاحقاً، لتصبح المصداقية عاملاً حاسماً في اختيار المصدر وسط التدفق الهائل للمحتوى.

وأشار شفيق إلى أن التحول الرقمي أعاد توزيع أدوار الوسائط الإعلامية، إذ يختار الجمهور المنصة وفق طبيعة المحتوى الذي يريده. فالأخبار السريعة والفيديوهات القصيرة والموضوعات الاجتماعية وجدت مساحة واسعة على منصات التواصل، بينما أصبح التلفزيون أكثر ارتباطاً بالترفيه والمشاهدة الممتدة، خصوصاً الأفلام والمباريات والبرامج.

وقال إن هذا التحول يعكس تغيراً في سلوك المتلقي أكثر من كونه منافسة بين وسيلة وأخرى. فالجمهور يبحث عن السرعة عندما يريد معرفة ما يحدث الآن، ويتجه إلى شاشة أخرى عندما يريد محتوى أطول، ما يفرض على المؤسسات الإعلامية فهم وظيفة كل منصة وطبيعة جمهورها.

وأكد أن «الصحافي سيبقى صانع الخبر، لأن أي خبر في الدنيا له زاوية وله شكل معين، ويمكن تناوله من جوانب مختلفة»، مشيراً إلى أن الخبر نفسه قد يكون متاحاً لعشرات الصحافيين والمنصات، لكن الفارق تصنعه طريقة قراءته والمدخل الذي يُتناول منه.

وأوضح أن صناعة الخبر تبدأ بعد معرفة «ماذا حدث؟»، بالبحث في تفاصيله وأبعاده واختيار الجانب الأكثر أهمية للجمهور، بدلاً من إعادة إنتاج المعلومة نفسها بصياغات مختلفة، مؤكداً أن قيمة الصحافي تظهر في ما يضيفه إلى الخبر، لا في تكرار ما أصبح متاحاً للجميع.

وحول تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل المهنة، أكد شفيق أن قدرته على جمع المعلومات وتلخيصها وإعادة صياغتها وإنتاج المحتوى بسرعة لا تعني انتهاء دور الصحافي، بل ترفع سقف المنافسة وتعيد تعريف المطلوب منه.

وقال: «الذكاء الاصطناعي يستطيع في النهاية نقل الخبر، لكن كيف أنقله بشكل مختلف؟ وكيف أصنعه بزاوية مختلفة؟ هنا يأتي دور الصحافي»، مشيراً إلى أن السرعة لم تعد ميزة حصرية، بعدما أصبحت الأدوات الرقمية قادرة على تداول المعلومات وإنتاج المحتوى خلال وقت بالغ القصر.

وأضاف أن التحدي الحقيقي أمام الصحافي هو ألا يدخل في سباق مع التكنولوجيا على إعادة إنتاج ما هو متاح، وإنما أن يعرف ماذا يبحث عنه داخل الحدث، وأي جانب يستحق التوقف عنده، وكيف يقدم للقارئ ما لا تمنحه إياه النسخ المتداولة من الخبر.

وأشار إلى أن الأدوات الذكية تستطيع تلخيص المعلومات وإعادة صياغتها بسرعة، ما يضع المحتوى القائم على النقل وإعادة الإنتاج أمام منافسة مباشرة، بينما تزداد أهمية الصحافي القادر على التقاط القصة من داخل الحدث، والوصول إلى ما يتجاوز المعلومة الأولية.

وشدد شفيق على أن الصحافي الذي يحصر دوره في نقل المنشور سيكون الأكثر تعرضاً لمنافسة الأدوات الذكية، بينما يحتفظ من يمتلك القدرة على قراءة الحدث وصناعة معالجته بمساحة أساسية في المشهد الإعلامي.

وخلص إلى أن تغير الوسائل والأدوات لن يلغي الصحافي، لكنه سيعيد رسم دوره، فالمستقبل لن يكون لمن ينافس الذكاء الاصطناعي في سرعة إنتاج النصوص، وإنما لمن يستطيع صناعة الخبر لا مجرد نقله، وتحويل معلومة متاحة للجميع إلى قصة تستحق أن يتوقف عندها الجمهور.

تويتر