قانونيان: ثبوت تحريض المكتب لهن على إنهاء العقد يُعرِّضه للمساءلة والتعويض
أسر تتخوف من «شبهة تدوير» عاملات المنازل لتحصيل رسوم استقدام جديدة
شكت أسر متعاقدة مع مكاتب لاستقدام العمالة المساعدة، لجوء تلك المكاتب إلى استعادة العاملات قبل انتهاء عقودهن، من دون إجراء تحقيق رسمي لمعرفة أسباب عودة العاملات، وتعويض الأسرة المتعاقدة في حال عدم مسؤوليتها عن إنهاء التعاقد مع العاملة، معربة عن قلقها من أن يكون الهدف من ذلك هو إعادة تشغيلهن لدى أسر أخرى لتحصيل رسوم جديدة.
وأوضحت الأسر أن «العاملة تبدأ، بعد مرور نحو عام على وجودها لدى الأسرة، في رفض أداء مهامها، وافتعال مشكلات، ثم تطلب صراحة إعادتها إلى المكتب قبل إكمال مدة العقد».
وذكر مواطنون لـ«الإمارات اليوم» أن هذه التصرفات تظهر غالباً بصورة مفاجئة، على الرغم من عدم وجود خلافات مع أفراد الأسرة، مرجحين أن يكون تخوفهم في محله.
فيما أكد قانونيان أن صاحب العمل يستحق استرداد الجزء المقابل للمدة المتبقية من العقد، متى كان إنهاؤه ناتجاً عن رفض العاملة مواصلة العمل، مشددين على ضرورة التحقق من أي تنسيق يستهدف دفع العاملة إلى ترك الأسرة وإعادة تشغيلها مقابل رسوم جديدة.
سلوك متغير
وتفصيلاً، قالت المواطنة مريم حسن الحمادي إنها استقدمت عاملة إفريقية، وحرصت أسرتها طوال عام كامل على تعليمها متطلبات العمل داخل المنزل، وتدريبها على المهام اليومية، حتى أصبحت قادرة على إنجازها بصورة جيدة، مؤكدة أن العلاقة بينها وبين أفراد الأسرة كانت طبيعية، ولم تسجل خلالها مشكلات تذكر.
وأضافت أن سلوك العاملة بدأ يتغير بصورة مفاجئة بعد إكمال السنة الأولى من العقد، إذ تقدمت بطلبات، من بينها زيادة راتبها 300 درهم شهرياً، بدعوى أنها أكملت عاماً في العمل، على الرغم من أن الراتب محدد بموجب العقد.
وأوضحت أن طريقة تعاملها تغيرت بصورة مفاجئة، وبدأت ترفض بعض المهام، ما أثار استغراب الأسرة، لعدم وجود خلافات، وتابعت أن العاملة طلبت بصورة مباشرة إعادتها إلى المكتب، قبل انتهاء مدة العقد.
وأكدت الحمادي أنها راجعت مكتب الاستقدام للمطالبة بالجزء المستحق من الرسوم عن المدة المتبقية من العقد، إلا أن «المكتب لم يرد درهماً واحداً»، وحمّل الأسرة مسؤولية إنهاء العلاقة التعاقدية، على الرغم من أن العاملة هي التي طلبت العودة إلى المكتب.
وأضافت أن الأسرة تحملت رسوم الاستقدام والتكاليف المرتبطة بإقامة العاملة وتدريبها لمدة عام، ثم وجدت نفسها مضطرة إلى البحث عن عاملة بديلة، وتحمُّل مصروفات جديدة، مطالبة بوجود آلية واضحة للتحقق من أسباب التغير المفاجئ في سلوك بعض العاملات، وما إذا كن قد تلقين تعليمات أو وعوداً بإعادة تشغيلهن لدى أسر أخرى.
العودة إلى المكتب
وقال المواطن محمد راشد إنه واجه تجربة مماثلة مع عاملة تغير سلوكها بعد مضيّ فترة على عملها بصورة طبيعية داخل المنزل، إذ بدأت ترفض أداء المهام، وتطلب إعادتها إلى مكتب الاستقدام، من دون أسباب واضحة.
وأضاف أن الأسرة حاولت معالجة المشكلة والاستماع إلى مطالب العاملة، إلا أنها أصرت على العودة إلى المكتب، مؤكداً أن رفض العاملة الاستمرار في العمل لا ينبغي أن يؤدي إلى خسارة الأسرة رسوم المدة المتبقية، خصوصاً إذا لم يصدر عنها أي إخلال بحقوقها أو التزاماتها التعاقدية.
وأشار إلى أن تكرار هذا السيناريو لدى أكثر من أسرة يثير تساؤلات حول أسباب ارتباط تغير سلوك بعض العاملات بمرور نحو عام أو أكثر على بدء عملهن، مطالباً بالتحقق من مصير العاملة بعد إعادتها، وما إذا كانت نقلت إلى أسرة أخرى مقابل رسوم جديدة.
وذكر المواطن عبدالله سالم النقبي أن بعض الأسر تتحمل أشهراً طويلة في تدريب العاملة وتعريفها بنظام المنزل واحتياجات أفراده، ثم تفاجأ بعد استقرارها وإتقانها العمل بإصرارها على العودة إلى المكتب قبل انتهاء العقد، لتبدأ الأسرة مجدداً رحلة البحث عن بديلة وتدريبها وتحمل رسومها، وقال إن المشكلة لا تقتصر على مغادرة العاملة، بل تمتد إلى صعوبة استرداد المبالغ المستحقة عن الفترة المتبقية، إذ قد يحاول بعض المكاتب تحميل الأسرة مسؤولية إنهاء العقد، حتى عندما تكون العاملة هي التي طلبت العودة ورفضت مواصلة العمل.
وطالب بتوثيق طلب العاملة العودة إلى المكتب، سواء من خلال إقرار مكتوب أو تسجيله رسمياً لدى الجهة المختصة، حتى لا يتحول لاحقاً إلى خلاف حول الطرف المتسبب في إنهاء العقد، مؤكداً أهمية متابعة انتقال العاملة بعد إعادتها إلى المكتب، منعاً لإعادة تشغيلها وتحصيل رسوم جديدة من أسرة أخرى من دون تسوية حقوق الأسرة الأولى.
تجاوزات فردية
إلى ذلك، قالت موظفة في أحد مكاتب استقدام العمالة المساعدة، منى أحمد، إن تغير سلوك العاملة أو طلبها العودة إلى المكتب بعد مرور فترة على بدء عملها لا يعني بالضرورة وجود تنسيق بينها وبين مكتب الاستقدام، مشيرة إلى أن «المكتب لا يستطيع إجبار العاملة على مواصلة العمل إذا أعلنت رفضها، لكنه ملزم في الوقت نفسه بالاستماع إلى الطرفين، والتحقق من أسباب إنهاء العلاقة التعاقدية».
وأضافت أن «المكتب، عند إعادة العاملة، يستمع بصورة منفصلة إلى إفادة كل من الأسرة والعاملة، ويراجع العقد والشكاوى، لتحديد الطرف المتسبب في إنهاء العقد، وما إذا كان رفض العاملة ناتجاً عن خلاف يمكن معالجته، أو إخلال بحقوقها، أو رغبتها الشخصية في عدم الاستمرار».
وأوضحت أن «مطالبة العاملة بزيادة راتبها بعد إكمال سنة من العقد لا تمنحها حق الامتناع عن العمل أو فرض الزيادة من جانب واحد، إذ يظل الأجر المحدد في العقد سارياً، ما لم يتفق الطرفان على تعديله وفق الإجراءات المعتمدة»، مؤكدة أن «رفض الأسرة زيادة الراتب لا يعد بذاته إخلالاً بالتزاماتها، متى كانت تسدد الأجر المتفق عليه، وتحافظ على حقوق العاملة».
وذكرت أن «المكاتب المرخصة مطالبة بتطبيق أحكام رد مبالغ الاستقدام بحسب سبب انتهاء العقد والمدة المتبقية منه، ولا يجوز للمكتب الامتناع عن إعادة المبلغ المستحق أو تحميل الأسرة المسؤولية من دون التحقق من الواقعة، كما لا يجوز إعادة تشغيل العاملة لدى أسرة أخرى قبل استكمال الإجراءات القانونية وتسوية الحقوق المترتبة على العقد السابق».
وأكدت أن «أي تواصل يثبت أن الغرض منه تحريض العاملة على ترك الأسرة والعودة إلى المكتب لإعادة تشغيلها وتحصيل رسوم جديدة يعد ممارسة مرفوضة، ولا تمثل آلية العمل المعتمدة لدى المكاتب الملتزمة»، داعية أصحاب الشكاوى إلى تقديم ما لديهم من رسائل أو تسجيلات أو مستندات إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين، حتى يمكن التحقق منها واتخاذ الإجراء المناسب.
وشددت على ضرورة عدم تعميم التجاوزات الفردية على جميع مكاتب الاستقدام، مؤكدة أن حماية حقوق الأسرة والعاملة والمكتب تتطلب توثيق الوقائع، والاستماع إلى جميع الأطراف، وتطبيق العقد والتشريعات المنظمة من دون تحميل أي طرف المسؤولية قبل استكمال التحقق.
مسؤولية قانونية
من جانبه، قال المستشار القانوني والمحامي، راشد الحفيتي، إن رفض العاملة المساعدة مواصلة العمل، وطلبها العودة إلى مكتب الاستقدام يرتب - وفق الحالات والضوابط التي حددها القانون - حق صاحب العمل في استرداد الجزء المقابل للمدة المتبقية من العقد، موضحاً أن «المكتب لا يجوز له تحميل الأسرة كامل الخسارة المالية متى ثبت أنها أوفت بالتزاماتها»، وأن «إنهاء العلاقة التعاقدية جاء بناءً على رغبة العاملة ورفضها الاستمرار».
وأضاف أن احتساب المبلغ المسترد يكون بقسمة إجمالي كلفة الاستقدام على مدة عقد العمل بالأشهر، ثم ضرب الناتج في عدد الأشهر المتبقية، لافتاً إلى أهمية إثبات أن طلب إنهاء العقد صدر عن العاملة، من خلال المراسلات أو الشكاوى المسجلة أو إقرارها لدى المكتب، تجنباً لتحميل الأسرة مسؤولية الإنهاء لاحقاً.
وأكد أن «ثبوت تواصل مكتب الاستقدام مع العاملة، وتحريضها على رفض العمل أو افتعال المشكلات للعودة إليه، بقصد إعادة تشغيلها لدى أسرة أخرى، وتحصيل رسوم جديدة، يستوجب إجراء تحقيق في الواقعة، وتحديد المسؤولية القانونية»، مشدداً على أن الحكم على كل حالة يتطلب مراجعة العقد والأدلة وظروف إنهائه.
شبهة التنسيق
وذكرت المستشارة القانونية والمحامية، موزة مسعود، أن الوقائع التي ترويها الأسر تثير شبهة وجود تنسيق مسبق يستهدف إنهاء العلاقة التعاقدية قبل موعدها، إلا أن «تكرار السيناريو أو التغير المفاجئ في سلوك العاملة لا يكفيان وحدهما للجزم بمسؤولية مكتب الاستقدام، إذ يتطلب الأمر إجراء تحقيق يحدد طبيعة التواصل بين المكتب والعاملة، وتوقيته، ومضمون التعليمات التي تلقتها».
وأوضحت أن «المسؤولية لا تقوم لمجرد اتصال المكتب بالعاملة، إذ قد يكون التواصل مرتبطاً بمتابعة أوضاعها أو تلقي شكوى منها، وإنما تتحدد وفق الغرض من الاتصال والنتائج المترتبة عليه، فإذا ثبت أن المكتب وجّه العاملة إلى رفض العمل أو افتعال خلافات للعودة إليه، تمهيداً لنقلها إلى أسرة أخرى وتحصيل مقابل مالي جديد، فإن ذلك قد يشكل إخلالاً بالتزاماته التعاقدية والمهنية، ويُعرِّضه للمساءلة وفق التشريعات المنظمة لنشاط مكاتب الاستقدام».
وأضافت أن «إعادة تشغيل العاملة لدى أسرة أخرى بعد فترة قصيرة من مغادرتها الأسرة الأولى تمثل واقعة تستدعي التحقق، لكنها لا تعد بمفردها دليلاً قاطعاً على وجود اتفاق مسبق»، مشيرة إلى أهمية فحص تسلسل الأحداث وبيانات انتقال العاملة والعقود اللاحقة، للتأكد مما إذا كان المكتب قد استفاد مالياً من إنهاء العقد الأول.
وشددت على ضرورة أن تتمتع الأسر بالوعي الكافي، وأن تحرص على الاحتفاظ بأدلة واضحة وحاسمة تثبت أن ما حدث كان مدبراً أو منسقاً بين المكتب والعاملة، بما يحفظ حقوقها كاملة في استرداد المبالغ المستحقة، والمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بها، ويسهم في كشف هذه الممارسات والحد منها.
وذكرت أنه «إذا أثبت التحقيق وجود خطأ من المكتب تسبب في خسائر للأسرة، فقد لا تقتصر المطالبة على تسوية رسوم الاستقدام، وإنما يمكن بحث التعويض عن الأضرار المباشرة المترتبة على هذا التصرف، متى أثبت المتضرر الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما، على أن يخضع تقدير التعويض للجهة القضائية المختصة».
وأكدت أن الجهة الرسمية المختصة تمتلك قدرة أكبر على التحقق من حركة انتقال العاملة والعقود التي أبرمت بشأنها، ومقارنة تاريخ مغادرتها الأسرة الأولى بموعد تشغيلها لدى أسرة أخرى، داعية الأسر إلى تقديم وقائع وأدلة محددة بدلاً من الاكتفاء بالشكوك، بما يساعد على التمييز بين رغبة العاملة الشخصية في المغادرة وأي ممارسة منظمة تستهدف إعادة تشغيلها وتحصيل رسوم جديدة.
مبلغ الاستقدام
أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين أن مكاتب استقدام العمالة المساعدة ملزمة بردّ كل مبلغ الاستقدام أو جزء منه إلى صاحب العمل في الحالات المحددة قانوناً، على أن يتم رد المبلغ المستحق خلال أسبوعين من تاريخ إعادة العامل المساعد إلى المكتب أو الإبلاغ عن انقطاعه عن العمل.
وأوضحت أن المبلغ المسترد جزئياً يُحتسب وفق إجمالي كلفة الاستقدام، مقسوماً على مدة عقد العمل بالأشهر، ومضروباً في المدة المتبقية من العقد، وذلك بحسب سبب إنهاء العلاقة التعاقدية ومدى التزام كل طرف بواجباته.
وأعلنت الوزارة إصدار 135 مخالفة بحق 42 مكتباً لاستقدام العمالة المساعدة، خلال النصف الأول من العام الجاري، بينها 106 مخالفات تتعلق بعدم رد كل مبلغ الاستقدام أو جزء منه خلال المدة المحددة، إضافة إلى 29 مخالفة مرتبطة بعدم الالتزام بالضوابط والإجراءات المنظمة للنشاط.
ودعت المتعاملين إلى الإبلاغ عن أي ممارسات سلبية أو امتناع عن رد المبالغ المستحقة عبر منصاتها الرقمية، أو الاتصال بمركز الاستشارات القانونية والمطالبات العمالية على الرقم 80084، مؤكدة التعامل مع الشكاوى وفق الأطر القانونية المعتمدة.
• سلوك العاملة يتغير بصورة مفاجئة بعد إكمال السنة الأولى من العقد.
• رفض العاملة مواصلة العمل لا ينبغي أن يؤدي إلى خسارة مالية للأسرة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news