أكد أن التزام المنصات بقرار «تنظيم وصول الأطفال إليها» ليس خياراً

الكويتي: الأسرة خط الدفاع الأول ضد الجرائم السيبرانية.. ومراقبة كل جهاز منزلي مستحيلة

صورة

أكد رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، الدكتور محمد الكويتي، في تصريحات خاصة لـ«الإمارات اليوم»، أن الأسرة شريك استراتيجي في خط الدفاع السيبراني الأول، مشيراً إلى أنه من الناحية العملية لا يمكن مراقبة كل جهاز في كل منزل، لذا يبرز دور الأسرة المحوري في المتابعة الواعية، وتفعيل أدوات الحماية المتاحة التي يدعمها قرار مجلس الوزراء الأخير، بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي.
وتفصيلاً، أكد الكويتي أهمية قرار مجلس الوزراء بتنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، على صعيد حماية النشء من الجرائم السيبرانية المختلفة.
وقال الكويتي: «ندرك أن النشء اليوم يمثلون جبهة أساسية في الصراع السيبراني، فهم يتعرضون لمجموعة متشابكة من المخاطر، فمن جهة هم هدف مباشر لـ(الابتزاز الإلكتروني)، و(الاستدراج الرقمي) الذي يمارسه مجرمون يتربصون بقلة خبرتهم، ومن جهة أخرى، نراهم عرضة لخطر التضليل الإعلامي الممنهج، حيث يتم استغلال براءتهم وحماستهم خلال الأزمات لبث أفكار متطرفة أو شائعات مغرضة، تهدف إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي».
وأضاف أن هذا القرار ليس مجرد حظر، بل إعادة ضبط للبوصلة الرقمية، فنحن نحمي أطفالنا من كونهم أدوات غير واعية في حروب المعلومات، ونحصنهم من الوقوع في شراك الجرائم السيبرانية التي تستهدف أمنهم الشخصي، ومستقبلهم النفسي والاجتماعي، ما يعزز في النهاية حصانة المجتمع ككل.
وحول الآليات الرقابية المقترحة لضمان التزام منصات التواصل الاجتماعي، مثل «تيك توك»، و«إنستغرام» وغيرهما، بتطبيق القرار بدقة، أكد الكويتي أن ضمان التزام هذه المنصات يمثل أولوية قصوى لنا في منظومة الأمن السيبراني، حيث يعتمد النهج على إلزامها بتطبيق آليات فعالة وموثوقة للتحقق من السن.
وأضاف أنه لن يتم الاكتفاء بمراقبة النتائج، بل سيتم العمل على التحقق من التزام هذه المنصات بمنع الأطفال دون سن 15 عاماً من إنشاء حسابات، وتطبيق إجراءات حماية معززة للفئة العمرية بين 15 و16 عاماً، من ناحية تصنيف المحتوى، وتقييد التفاعل، وتنظيم أوقات الاستخدام، إلى جانب توفير أدوات رقابة أبوية فعالة.
وشدد على أن الجهات المختصة تملك صلاحيات اتخاذ تدابير إنفاذ واضحة ومباشرة في حالات عدم الامتثال، تصل إلى فرض العقوبات الإدارية، أو الحجب الجزئي، أو الحجب الكلي للمنصة، لضمان تطبيق القواعد بدقة.
وفيما يخص تقييم أدوات التحقق من العمر التي تطرحها المنصات للتأكد من أنها فعالة وغير قابلة للاختراق أو التحايل من قِبل الأطفال، أوضح الكويتي: «من المنظور الفني، نؤكد أن مجرد الإقرار الذاتي بالعمر لم يعد مقبولاً إطلاقاً في معاييرنا، حيث ستلتزم المنصات باعتماد طرق تحقق متطورة، مثل الهوية الرقمية، والتحقق الرسمي من الهوية، أو التقدير المعتمد باستخدام القياسات الحيوية والذكاء الاصطناعي القادر على تحليل الأنماط السلوكية».
وشدد على أن المعايير تشترط أن تكون هذه الآليات دقيقة، ومتناسبة، ومصممة لتحترم خصوصية البيانات، بحيث لا يتم جمع إلا الحد الأدنى الضروري منها، مع الحرص التام على التصدي لمحاولات التحايل التقني كافة.
وأضاف: «تعد الهوية الرقمية (UAE Pass) أداة رائدة في منظومتنا الرقمية الوطنية، ونحن نشجع المنصات على تبني حلول التحقق الموثوقة والمبتكرة التي تتوافق مع معاييرنا الوطنية».
ونوّه بأن «توجه الدولة يركز على إلزام هذه المنصات بتطبيق آليات تحقق دقيقة وموثوقة، سواء عبر الهوية الرقمية أو غيرها من الحلول المعتمدة التي تضمن التأكد من سن المستخدم، مع التركيز دائماً على حماية بياناته وخصوصيته، وضمان عدم استخدامها في أي ممارسات رقابية متطفلة».
وبشأن كيفية التعامل مع المنصات أو التطبيقات الصغيرة، التي ليس لها مكاتب إقليمية أو تمثيل قانوني مباشر داخل الدولة، أكد الكويتي أن التزام المنصات بقوانين وتشريعات دولة الإمارات ليس خياراً، بل هو شرط أساسي لتقديم خدماتها لمستخدمينا، بغض النظر عن موقعها الجغرافي.
وأوضح أن التزامات الامتثال الرئيسة تقع على عاتق المنصات نفسها، بما في ذلك تطبيق إجراءات التحقق من العمر وحماية خصوصية المستخدمين الصغار، مشدداً على أن الدولة تمتلك إطاراً رقابياً واضحاً، وصلاحيات لاتخاذ تدابير الإنفاذ اللازمة تجاه أي منصة لا تلتزم بمعايير الأمن والسلامة الرقمية الوطنية، بما يحفظ سلامة أطفالنا ومستخدمينا في الظروف كافة.
وحول آلية التصدي لطرق التحايل التي يلجأ إليها بعض الأطفال - كاستخدام شبكات الـ«VPN»، للالتفاف على القيود الجغرافية، وعما إذا كانت هناك خطط تقنية للحد من هذا السلوك - قال الكويتي: «إن الحد من محاولات التحايل هو جزء لا يتجزأ من مسؤوليات المنصات المحددة في القرار، إذ ستلتزم هذه المنصات باتخاذ خطوات معقولة للحد من التحايل على القواعد المعمول بها، وفي الوقت نفسه، نحن نعوّل بشكل كبير على التكامل بين دور المنصات ومسؤولية الأسرة في الإشراف والتوجيه، فنحن لا نعتمد على الحلول التقنية فقط، بل نعمل بالتوازي على تعزيز الوعي الرقمي لدى الأسرة والنشء، وتزويدهم بالأدوات اللازمة لبناء عادات رقمية صحية تسهم في حمايتهم من مثل هذه السلوكيات».
واختتم الكويتي تصريحاته قائلاً: «أنا أنظر إلى الأسرة كشريك استراتيجي في خط الدفاع السيبراني الأول، ومن الناحية العملية لا يمكننا مراقبة كل جهاز في كل منزل، لذا يبرز دور الأسرة في المتابعة الواعية وتفعيل أدوات الحماية المتاحة التي يدعمها القرار.
أما المؤسسات التعليمية، فهي ركيزة أساسية في تنشئة الجيل الرقمي، فدورها يتجاوز المناهج التقليدية لتعزيز الثقافة الرقمية الأمنية والوعي بالسلوك المسؤول على الإنترنت.
وأكد أن هذا القرار «يضع إطاراً تنظيمياً متكاملاً، ولكن نجاحه الفعلي يعتمد بشكل جوهري على وعي الأسرة ودور المدرسة في توجيه النشء نحو الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا، ونحن هنا لنقدم الدعم والإرشاد كافة لتمكينهم من هذه المسؤولية». 

تويتر