استطلاع لـ«الإمارات اليوم» رصد المطالبات قبل القرار..
الإمارات تنظّم وصول الأطفال إلى منصات التواصل وتحدد 15 عاماً كحد أدنى للاستخدام
أصدر مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، قراراً بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تعكس توجه دولة الإمارات نحو ترسيخ نموذج متقدم لحماية الطفل في الفضاء الرقمي، وتعزيز منظومة السلامة الرقمية، وبما يواكب التحولات المتسارعة في استخدام التكنولوجيا، حيث يهدف القرار إلى تمكين الأطفال من الاستفادة منها ضمن بيئة رقمية آمنة ومتوازنة ومناسبة لأعمارهم.
وكانت «الإمارات اليوم» رصدت في استطلاع سابق نُشر في 8 يونيو تنامي المطالبات بتنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، إذ أيد 79,1% من المشاركين حظر استخدامها على القصّر.
استطلاع لـ «الإمارات اليوم»: مطالب بحظر استخدام «السوشيال ميديا» للأطفال القصّر
ويأتي القرار في ظل توسع الأطفال في استخدام منصات التواصل الاجتماعي وما يرتبط بذلك من تحديات ومخاطر رقمية متزايدة، تشمل التعرض للمحتوى غير المناسب، والتفاعل غير الآمن، وجمع البيانات الشخصية، وأنماط الاستخدام المفرط، بما يستدعي تطوير إطار وطني متكامل يوازن بين تمكين الأطفال من الاستفادة من التكنولوجيا وتعزيز حمايتهم في البيئة الرقمية، ويعكس ريادة دولة الإمارات في تطوير نماذج تشريعية متقدمة تواكب التحولات الرقمية العالمية وتضع سلامة الطفل وجودة حياته ضمن أولوياتها الوطنية.
كما يُعزّز القرار تكامل المنظومة التشريعية المرتبطة بحماية الطفل، والتي تشمل قانون حقوق الطفل، والتشريعات المتعلقة بمكافحة الجرائم الإلكترونية، وتنظيم الإعلام، والسلامة الرقمية للطفل، بما يُرسخ تكامل الأدوار المؤسسية ونهج الدولة في توفير بيئة رقمية أكثر أماناً للأطفال.
ويشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية، أو تمكّنه من التفاعل الاجتماعي ونشر المحتوى وتداوله، أو تعتمد على أنظمة خوارزمية في عرض المحتوى أو ترتيبه أو التوصية به، سواءً كانت مجانية أو مدفوعة، ويسري على جميع منصات التواصل الاجتماعي سواءً التي تكون خدماتها متاحة داخل الدولة أو الموجهة إلى مستخدمين فيها.
الحد الأدنى للعمر
وحدّد القرار الحد الأدنى لعمر استخدام منصات التواصل الاجتماعي بـ(15) عاماً، حيث يُحظر على الأطفال دون هذه السن إنشاء أو استخدام أو تشغيل الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، كما يُحظر وصولهم إلى الخصائص الكاملة للمنصات بما في ذلك التفاعل الاجتماعي أو النشر أو التعليق أو المشاركة أو الانضمام إلى المجموعات العامة أو القنوات المفتوحة أو أي مساحات تفاعلية واسعة النطاق، ويُلزم القرار المنصات باتخاذ جميع التدابير التقنية والتنظيمية اللازمة لتحقيق ذلك، ويُراعي القرار الانتقال التدريجي نحو عادات رقمية أكثر توازناً وصحة، بما ينسجم مع المراحل العمرية المختلفة للأطفال والناشئة.
وأجاز القرار للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين (15) و(16) عاماً استخدام منصات التواصل الاجتماعي، شريطة إخضاع حساباتهم لتدابير حماية خاصة تشمل تصنيف وتقييد المحتوى وفق الفئة العمرية وتعطيل الخصائص عالية المخاطر مثل التفاعل مع المستخدمين غير المعروفين، وتنظيم أوقات ومدد الاستخدام وتوفير أدوات الرقابة الأبوية.
كما نصّ القرار على عدم الاعتداد بموافقة ولي الأمر كاستثناء من الحظر أو القيود المقررة بموجبه، وأجاز للقائم على رعاية الطفل ضبط الإعدادات على حسابات الأطفال الذين أتمّوا سن (15) الخامسة عشرة سنة ولم يُتمّوا سن (16) السادسة عشرة سنة عبر أدوات الرقابة الأبوية التي توفرها منصات التواصل الاجتماعي بما لا يتعارض مع الحظر والقيود المقررة، وذلك بما يضمن بيئة رقمية آمنة تتناسب مع أعمار الأطفال، وتسهم في تعزيز الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا في التعلم واكتساب المهارات، مع الحد من التعرض للمخاطر الرقمية.
آليات متقدمة للتحقق من العمر
ألزم القرار منصات التواصل الاجتماعي بتطبيق آليات فعالة وموثوقة للتحقق من عمر المستخدم، مثل الهوية الرقمية أو التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بما في ذلك الوسائل البيومترية أو أي آليات أخرى يتم اعتمادها من مجلس السلامة الرقمية للطفل.
وبهذا الصدد، فقد نصّ القرار على عدم الاعتداد بالتصريح الذاتي بالعمر كوسيلة للتحقق، كما شدّد على أهمية أن تحقق الآليات المستخدمة مستوىً عالٍ من الدقة في تحديد عمر المستخدم، مع الالتزام بأعلى معايير حماية الخصوصية والبيانات الشخصية للطفل من خلال تقليل جمع البيانات إلى الحد الأدنى وتأمين معالجتها وضمان عدم الاحتفاظ بها إلا للمدة اللازمة، وخضوع الآليات للمراجعة والتدقيق، وتوفير معلومات واضحة للمستخدمين حول كيفية عملها، وذلك بما يعزز الثقة والشفافية في البيئة الرقمية، ويحقق التوازن بين فعالية أدوات الحماية الرقمية والالتزام بأعلى معايير الخصوصية وحماية البيانات الشخصية.
التزامات محددة على منصات التواصل الاجتماعي
وألزم القرار منصات التواصل الاجتماعي العاملة في الدولة أو الموجهة إلى جمهور داخل الدولة، برصد الحسابات الشخصية للأطفال دون سن (15) عام المنشأة بالمخالفة لأحكام القرار واتخاذ إجراءات التعليق أو التعطيل الفوري لها، واتخاذ ما يلزم من تدابير تقنية وتنظيمية لمنع التحايل على الأنظمة، بالإضافة إلى الامتناع عن استهداف الأطفال بالإعلانات الموجهة المبنية على التتبع والتنميط السلوكي أو استغلال بياناتهم الشخصية أو معالجتها لأغراض تجارية قائمة على تتبع نشاطهم الرقمي، إلى جانب الالتزام بتوفير أدوات رقابة أبوية ومواد توعوية موجهة للأطفال والقائمين على رعايتهم، وإجراء تقييمات دورية لمخاطر السلامة الرقمية للأطفال ورفع التقارير الدورية للجهات المختصة، وذلك بما يرسخ مبدأ المسؤولية المشتركة ويعزز دور المنصات كشريك أساسي في حماية الأطفال.
دور محوري للأسرة في الحماية الرقمية للطفل
وأكّد القرار على مسؤوليات القائم على رعاية الطفل تشمل عدم تمكينه من استخدام المنصات بالمخالفة لأحكام القرار، وعدم التحايل على آليات التحقق من العمر، إلى جانب ممارسة الإشراف الفعلي على نشاط الطفل الرقمي المسموح به، وتعزيز وعيه بالمخاطر الرقمية وممارسات الاستخدام الآمن، كما يوفر القرار إطاراً واضحاً للأسر وأدوات عملية تساعدها على توجيه الأبناء نحو استخدام رقمي أكثر وعياً وتوازناً.
منظومة رقابية تضمن الامتثال
وأسند القرار مهام الرقابة والإشراف على امتثال منصات التواصل الاجتماعي بالالتزامات والضوابط والمعايير التي نصّ عليها القرار إلى الهيئة الوطنية للإعلام والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية، كلٌ حسب اختصاصها، مع منحهما صلاحيات اتخاذ التدابير اللازمة في حال المخالفة بما في ذلك التنبيه أو الحجب الجزئي أو الحجب الكلي للمنصات أو فرض الجزاءات الإدارية المقررة وبمراعاة التدرج فيها.
كما يتولى مجلس السلامة الرقمية للطفل تقييم المخاطر والتأثيرات المرتبطة بوصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، واقتراح التدابير اللازمة لمعالجتها والحد منها بالتنسيق مع الجهات الاتحادية والمحلية المعنية، وذلك بما يضمن التنفيذ الفعّال لأحكام القرار والتطوير المستمر لمنظومة السلامة الرقمية للطفل.
مهلة لتوفيق أوضاع منصات التواصل الاجتماعي
منح القرار منصات التواصل الاجتماعي مهلة انتقالية لا تتجاوز (12) شهراً لتوفيق أوضاعها وفقاً لأحكامه، مع تعزيز التواصل والتنسيق خلال هذه الفترة الانتقالية مع الجهات المختصة لضمان الجاهزية الفنية والتنظيمية.
ويأتي القرار متسقاً مع التوجهات العالمية المتقدمة في مجال حماية الأطفال رقمياً، ويقدم نموذجاً متوازناً يجمع بين السلامة الرقمية ودعم الأسر ومسؤولية المنصات وقابلية التطبيق العملي، بما يدعم انتقال دولة الإمارات إلى مرحلة متقدمة في تنظيم الفضاء الرقمي، تقوم على التشريع الاستباقي والتكامل المؤسسي والتوازن بين الابتكار والحماية، ويعزز موقع الدولة كنموذج عالمي رائد في حماية الأطفال وضمان سلامتهم في العصر الرقمي، ويعكس التزامها المستمر ببناء مجتمع رقمي آمن ومستدام.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news