شملت تحديث الآليات بمركبات برمائية وإدارة الفرق بالفيديو من غرفة العمليات
من «الهدير» إلى «العزم».. شرطة دبي تحوّل تحديات الطقس إلى خطط ميدانية استباقية
حين تعرضت الدولة لمنخفض «الهدير» في عام 2024، واجهت فرق الإنقاذ بالإدارة العامة للنقل والإنقاذ بشرطة دبي تحديات استثنائية فرضتها الأمطار الغزيرة وتجمعات المياه والبلاغات المتلاحقة، لكن بعد عامين فقط، بدا المشهد مختلفاً خلال منخفض «العزم» 2026، بعدما تحولت الدروس المستفادة من التجربة السابقة إلى خطة استباقية متكاملة، شملت تحديث الآليات، لتشمل مركبات برمائية، وتوسيع نقاط التمركز، وتعزيز الجاهزية الميدانية، ما أسهم في تسريع الاستجابة للبلاغات، والتعامل مع الحالات الطارئة بكفاءة أكبر.
وقال مدير الإدارة، اللواء راشد خليفة بن درويش الفلاسي لـ«الإمارات اليوم» إن مستوى التعامل مع المنخفضين في دبي كان مختلفاً على مستوى جميع الشركاء والدوائر ذات الصلة، سواء شرطة دبي أو هيئة الطرقة والمواصلات والبلدية، موضحاً أنه على مستوى إدارة البحث والإنقاذ تم ضم مركبات بمواصفات خاصة يمكنها اختراق التجمعات المائية لمسافة تصل إلى مترين، وتعديل الآليات الموجودة فعلاً لتناسب المتغيرات المناخية.
وأشار إلى أنه رغم هذا التطور، بقي التحدي الأبرز متمثلاً في إصرار بعض الأشخاص على تجاهل التحذيرات الرسمية والمغامرة بدخول الأودية ومناطق تجمع المياه، الأمر الذي وضع فرق الإنقاذ أمام مهام معقدة، منها إجلاء أشخاص علقوا على الأشجار والأعمدة لكن تم إنقاذهم جميعاً.
وتفصيلاً، أكد مدير الإدارة العامة للنقل والإنقاذ في شرطة دبي، اللواء راشد خليفة بن درويش الفلاسي، أن منخفض «الهدير» شكل محطة مهمة في مسيرة تطوير العمل الميداني، موضحاً أن التجربة منحت فرق الإنقاذ خبرات عملية واسعة، انعكست على مستوى الجاهزية والتخطيط خلال الحالات الجوية اللاحقة.
وقال: «إن الإدارة عملت عقب تلك التجربة على تطوير الآليات والمعدات المخصصة للتعامل مع الأمطار الغزيرة، وتوزيعها على مختلف مناطق الإمارة، إلى جانب استحداث نقاط تمركز إضافية، وتفعيل نقاط بعيدة لضمان الوصول السريع إلى مواقع البلاغات، لافتاً إلى أن منطقة حتا حظيت بدعم إضافي في عدد الفرق والآليات، نظراً لطبيعتها الجغرافية، وما تشهده من جريان للأودية خلال الأمطار».
وأوضح أن الخطة الاستباقية اعتمدت على زيادة نقاط التمركز الميدانية، وتوزيع الفرق بصورة مدروسة قبل وصول الحالة الجوية، بحيث تكون الفرق أقرب إلى المواقع المتوقع تأثرها، ما أسهم في تقليص زمن الاستجابة والتدخل السريع عند الحاجة.
وأضاف أن كل فرقة ميدانية ضمت ضابطاً من أصحاب الخبرة يرتبط بشكل مباشر بغرفة العمليات، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار وتقييم الموقف ميدانياً، فيما تم تخصيص ضابط مناوب في كل نقطة تمركز، إضافة إلى ضابط مناوب عام على مستوى الإدارة لمتابعة البلاغات وتقديم الدعم وفق مستوى خطورة الحوادث.
وأشار الفلاسي إلى أن الإدارة طورت غرفة العمليات الخاصة بها بشكل كبير، بحيث أصبحت تضم منقذين من مختلف التخصصات والخبرات الميدانية، بينهم أفراد عملوا سنوات طويلة في الإنقاذ الميداني، وتوقفوا لسبب أو لآخر مثل التعرض لحوادث قبل انتقالهم إلى العمل داخل الغرفة، ما أتاح الاستفادة من خبراتهم في توجيه الفرق ومتابعة الكاميرات وتحليل البلاغات وتحديد أفضل أساليب التدخل.
وأكد أن غرفة العمليات أصبحت تمثل جزءاً أساسياً من منظومة الإنقاذ، إذ يتم من خلالها استقبال البلاغات الواردة من مركز القيادة والسيطرة وتحليلها فوراً وتوجيه الدوريات والفرق المتخصصة، فضلاً عن التنسيق المباشر مع الجهات الشريكة التي خصص بعضها ممثلين داخل الغرفة لضمان سرعة اتخاذ القرار.
ولفت إلى أن نجاح التعامل مع الحالات الجوية لم يكن مسؤولية جهة واحدة، بل جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل شاركت فيه جهات عدة، من بينها بلدية دبي وهيئة الطرق والمواصلات والإسعاف ومراكز الشرطة والجهات المساندة، حيث جرى تدريب جميع الأطراف على أدوارها مسبقاً ضمن ما يعرف بـ«دوائر العمل»، لضمان تنفيذ المهام بانسيابية ومن دون تداخل.
وفي المقابل، أكد الفلاسي أن بعض السلوكيات الفردية شكلت تحدياً حقيقياً لفرق الإنقاذ رغم التحذيرات المتكررة، مشيراً إلى أن عدداً من الأشخاص خاطروا بحياتهم ودخلوا الأودية ومناطق تجمع المياه بهدف المشاهدة أو المغامرة، فيما قدم بعضهم من خارج المناطق المتأثرة أصلاً للوصول إلى مجاري السيول.
وقال إن فرق الإنقاذ تعاملت مع حالات بالغة الخطورة، من بينها أشخاص حاصرتهم المياه داخل مركباتهم، فيما واجهت موقفاً صعباً حين علقت مركبة بالقرب من عمود كهرباء وسط المياه، الأمر الذي تطلب تأمين الموقع بالكامل قبل السماح للغواصين بالنزول حفاظاً على سلامتهم وسلامة المحتجزين داخل المركبة.
وشدد على أن الرسالة الأهم التي تحرص شرطة دبي على إيصالها للجمهور هي ضرورة التزام التحذيرات وعدم المجازفة، مؤكداً أن المركبات يمكن تعويضها، أما الأرواح فلا يمكن تعويضها.
من جانبه، أكد مدير إدارة البحث والإنقاذ، العقيد خالد الحمادي أن الإدارة نفذت خلال عامي 2025 و2026 برنامجاً شاملاً لتحديث أسطول الإنقاذ، شمل توريد 12 مركبة متخصصة للتعامل مع الأمطار والسيول، فيما يجري استكمال المشروع بوصول أربع مركبات إضافية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن المركبات الجديدة تتمتع بقدرات عالية على اختراق تجمعات المياه والوصول إلى المناطق الوعرة، كما تم تعديل عدد من المركبات الحالية ورفعها وتجهيزها بأنظمة تهوية خاصة، واختيار أنواع تتناسب مع طبيعة مهام الإنقاذ خلال الأحوال الجوية الصعبة.
وأضاف لـ«الإمارات اليوم» أن الإدارة رفعت مستوى الجاهزية عبر توزيع الدوريات والفرق مسبقاً على نقاط محددة وفق خطة انتشار مدروسة، مع زيادة عدد الفرق في حتا والمناطق الجبلية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على سرعة الاستجابة للبلاغات.
وأشار إلى أن بعض المركبات الجديدة قادرة على السير في منسوب مياه يراوح بين 120 و150 سنتيمتراً دون أن تتأثر، كما تم تجهيزها بقوارب مطاطية ومعدات إنقاذ متكاملة، تتيح التدخل السريع في المواقع التي يصعب الوصول إليها.
وكشف الحمادي أن فرق البحث والإنقاذ تعاملت خلال الحالة الجوية الأخيرة مع 13 بلاغاً في مناطق الوديان، شملت أشخاصاً علقوا في مواقع خطرة، بسبب ارتفاع منسوب المياه، من بينهم أشخاص تعلقوا بالأشجار، وآخرون حاصرتهم السيول في أماكن يصعب الوصول إليها.
وأكد أن الوصول إلى تلك المواقع ما كان ليتحقق بالسرعة المطلوبة لولا المركبات المتخصصة والآليات الحديثة التي دخلت الخدمة خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن بعض المواقع كانت تتطلب عبور تجمعات مائية كبيرة للوصول إلى المحتجزين وإنقاذهم.
وأضاف أن الإدارة عززت إمكاناتها أيضاً عبر تزويد المركبات بقوارب مطاطية مثبتة على أسطحها، بحيث يمكن إنزالها فور الوصول إلى موقع البلاغ، إلى جانب استخدام مركبات سداسية الإطارات ومركبات برمائية قادرة على الحركة داخل المياه. وأشار إلى أن التنسيق مع الشركاء لعب دوراً محورياً في نجاح الخطة، لافتاً إلى أن التعاون مع شركة الإمارات للمزادات أسهم في توفير 60 رافعة إضافية خلال فترة الأمطار، فيما أدت بلدية دبي دوراً مهماً في التعامل السريع مع تجمعات المياه من خلال المضخات وخطط الطوارئ المعدة مسبقاً.
وأكد الحمادي أن ما تحقق خلال الحالة الجوية الأخيرة كان ثمرة عمل استباقي بدأ قبل وصول الأمطار بوقت كاف، عبر توزيع الآليات والفرق والمعدات على 14 نقطة رئيسة في مختلف مناطق الإمارة، بما ضمن جاهزية كاملة للتعامل مع أي بلاغ أو طارئ.
أبطال على مدار الساعة
أشاد اللواء راشد خليفة الفلاسي بالتزام رجال النقل والإنقاذ الذين عملوا على مدار الساعة خلال فترة الأحداث التي تشهدها المنطقة، مؤكداً أن الاستنفار شمل مختلف الفرق والكوادر الميدانية، وأن الجميع تعامل مع واجبه باعتباره مسؤولية وطنية قبل أن يكون مهمة وظيفية.
وقال إن ما لمسه خلال تلك الفترة من تفانٍ والتزام، سواء من رجال الإنقاذ أو من مختلف الجهات الشريكة وأفراد المجتمع، يعكس روح العمل التي تميز دولة الإمارات، مضيفاً: «هذه أرض الجميع، مواطنين ومقيمين، والجميع يحظى بالاهتمام نفسه والرعاية نفسها، وهو ما رأيناه بوضوح خلال الأحداث التي شهدناها أخيراً».
• 13 بلاغاً في مناطق الوديان، شملت أشخاصاً علقوا في مواقع خطرة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news