القانون يحظر تحميل العامل أي كلفة.. و«التوطين» تفرض إعادة المبالغ المدفوعة

إعلانات على «التواصل» تعرض فرص عمل مقابل «عمولة توظيف»

صورة

رصدت «الإمارات اليوم»، أخيراً، انتشار إعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي، تتضمن عروض عمل، وتدعو الراغبين في الحصول على وظائف إلى تقديم مستنداتهم مع تسهيلات أخرى، نظير مبلغ مالي، أو رسم، يسدد للجهة المعلنة لتسهيل إجراءات التوظيف.

وأكد شباب من الباحثين عن وظائف داخل الدولة، أنهم تواصلوا مع الجهات المعلنة، وفوجئوا بأن عليهم تسديد مبالغ إضافية لتحديد موعد إجراء مقابلة التوظيف.

وأفاد بعضهم بأنهم طولبوا بسداد مبالغ تصل إلى 6000 درهم، نظير تسهيل حصولهم على وظيفة مثل «حارس أمن».

وذكر مدير في شركة توظيف بالشارقة، فضل عدم ذكر اسمه، أن هناك شركات توظيف وهمية فعلاً، تنشر إعلانات عبر مواقع التواصل، وتحصل على الرسوم من الباحثين عن عمل.

وأفاد بأن هذه الشركات تستغل حاجة الباحثين عن عمل في تحقيق أرباح مالية من دون مقابل فعلي، داعياً الراغبين في الحصول على وظائف للتوجه إلى معرفة أفضل الشركات المعتمدة للتوظيف داخل الدولة، وعدم الانسياق وراء الإعلانات.

وأكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين لـ«الإمارات اليوم»، أنه لضمان شفافية العلاقة والقضاء على ما يسمى بـ«الخداع في العقود»، يشترط توقيع العامل على عرض العمل الذي يتضمن شروط العمل.

وقالت إنها حددت قنوات لتقديم الشكاوى في حال مخالفة الشركة، لافتة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحقها إذا ثبت أنها تمارس النشاط من دون ترخيص.

ويذكر أن القانون يمنع تحميل العامل أي كلفة لاستخدامه أو استقدامه، مهما كان مسماها.

وتفصيلاً، شكا شباب باحثون عن عمل لـ«الإمارات اليوم» تعرضهم للاحتيال نظير «عملية توظيف وهمية». وقال شاب حاصل على مؤهل جامعي، أمير مصطفى، إنه تعقب عدداً كبيراً من إعلانات الوظائف عبر الإنترنت لتقديم طلبات عمل، وكلما قدم لإحداها يفاجأ بطلب أموال لتسهيل حصوله على الوظيفة.

وأضاف: «رصدت إعلاناً عن وجود يوم للتوظيف في أحد المواقع، فتوجهت إلى هناك، وفوجئت بوجود زحام شديد. وعندما حان دوري، طلب مني المعلن مبلغ 300 درهم لتوفير الوظيفة، إلا أنني أخبرته بأنني لا أحمل هذا المبلغ، فمنحني تخفيضاً، وطلب مني دفع 200 درهم فقط، فقلت إنني لا أحمل هذا المبلغ أيضاً، فخفض المبلغ مجدداً طالباً مني 100 درهم.. وهو ما جعلني أشكّ في صحة كلامه وقدرته على توفير الوظيفة لي، وأشعرني بأن الأمر ليس سوى عملية احتيال».

وقال محمود حافظ إنه قدم لأكثر من وظيفة، وأجرى مقابلات عمل. وكان كلما توجه إلى مقابلة يسدد رسوماً.

وتابع: «إذا لم أسدد الرسم، يرفضون ترشيحي للوظيفة».

وأكد مصطفى عبدالهادي أن «الإعلانات عن الوظائف تتضمن عادة إغراءات، مثل توفير سكن للإقامة وتأمين صحي»، مشيراً إلى أنه تواصل مع أكثر من جهة، وتلقى رسائل إيجابية، تتضمن الرسوم المطلوب سدادها.

وقال الشاب علاء أحمد إنه تعرض لـ«الاحتيال» أكثر من مرة خلال رحلة البحث عن عمل. وشرح أنه واظب على دفع الرسوم المطلوبة «على أمل تلقي اتصال يحمل له خبر التوظيف، لكن.. لم يتواصلوا معي إطلاقاً».

بدورها، أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين، أنه لضمان شفافية العلاقة والقضاء على ما يسمى بالخداع في العقود، يشترط توقيع العامل على العرض المقدم له، على أن تبين فيه شروط العمل؛ بحيث لا يجوز لصاحب العمل تعديله أو تغييره إلا في الإطار القانوني الصحيح، بموافقة العامل والوزارة.

وأوضحت أنه يجب أن يتطابق عرض العمل مع عقد العمل الذي يتم توقيعه في الدولة. وفي حال عدم توفير العمل للعامل، حسب العرض المقدم له، فإن هناك قنوات لتقديم الشكاوى بحق المنشأة.

وأكدت الوزارة أن نماذج عروض العمل المعتمدة منها تحمل رقماً متسلسلاً (باركود)، وهو ما يسهل التأكد من صحتها.

وعن الضمانات التي تحمي حقوق الباحثين عن عمل، ذكرت أن القرار الوزاري رقم (46) لسنة 2022، بشأن نماذج عروض وعقود العمل نص في مادتيه الأولى والثانية على أن التعاقد ما بين صاحب العمل والعامل يكون وفق نماذج عروض وعقود العمل المعتمدة في نظام الوزارة، والمدرجة في الموقع الإلكتروني، حيث يتوجب على صاحب العمل الذي يرغب في تشغيل أي عامل استخدام نموذج العقد المعتمد من الوزارة، والمطابق لعرض العمل عند طلب إصدار التصريح، ويجوز إضافة مزايا للعامل في العقد أكثر مما ورد في عرض العمل، كما يجوز إضافة ملاحق للعقد بما لا يتعارض مع أحكام المرسوم بقانون ولائحته التنفيذية والقرارات الوزارية ذات الصلة. وفي حال تشغيل صاحب العمل للعامل دون إصدار تصريح عمل من الوزارة يكون ملزماً بالحقوق العمالية بالكامل.

وأكدت الوزارة أنها تولي اهتماماً بالغاً بالعاملين في القطاع الخاص، وتحرص على حفظ حقوقهم. وفي حال مطالبة العامل بالحقوق العمالية تسعى لتسوية النزاع بما يضمن حصوله على مستحقاته العمالية كاملة. وفي حال تعذر ذلك تحال شكواه العمالية إلى القضاء، بما يضمن حقه في المطالبة بمستحقاته. وفي المقابل، لا يعفى العامل وصاحب العمل من المسؤولية القانونية نتيجة العمل دون تصريح.

وقالت المستشارة القانونية، نداء المصري، إن المادة 18 من قانون تنظيم علاقات العمل لعام 1980، منعت استيفاء أي مبالغ من العامل، مهما كان مسماها، سواء «عمولة» أو «رسوماً».

وأضافت أن المادة 6 من المرسوم المعدل لقانون تنظيم علاقات العمل رقم 33 جاءت لتؤكد هذه المسألة، حيث وضّحت الفقرة الثالثة منها أنه لا يجوز ممارسة نشاط التوظيف أو التوسط لاستقدام أو استخدام العمال إلا بترخيص من الوزارة، وذلك وفقاً للشروط واللوائح التنفيذية للمرسوم.

كما أكدت الفقرة 4 من المادة نفسها أنه لا يجوز تحميل العامل أي كلفة لاستخدامه أو استقدامه، مهما كان مسماها.

ومنعت المادة 8 من القرار الوزاري رقم 51 لسنة 2022 بشأن ترخيص وتنظيم عمل وكالات التوظيف، الشركات المرخص لها من الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر من العامل نفسه، أو بالوساطة، على أي رسم أو عمولة لأي سبب كان، وبأي طريقة، سواء لشركات داخل الدولة أو شركات تعمل معها من خارج الدولة بهذا الشأن.

ودعت مَن يتعرض لهذا الموقف إلى إبلاغ وزارة الموارد البشرية والتوطين، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، سواء الإنذار أو وقف أو إلغاء الترخيص أو إخطار السلطات المختصة، وفرض إعادة المبالغ المدفوعة.

وتابعت أنه «ليس على هؤلاء العمال سوى أن يعرفوا حقوقهم، ويتمسكوا بها، وألا يجعلوا أنفسهم لقمة سائغة لمخالفي القانون ومستغلي حاجات الفئات الضعيفة في المجتمع».

وأفادت بوجود التزامات رئيسة أمام وكالات التوظيف المؤقت والتعهيد، المرخص لها بالعمل في الدولة، لضمان ضبط مزاولة مهامها، وعدم تعرّضها لإجراءات جزائية تصل إلى وقف ترخيص الوكالة مؤقتاً، أو إلغاء ترخيصها، تشمل، القيام في كل الأحوال، بتنفيذ جميع الالتزامات المقررة قانوناً على أي صاحب عمل تجاه العامل، مؤكدة أنه لا يجوز للوكالة تحت أي صورة من الصور أن تتقاعس عن تنفيذ هذه الالتزامات، بسبب عدم قيام المستفيد من العامل بالوفاء بالاتفاق المبرم معها، وذلك باعتبار الوكالة المسؤول الأول، في جميع الأحوال، عن تنفيذ هذه الالتزامات تجاه عمالها.

ولفتت إلى ضرورة أن تلتزم الوكالات تزويد العامل بنسخة من شروط الاستخدام المتفق عليها مع المستفيد، وبيان المهام المطلوب تنفيذها من العامل، كما تلتزم تزويد المستفيد بالعمال طوال المدد المتفق عليها، وضمان المستوى المطلوب من المؤهلات والمهارات المطلوبة للتشريعات السارية في الدولة، مشددة على أهمية التزام الوكالات أيضاً عدم تشغيل أو استقدام أي عامل يندرج تحت فئة الأحداث غير المصرح لهم بالعمل طبقاً للتشريعات السارية في الدولة.

وتضمنت قائمة الالتزامات تحذيراً مباشراً لوكالات التوظيف من الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر من العامل نفسه أو بالوساطة، على أي مبالغ أو أموال أو حقوق أو مكتسبات تحت مسمى «عمولة» أو رسم أو غيرهما ولأي سبب كان، وبأي طريقة كانت، مؤكدة أحقيتها في إلزام الوكالة تقديمها تعهّداً بذلك، مع التزامها رد ما قد يكون دفعه العامل إلى أي جهة.

تحذير

نجحت الجهود الشرطية داخل الدولة في التصدي لعمليات الاحتيال على الباحثين عن عمل، حيث تمكنت إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية، في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، من القبض على عصابة أنشأت شركة وهمية للتوظيف، استخدمتها في الاحتيال على الباحثين عن عمل، عن طريق إيهامهم بتوفير وظائف مقابل رسوم راوحت قيمتها بين 1000 و3000 درهم.

كما ناشدت شرطة أبوظبي الباحثين عن عمل توخي الحذر، وعدم التعامل مع مواقع التوظيف الإلكترونية، التي تستغل حاجتهم إلى الوظيفة، وتمارس الاحتيال الإلكتروني، مضيفة أن شركات التوظيف الموثوقة لن تطلب رسوماً أو تقديم بيانات شخصية.

«الموارد البشرية»:

«الإجراءات القانونية ضدّ المنشآت المخالفة تصل إلى الإحالة للنيابة».

احتيال

قال رئيس لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس الوطني الاتحادي، عدنان حمد الحمادي، إن عدداً كبيراً من الشركات التي تعلن عن وظائف وهمية تعمل من خارج الدولة، وتستخدم منصات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية للترويج لها.

وأضاف أن الإعلان عن وظائف يجب أن يكون من مصدر رسمي، وهذه الشركات لا تتعدى كونها صفحات على السوشيال ميديا، وبالتالي لا تستطيع أجهزة الدولة الرسمية التحكم فيها، لافتاً إلى أن تلك الشركات سببت مشكلة للمواطنين والمقيمين الباحثين عن عمل.

وتابع أنه طرح هذه القضية في سؤال برلماني على وزير الموارد البشرية والتوطين عبدالرحمن العور، خلال دور الانعقاد الماضي.

وقال: «أشرت إلى نقطة محددة، هي إذا كانت بالفعل هناك شواغر ووظائف؛ فالأولى بها المواطنون، وثانياً المقيمون على أرض الدولة، واتفق معي حينها في هذه الجزئية».

وواصل: «تابعنا كمّاً مهولاً من الإعلانات الموجهة للباحثين عن عمل، خاصةً من الجنسيات الآسيوية، مصدرها من خارج الدولة، حيث تقوم هذه الشركات بإجراءات معينة بهدف التربح، وهي لا تملك صلاحية إيجاد عمل، بل تحاول الاحتيال عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي بطلب رسوم معينة نظير التوظيف».

ولم يستبعد أن تكون شركات سياحية وتصدر تأشيرة سياحية للشخص، وبعد دخوله الدولة لا يجد وظيفة.

واستطرد الحمادي: «أما ما يخص الشركات التي تعمل من داخل الدولة، فيجب التعامل معها بالبلاغ، فالقانون يحمي الحقوق، وهذا الأمر يدخل ضمن نطاق الاحتيال»، مشدداً على ضرورة التأكد من الشركة ومصدرها وممارساتها وتاريخها.

وقال عضو المجلس الوطني الاتحادي ضرار بالهول الفلاسي، إن «قيام البعض بنشر إعلانات توظيف عبر السوشيال ميديا نظير مبالغ مالية، ما هو إلا محاولة استغلال، وغالبية الجهات المعلنة شركات وهمية تستهدف استغلال حاجة الشباب إلى الوظائف».

ودعا الشباب إلى التأكد من أي وظيفة متاحة أمامهم عبر برنامج نافس، وعدم الاندفاع وراء أي شخص يعلن عن وظيفة حتى لا يقعوا ضحية له.

ودعا الفلاسي وزارة الموارد البشرية والتوطين ووزارة الاقتصاد والدوائر الاقتصادية في مختلف الإمارات، إلى وضع حد لهذه الممارسات، ومعاقبة من ليس لديه ترخيص، والتصدي لمحاولة استغلال قضية التوطين بهدف التربح، وفرض عقوبات على مروجي الإعلانات الوهمية منعاً لاستغلال الشباب.

إذا كانت بالفعل هناك شواغر ووظائف فالأولى بها المواطنون، وثانياً المقيمون على أرض الدولة.

عدنان حمد:

«معظم الشركات المُعلنة عن وظائف وهمية تعمل من خارج الدولة، وهدفها الربح المالي».

طباعة