أكد الاعتماد على مواردنا وقدراتنا وسواعد أبنائنا وعقولهم

محمد بن زايد: المرحلة المقبلة.. عمل ومثابرة وإنجاز وتنافس

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، أن العنوان الأساسي للمرحلة المقبلة هو مضاعفة الجهد والعطاء وإعلاء قيمة العمل والكفاءة والتفاني في أداء الواجب، مشدداً على أن «المرحلة المقبلة مرحلة عمل ومثابرة وإنجاز وتنافس، ولا مجال فيها للتهاون أو التراخي لأن الطموحات الكبيرة تحتاج إلى عزيمة أكبر».

وأكد سموه أن «لدى دولة الإمارات إدراكاً كاملاً لطبيعة التحولات من حولها». وقال: «نعتمد على مواردنا وقدراتنا وسواعد أبنائنا وعقولهم. ونتعاون بصدق وإيجابية مع أصدقائنا وأشقائنا».

كما قال سموه إن «التحولات في العالم خلال السنوات الأخيرة أكدت أهمية تعزيز جميع مظاهر التعاون الإقليمي بين الدول التي تنتمي إلى منطقة واحدة أو نطاق جغرافي واحد، كما هي الحال بالنسبة للدول العربية عامة، أو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خاصة، حيث تمتلك هذه الدول إمكانات التقارب والتكامل التي ربما لا تتوافر لغيرها في مناطق العالم الأخرى».

وتفصيلاً، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إن «اليوم الوطني الـ51 هو يوم نستحضر فيه الدروس والعبر مما مضى، وننظر إلى الحاضر بوعي وتأمل.. ونتطلع للمستقبل بأمل وتفاؤل وثقة في أن القادم، بتوفيق الله ثم التخطيط السليم وجهود أبنائنا وحبهم لوطنهم، سيكون أفضل وأكثر إشراقاً وعزة».

وأضاف سموه أن «اليوم الوطني مناسبة للفخر والاعتزاز والفرحة، وهو في الوقت نفسه فرصة لشحذ الطاقات، وتحفيز الهمم والعزائم، وتجديد العهد مع النفس والوطن من كل إماراتي وإماراتية بالحفاظ على صرحنا التنموي الرائد الذي تحول إلى رمز ونموذج للنهضة في المنطقة ومصدر للأمل بالمستقبل المزدهر لشعوبها».

وقال سموه إن «دولة الإمارات أمانة كبيرة وغالية في أعناقنا جميعاً.. تسلمناها من الآباء والأجداد وسنسلمها إلى الأبناء والأحفاد الذين سيحملون الراية من بعدنا ليواصلوا المسيرة ويبنوا على ما بنيناه، مثلما شيَّدنا على ما تركه لنا الأسلاف من أسس راسخة وأركان ثابتة.. ومسؤوليتنا أمام الوطن والتاريخ والأجيال المقبلة، الحفاظ على هذه الأمانة بكل ما آتانا الله من قوة وجهد وعزيمة».

وتابع سموه: «في هذا اليوم المجيد نتذكر بكل إجلال قائد مرحلة التمكين، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، الذي رحل عنا خلال هذا العام تاركاً في قلوبنا وقلوب محبيه في كل أنحاء العالم، ذكرى طيبة وعزيزة عن مسيرته الطيبة، بعد أن وضع بصمات لا يمحوها الزمن في كل شبر من أرضنا الطيبة، وكان إلى جانب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في كل خطوة في بناء دولة الإمارات وتمتين أركانها. رحم الله الشيخ خليفة والشيخ زايد وإخوانهما من القادة المؤسسين، وجزاهم خير الجزاء لما قدموه لهذا الوطن وشعبه، والذي سيظل نبراساً ومصدراً للإلهام جيلاً بعد جيل.. وحين نتأمل ما نحن عليه اليوم من تقدم وعزة ونعمة، ندرك عظمة ما قام به المؤسسون العظام في الثاني من ديسمبر 1971، وقيمة الوحدة التي تظللنا جميعاً، ونزداد حباً لهم وتقديراً لما قاموا به وإصراراً على استكمال مسيرتهم».

وأكد سموه أن «بلادنا مرت خلال الخمسين عاماً الماضية بمراحل عديدة في رحلتها الناجحة من (التأسيس) إلى (التمكين).. ولكل مرحلة أهدافها وسماتها وآليات عملها. وبإذن الله سيبقى نهج الإمارات الراسخ في البناء والتطوير وتعزيز المكتسبات والارتقاء بالطموحات لتحقيق انطلاقة تنموية كبرى ونوعية في كل الجوانب، من خلال التركيز على مجالات العلوم والتكنولوجيا الحديثة بكل قوة وثقة وطموح، واستثمار الفرص التي تتيحها هذه المجالات لمصلحة الأجيال الحالية والمستقبلية، وتحقيق أقصى استثمار لمواردنا المادية والبشرية والمعنوية وأفضله لمصلحة شعبنا، وتعميق الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، والتحديد الدقيق للأولويات التنموية، وإحداث طفرة نوعية في مخرجات العملية التعليمية من خلال الارتقاء بالتعليم كونه سبيلنا الرئيس لتحقيق كل ما نرنو إليه من أهداف وطموحات، وتنويع مصادر الدخل، وبناء اقتصاد يستند إلى المعرفة والاستدامة».

وشدد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على أن تحقيق كل ما نصبو ونطمح إليه، يستوجب أن يكون العنوان الأساسي للمرحلة المقبلة هو مضاعفة الجهد والعطاء، وإعلاء قيمة العمل والكفاءة والتفاني في أداء الواجب.

وقال إن «المرحلة المقبلة هي مرحلة عمل ومثابرة وإنجاز وتنافس، ولا مجال فيها للتهاون أو التراخي، لأن الطموحات الكبيرة تحتاج إلى عزيمة أكبر».

كما أكد سموه أن «لدى دولة الإمارات إدراكاً كاملاً لطبيعة التحولات من حولها وما بها من تحديات وفرص. ونعمل على استثمار هذه الفرص والتعامل مع التحديات بنهج واضح وفاعل وشامل. ونعتمد على مواردنا وقدراتنا وسواعد أبنائنا وعقولهم. ونتعاون بصدق وإيجابية مع أصدقائنا وأشقائنا، ونتحرك في الإقليم والعالم بوعي لتعظيم مصالحنا الوطنية.. ونعزز شراكاتنا الاقتصادية والتجارية والاستثمارية الفاعلة مع مختلف دول العالم لخدمة أهدافنا التنموية.. ونتبنى سياسات متزنة ومتوازنة ومسؤولة على الساحتين الإقليمية والدولية».

كما أكد سموه أن «الاهتمام بالمواطن وفتح كل سبل التطور والإبداع وإثبات الذات أمامه، كان ولايزال وسيظل أولويتنا الأساسية والقصوى، ولن ندخر جهداً من أجل تحقيق هذا الهدف، وسنواصل وضع وتنفيذ الخطط والاستراتيجيات التي تتمحور حول تمكين المواطن وتوسيع الفرص المتاحة أمامه في كل المجالات دون استثناء.. لأن التمكين ليس سياسة مرحلية ذات إطار زمني محدد، وإنما هو توجه ممتد ومنهج عمل مستدام. وفي القلب من ذلك، فإن الشباب يحظون باهتمام استثنائي في رؤيتنا لحاضر بلدنا ومستقبلها، لأنهم يمثلون طاقة خلّاقة لصنع التنمية والتقدم وأثبتوا جدارتهم في كل ميادين العمل الوطني خلال السنوات الماضية، ونعوِّل عليهم في تحقيق أهدافنا التنموية الكبرى خلال العقود القادمة».

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «خلال المرحلة المقبلة، يتعزز دور المرأة الإماراتية في كل المجالات فلا يمكن لأي مجتمع في أي مكان وزمان أن يحقق ما يصبو إليه في أي ميدان من ميادين الارتقاء والنهضة من دون مشاركة المرأة. كما يترسخ الاعتماد على الشباب المتعلم والمؤهل كونه أهم عناصر الثروة الوطنية، والعامل الأساسي للسبق في السير نحو المستقبل.. وفي الوقت نفسه ستظل بلادنا جاذبة للمواهب والكفاءات والعقول النيرة من كل أنحاء العالم، ومرحبة بكل يد تبني وتبدع، للمساهمة في مسيرة تنميتنا، والعمل والعيش على أرضنا في كرامة وتسامح ومحبة».

وأكد سموه: «رغم التبعات السلبية لجائحة (كوفيد-19) وغيرها من الأزمات الإقليمية والعالمية، على الاقتصاد في العالم كله، فإن الاقتصاد الإماراتي، بفضل الله، ثم الجهود المخلصة والواعية للحكومة، بقيادة أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تقدم بخطى حثيثة إلى الأمام، وارتفعت لدينا مؤشرات التنافسية العالمية وقوة التأثير والنمو الاقتصادي والتفاؤل بالمستقبل وغيرها، عما كانت عليه قبل الجائحة، وفق تقارير المؤسسات الدولية المتخصصة، ما يُعد إنجازاً فريداً بكل المقاييس، لأنه تحقق في ظل بيئة معاكسة في الإقليم والعالم».

وقال سموه إن «هذا يعزز من حالة (الاستثناء الإماراتي)، ليس في المنطقة فحسب، وإنما في العالم كله، بسبب قوة الأسس التي قامت عليها الدولة، ورؤيتها الشاملة للمستقبل، وكفاءتها في التعامل مع الأزمات بمختلف أنواعها، وتوجيه مواردها التوجيه الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة للأجيال الحالية والمقبلة. وستواصل دولة الإمارات العمل على استثمار كل الفرص المتاحة لدعم القطاعات الاقتصادية ذات الأهمية الاستراتيجية لأمنها الوطني، وفي مقدمتها الصناعة والتكنولوجيا والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والصحة وغيرها وهي القطاعات التي أكدت تطورات الأحداث في العالم خلال الفترة الماضية ضرورة منحها الأولوية في التخطيط للحاضر والمستقبل».

كما أكد سموه أن «دولة الإمارات ستظل شريكاً أساسياً وداعماً رئيساً لكل ما يصنع التقدم والنماء للبشرية، ويعزز من قدرة العالم على مواجهة تحدياته وفي مقدمتها التغير المناخي والأمن الغذائي والأمراض والأوبئة والفقر وغيرها. وفي هذا السياق ستعمل الدولة على استثمار مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP 28) الذي تستضيفه العام المقبل، لإعطاء دفعة قوية للعمل الدولي الجماعي من أجل الحفاظ على كوكب الأرض، والتصدي للمخاطر المناخية التي غدت واضحة وماثلة أمام أعين الجميع في العالم كله. وستواصل الإمارات دورها المستدام من أجل ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، والعمل على حل النزاعات والصراعات، أياً كان نوعها ومكانها ودرجة تعقيدها، من خلال السبل الدبلوماسية، والتحرك في كل اتجاه لتعزيز فرص التفاهم والحوار على الساحتين الإقليمية والدولية، والدعوة إلى التسامح والاعتدال ونبذ التطرف والتعصب».

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «منذ تسلمت موقعها في مجلس الأمن الدولي بداية 2022، جسدت الدولة، بمواقفها ومبادراتها، تطلعات الشعوب في العالم كله نحو التعاون والسلام والتنمية، وستواصل دورها الإيجابي خلال الفترة المتبقية في عضوية المجلس حتى تترك بصمة إماراتية - عربية بارزة في إحدى أهم مؤسسات العمل الجماعي الدولي في مرحلة من أصعب المراحل التي مرت بها البشرية عبر تاريخها».

وأضاف سموه أن «دولة الإمارات تدرك، في ظل التغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، أهمية تعزيز الشراكات العربية - العربية بما يعود بالخير على الشعوب العربية، ويسهم في استثمار الموارد والقدرات العربية من أجل تنمية يستفيد منها الجميع».

وقال إن «التحولات في العالم خلال السنوات الأخيرة أكدت أهمية تعزيز جميع مظاهر التعاون الإقليمي بين الدول التي تنتمي إلى منطقة واحدة أو نطاق جغرافي واحد. كما الحال بالنسبة للدول العربية عامة أو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خاصة؛ حيث تمتلك هذه الدول إمكانات التقارب والتكامل التي ربما لا تتوافر لغيرها في مناطق العالم الأخرى»، مضيفاً سموه أن «دولة الإمارات تعمل بالتعاون مع أشقائها على تعزيز التكامل العربي على أسس جديدة تتسم بالفاعلية والواقعية وتستند على المصالح المشتركة وتنطلق من التعاون الاقتصادي والتنموي، وتستهدف، في المقام الأول، رخاء الشعوب وتنميتها».

واستحضر سموه تضحيات شهدائنا الأبرار في كل المواقع والأزمنة، داعياً لهم بالرحمة والجنة «فدماؤهم الزكية التي سالت دفاعاً عن دولة الإمارات وقيمها ومبادئها، تجسد تضحيات شعبنا عبر التاريخ، والتي أقامت أركان وطننا الغالي على العزة والمجد والمنعة».

وقال سموه: «في هذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعاً، أجدد التأكيد أن قواتنا المسلحة كانت ولاتزال وستظل حصن الوطن القوي، ودرعه الواقية، ومدرسة القيم والمبادئ الوطنية الراسخة عبر العصور، وسيظل تطويرها وتحديثها أولوية قصوى كما كانت على الدوام. كما نحيي قواتنا الأمنية الساهرة على أمن الوطن وسلامة المجتمع وحماية المواطنين والمقيمين وتوفير الظروف المناسبة للعمل والتنمية والتقدم، ونشكر منتسبيها على ما يقدمونه من جهد كبير وإخلاص واحترافية في أداء الواجب».

رئيس الدولة:

■ «الاهتمام بالمواطن وفتح كل سبل التطور أمامه.. كان ولايزال وسيظل أولويتنا الأساسية.. والقصوى».

■ «الشباب المتعلم والمؤهل أهم عناصر الثروة الوطنية والعامل الأساسي للسبق في السير نحو المستقبل».

طباعة