مستقبل النقل في الامارات.. مستدام وذكي وصانع لمدن جميلة بصريا ومريحة نفسيا.. "فيديو"

حدد الخبير في النقل الدكتور أيمن الصمادي الملامح الرئيسية لمنظومة النقل والمواصلات العامة في دولة الامارات مستندا الى دعائم عملية تم ارسائها خلال السنوات الـ 15 الماضية، مهدت بدورها لتأسيس منظومة مستقبلية تجمع في عناصرها كل مقومات الحداثة والفعالية، والمواكبة لأفضل وأهم المعايير المطبقة عالميا. وعدد الصمادي 4 محاور تتعلق بمنظومة النقل والمواصلات العامة اشتغلت دولة الامارات من خلالها على عملية التأسيس والبناء والاستعداد للمستقبل في قطاع النقل. وتضمنت تلك المحاور البدء بالتحول الى اعتماد الطاقة النظيفة في تشغيل وسائل النقل العام والخاص، والمضي في تطبيق مشروعات التنقل الذكي، وثالثا التعامل مع موضوع النقل على أساس انه خدمة تقدم للعميل وليست أمر واقع يجب ان يقبله مهما كانت مواصفاته، ورابعا التركيز على التخطيط الحضري للمدينة بما يتوافق واهداف النقل المستدام التي من بين أهمها مساهمة النقل في بناء مدن جميلة بصريا ومريحة نفسيا ، تمتد فيها المساحات الخضراء في تناغم مع تصاميم البناء ومسارات الحركة ، ليتفاعل فيها الانسان مع البشر والطبيعة بطريقة تعزز من قدرته على الإنتاج والاستمتاع بموارد الحياة.

"الامارات اليوم" حاورت الصمادي وهو أحد الخبراء الذين عايشوا تجربة الدولة عن كثب بحكم طبيعة تخصصه وعمله في عدد من المنظمات الدولية المتخصصة في مجال النقل. وعمل الدكتور الصمادي في الولايات المتحدة الامريكية أكثر من 20 عاما في مجال تخطيط النقل والمواصلات وانظمة النقل الذكية، كما شغل منصب المدير التنفيذي للنقل والمرور في أمانة عمان في المملكة الاردنية الهاشمية لمدة 8 سنوات وذلك قبل أن يتسلم مهامه في دبي لمدة سنوات كمدير إقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الاتحاد العالمي للمواصلات العامة UITP MENA ومدير مركز التميز لأبحاث النقل CTE.

أكد الصمادي التزام دولة الامارات منذ عدة سنوات بتنفيذ سياسات وخطط منهجية واستراتيجية ترسي دعائم ما يعرف بمنظومة النقل المستدام، الذي يرادف مفهومه عدد من العناصر المتصلة بعيش حياة متكاملة وفعالة في أنشطتها، يتصالح فيها الانسان مع الطبيعة والبشر. واتفق علميا على تعريف النقل المستدام بانه مفهوم يشير الى أي وسيلة نقل ذات تأثير منخفض على البيئة وبأنه مجموعة من النظم التي تقدم مساهمة إيجابية للاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات المحلية التي تخدمها، لتصبح في النهاية، المجتمعات التي تنجح باستدامة شبكات النقل الخاصة بها، جزءا من برنامج أشمل يعمل على خلق مدن مستدامة أكثر حيوية وملائمة للعيش في المستقبل.

ويتضح للصمادي من قراءة واقع منظومة النقل والمواصلات العامة في دولة الامارات التي تضم شبكة عملاقة من الطرق البرية وخطوط للقطار والمواصلات البحرية والارضية فضلا عن الطرق الجوية، ان خطط ومشروعات الدولة تسير بخطى مدروسة نحو مستقبل سيقطف ثمار التطور والعمل الجاد في مختلف القطاعات التنموية، والتي من بين أهمها كفاءة قطاع النقل والمواصلات الذي يعد مكون وشرط للنمو الاقتصادي والاجتماعي.

وحدد الصمادي الملامح الرئيسية لمنظومة النقل والمواصلات العامة في دولة الامارات مستندا الى دعائم عملية تم ارسائها خلال السنوات ال 15 الماضية، مهدت بدورها لتأسيس منظومة مستقبلية تجمع في عناصرها كل مقومات الحداثة والفعالية، والمواكبة لأفضل وأهم المعايير المطبقة عالميا. واستعان الصمادي في قراءة حاضر ومستقبل النقل في الدولة الى فهمه للاستراتيجيات الدولية والأوربية للتنمية المستدامة التي تحتم ضرورة اعتماد استراتيجيات وخطط النقل المستدام لتحقيق أهدافها.

وأضاء الصمادي على اهداف النقل المستدام التي تسعى الامارات الى تحقيقها في كل من المجال البيئي والاقتصادي والاجتماعي في سبيل بناء مستقبل مزدهر، والتي تتلخص في تنفيذ خطط تحد بأكبر قدر ممكن من مساهمة قطاع النقل في التلوث البيئي كونه يساهم حاليا بإنتاج النسبة الأعلى من انبعاثات الغازات الضارة على مستوى العالم، فضلا عن جهود الدولة في العمل على تحسين كفاءة المركبات والبنية التحتية للطرق وفق اعلى المواصفات والمقاييس. ووفقا للصمادي تتضمن اهداف النقل المستدام التي تعمل الامارات على تحقيقها، أن يعتمد الاقتصاد على الاستغلال الأمثل لوسائل النقل في سبيل تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية كما تجتهد في تطبيق خطط يعود فيها النقل المستدام بالفائدة على المجتمع من خلال توفير نظام نقل آمن ولا يضر بصحة السكان، وناجح في توصيل الخدمات لأكبر عدد من السكان.

إرادة سياسية وراء التأسيس

جزم الدكتور الصمادي بأن أسباب انتهاج الامارات لطريق النقل المستدام ترجع بالمرتبة الأولى لوجود إرادة سياسية وقرار لدي القيادة بأن تكون الدولة في مصاف الدول المتطورة والمتقدمة في كل المجالات، وانه لولا هذين العنصرين لما كانت الامارات قد نجحت في احداث نوع من ثورة سواء في مجال النقل والمواصلات او في عدد من المجالات التنموية الأخرى.

وقال إن وجود نظام نقل متطور في دبي ساهم بتحول مجتمع كان يعتمد بنسبة كبيرة على المركبات الخاصة كخيار وحيد للنقل وفيه نسبة ملكية المركبات من أعلى النسب في العالم الى مجتمع ازداد فيه عدد المستخدمين للمواصلات العامة 3 اضعاف العدد مقارنة ببضعة أعوام مضت، مضيفا أنه قبل سنوات قليلة كانت نسبة الرحلات المقطوعة بالمواصلات العامة لا تتعدى ال 5 % فيما وصلت النسبة اليوم الى حوالي 16%.

وأكد الصمادي ان دبي استطاعت خلال فترة زمنية قياسية ان تخطط وتبني وتشغل مترو دبي الذي احتفى بإطلاقه خبراء من العالم كله لما يمثله من منجز تاريخي على مستوى المنطقة، مضيفا أن دبي لم تكتفي بإنجاز مشروع عملاق مثل مترو دبي بل واصلت جهودها في تخطيط وتنفيذ مشروعات تواكب حاجات المستقبل وذلك بشهادة منظمات عالمية.

ولفت أن دبي حازت على المراكز الأولى في نظام تقييم منظمات عالمية تستخدم معايير شفافة ومهنية في تصنيف نوعية الطرق وأنظمة النقل، مؤكدا أن كل المنجزات والمشروعات التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية تستند الى وجود حاضنة للابتكار ومحفزة للتطوير وقادرة على الاستعداد للمستقبل بمواكبته بمشروعات نوعية ونافذه وعابرة للزمن.

مدن الـ 15 دقيقه

وأشار الصمادي الى وجود تجارب رائدة في كل المنطقة في مجال التحول الى الطاقة النظيفة في تشغيل وسائل المواصلات العامة التي يسير معظمها حاليا بالديزل، لافتا الى أن الامارات بدأت منذ سنوات بالتركيز على استخدام الطاقة الكهربائية والشمسية كبدائل للوقود، وعملت مبكرا لتذليل العقبات والتحديات الناتجة عن حالة الطقس وارتفاع درجات الحرارة وتأثير ذلك على عمل البطاريات في ظل استخدام أجهزة التكييف.

ولفت الى أهمية تبني الدولة لمشروعات التحول للطاقة النظيفة في ظل التأثير الكبير لأنظمة النقل على البيئة، اذ تنتج تلك الانظمة ما بين 20% الى 25% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم، كما تتزايد انبعاثات غازات الدفيئة من قطاع النقل بمعدل أسرع من أي قطاع من القطاعات الأخرى المستخدمة للطاقة وفقا للتقارير العالمية.

وتطرق الصمادي الى أهمية تبني دبي لاستراتيجية التحول للتنقل ذاتي القيادة، وذلك لما للتنقل الذكي من دور أساسي في تحقيق مستوى عالي من السلامة، والحد من وقوع إصابات ووفيات ناتجة عن التعامل مع أنظمة الطرق والنقل، والتي برغم انخفاضها خلال السنوات الماضية الا انها لا تزال تمثل نسبة عالية جدا من اجمالي الإصابات والوفيات على مستوى العالم، مؤكدا ان من اهداف النقل المستدام ان ينعم الفرد بحياة آمنة باستخدام أنظمة طرق ونقل آمنة ومريحة واقتصادية ولا تضر بصحته.

وخلص الصمادي الى ان مستقبل النقل والمواصلات العامة في العالم وفي الامارات سيساهم في تشكيل ما يعرف بمدينة ال 15 دقيقة، وهو نموذج لمدينة يمكن لقاطنيها تلبية معظم حاجاتهم الحياتية الأساسية ضمن نطاق لا يتطلب اجتيازه السير من منازلهم أكثر من ربع ساعة مشيا على الأقدام او باستخدام الدراجة الهوائية، متشجعين بطريقة تصميم المدينة التي روعي فيها عناصر الطاقة الإيجابية من ظلال ومساحات خضراء ومواقع للاسترخاء والتفاعل مع البشر والطبيعة.

لمشاهدة الفيديو اضغط الرابط.

 

طباعة