مختصون يستشرفون مستقبل الصحة بالدولة خلال الـ 50 عاماً المقبلة

مستشفيات افتراضية وجراحات «عن بعد» وعلاج الأمراض قبل الإصابة

صورة

أفاد أطباء مختصون، بأن مستقبل القطاع الصحي في الدولة خلال الـ50 عاماً المقبلة، يحمل الكثير من المفاجآت، أبرزها تغير النمط التقليدي للمستشفيات، وأساليب وطرق العلاج، مع تراجع في معدلات الإصابة بكثير من الأمراض، الأمر الذي سينعكس على ارتفاع المعدل العمري للإنسان، مؤكدين أن ما نعيشه اليوم ما هو إلا ثمار ما غرسه الجيل المؤسس قبل 50 عاماً واستثماره للمستقبل.

وأوضح الأطباء لـ«الإمارات اليوم» أن أبرز ما يحمله مستقبل القطاع الصحي بالدولة يتمثل في إجراء الجراحات الدقيقة عن بعد، بدقة عالية، وتعديل الجينات المسببة للأمراض لعلاجها والقضاء عليها بشكل مسبق، والتداوي عبر الميتافيرس، إضافة إلى العلاج الشخصي الذي يعتمد على وصفات طبية فردية حسب حالة كل مريض.

من جهته، توقع رئيس جمعية الإمارات للأورام، بروفيسور الأورام في جامعة الشارقة، حميد الشامسي، أن يشهد القطاع الصحي بالدولة خمسة تطورات رئيسة خلال السنوات الـ50 المقبلة، تتمثل في استخدام الميتافيرس طريقة حديثة للتواصل مع المرضى من أنحاء العالم، مشيراً إلى أنه تم إطلاق أول مستشفى افتراضي في العالم من دولة الإمارات في أكتوبر 2022، مؤكداً أن المستشفيات الافتراضية ستصبح من أهم طرق العلاج والتشخيص في المستقبل.

وتابع الشامسي: «من المتوقع أن يتم استخدام الروبوتات في العمليات الجراحية الدقيقة بشكل أكبر مما عليه الآن وأيضاً الجراحات عن بعد بين القارات، ما يسهم في حصول المرضى على جراحات سريعة من دون الحاجة للسفر».

وأضاف: «سيمنح الجينوم الإماراتي المجتمع القدرة على معرفة الجينات المسببة لأمراض كثيرة والقدرة على تعديل هذه الجينات لتجنب الأمراض، وطريقة تعديل الجينات هي طريقة حديثة للوقاية وعلاج الأمراض من خلال الطب الشخصي والذي يتم من خلال تقديم علاجات خاصة لكل مريض حسب الخريطة الجينية الخاصة به، حيث يحصل مريض السكري على سبيل المثال على علاج للسكري مصمم للسكري الخاص به على حسب خريطته الجينية».

واختتم الشامسي: «سيكون أيضاً طب النانو جزءاً أساسياً من طب المستقبل في العالم والإمارات وهو تطبيق طبي لتقنية النانو، أي استخدام وتطبيق المواد ذات الأحجام في نطاق النانومتر، يتضمن الطب النانوي استخدام المواد النانوية أو الجسيمات النانوية لنقل الأدوية واستهدافها إلى الجسم، حيث سيكون بدون استخدام هذه التقنية، لن يتم امتصاص هذه الأدوية، ومن المتوقع أن يلعب استخدام المواد النانوية للتشخيص وتوصيل الأدوية دوراً أكبر بكثير مما يفعلونه حالياً».

من جانبه، أكد استشاري الأمراض التنفسية والربو عضو جمعية الإمارات الطبية الدكتور بسام محبوب أن الطب المستقبلي في الدولة سيرتكز على اتجاهات عدة، منها التطبيب عن بعد خصوصاً في مجال الاستشارات الطبية، والتعامل مع الفحوص والتحاليل والأشعة، وتعديل الجينات المسببة للأمراض للقضاء عليها، والتداوي عبر الميتافيرس، واعتماد العلاج الشخصي بشكل كبير.

وتابع: «سيركز طب المستقبل على الذكاء الاصطناعي، حيث سيتمكن الطبيب من الاطلاع على البيانات الخاصة بالمرضى كافة وتحديد من لديهم عوامل خطورة للإصابة بالجلطات، الأمراض المزمنة، وغيرها».

وأضاف: «سيتم استخدام الذكاء الاصطناعي أيضاً في قراءة الأشعة وإصدار تحاليل وتقارير بغاية الدقة عنها».

ولفت إلى أن الطب يتجه أيضاً إلى الطب الشخصي وهذا النوع من العلاج عبارة عن مجموعة من العلوم تصب في علم واحد، أبرزها استخدام علم الجينات مع الذكاء الاصطناعي لتكوين قاعدة البيانات الضخمة، بالإضافة إلى علم المناعة والصيدلة للتوصل إلى أدوية شخصية تناسب كل حالة.

وذكر محبوب أن المستقبل سيحمل طفرات كبيرة في العلاج الجيني، لإصلاح الجينات المريضة، وقد حققت نجاحاً مبشراً في علاج بعض أمراض الدم أخيراً.

من جهته، أوضح أخصائي طب الأسرة، الدكتور عادل سجواني، أن القطاع الصحي سيشهد تطوراً في استخدام تقنيات التكنولوجيا الحديثة في تشخيص وعلاج الأمراض، إضافة إلى الجراحات الروبوتية.

وأكد أنه يتوقع تحول دولة الإمارات لتكون مقراً كبيراً للبحوث والدراسات الطبية، والاكتشافات العلمية في المجال الطبي، وسيكون أيضاً لها دور قيادي إقليمي وعالمي في النواحي الطبية، من خلال مستشفيات حديثة وكوادر طبية مؤهلة، كذلك سيكون للقطاع الصحي الخاص دور في البحث العلمي.

وذكر أن المستقبل أيضاً يحمل في طياته ريادة الإمارات في مجالات التعليم الطبي، وإدخال الذكاء الاصطناعي، وتأهيل وتدريب الكوادر الطبية في مختلف التخصصات.

مستقبل القطاع الصحي بالدولة

أفاد رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للصحة العامة الدكتور سيف درويش، بأن مستقبل القطاع الصحي بالدولة خلال السنوات الـ50 المقبلة سيشهد قلة في عدد المستشفيات والأطباء بشكل كبير، مشيراً إلى أن خطط الإمارات الاستراتيجية للمستقبل تصب في هذا المجال.

ولفت إلى أنه من المتوقع أيضاً أن تتحسن جودة الحياة بشكل كبير جداً، وسيرتفع المعدل العمري للإنسان، كذلك أمراض الشيخوخة ستتراجع بشكل كبير، إضافة إلى انتشار العلاجات الجينية الفعالة.

وأضاف: «الاستثمار في الصحة العامة من شأنه التأثير بشكل إيجابي في الأجيال المستقبلية، كونه استثمار طويل الأمد، حيث تجني الدولة اليوم نتائج استثمار ما غرسه الرعيل الأول من مؤسسي الدولة».

وقال إن الإمارات ستشهد مستقبلاً صحياً مشرقاً، خصوصاً في مجال السياحة العلاجية، كثمرة للاستثمار الذي يشرف عليه قادة الدولة، ذوو الرؤية الثاقبة، مشيراً إلى أن التركيز على الجانب الوقائي لمنع المرض قبل ظهوره بوقت كبير سيكون أبرز ملامح مستقبل القطاع الصحي بالدولة. 

للإطلاع على ملحق إلكتروني.. عيد الاتحاد 51 ، يرجى الضغط على هذا الرابط.

طباعة