مجلس محمد بن زايد: «كوب 28» فرصة إماراتية لإعادة تصميم العقد الاجتماعي العالمي

أكدت مديرة معهد الابتكار والخدمة العامة في كلية لندن الجامعية بالمملكة المتحدة، الدكتورة ماريانا مازوكاتو، أن دولة الإمارات لديها فرصة هائلة لإعادة تصميم العقد الاجتماعي العالمي بين الحكومات والقطاع الخاص، خلال استضافتها القمة العالمية للمناخ "كوب 28" العام المقبل، من خلال إرساء مبدأ التمويل الاقتصادي والاستثماري المشروط بالحفاظ على البيئة، مشددة على أن دولة الإمارات رائدة في المقاربة بين القطاعين الحكومي والاستثماري الخاص، وقيادتها نجحت في التخطيط للاقتصاد المستدام ما بعد النفط، وتعطيأولويات كبرى للتعليم الحديث والمستدام.

وأوضحت مازكاتو، خلال محاضرة نظّمها "مجلس محمد بن زايد"، أول من أمس، أن الإمارات حالياً تعد أبرز دول العالم لجذب المستثمرين والقطاع الخاص، لأن أبوابها مفتوحة دوماً للنقاش حول المستقبل واحتياجاته، بما يخدم البشرية، بالإضافة إلى أنها دولة رفاهية تمتلك خدمات تقنية وبعيدة كل البعد عن الروتين.   

وتفصيلاً، نظّم مجلس صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، أول من أمس، محاضرة في قصر البطين بأبوظبي، تحت عنوان ""نهج عالمي طَموح لتوجيه النمو الاقتصادي..كيف يمكن للإمارات الاستفادة منه.؟"، بحضور سموّ الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وسمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، وعدد من الشيوخ والمسؤولين.

وركّزت المحاضرة، التي قدّمتها مديرة معهد الابتكار والخدمة العامة في كلية لندن الجامعية بالمملكة المتحدة، الدكتورة ماريانا مازوكاتو، على 4 محارو رئيسة، شملت "التحديات العالمية الرئيسة التي تؤثر على العالم (المناخ، والصحة، وتكاليف المعيشة، والتحديات الجيوسياسية)، أسباب فشل السياسات الحالية في إعطاء الحكومات إطاراً استباقياً لمواجهة هذه التحديات، إطار العمل القائم على تنفيذ المهام ودوره المحوري في بناء اقتصاد أكثر شمولية واستدامة، فعالية هذا النهج العالمي في معالجة التحديات التي تواجهها دولة الإمارات".

وبدأت مازوكاتو المحاضرة، التي أدارها نائب مدير مؤسسة القمة العالمية للحكوميات، محمد يوسف الشرهان، بالتأكيد على أن العالم يواجه أزمات متعددة مالية وصحية ومناخية، مرتبطة ببعضها البعض، كما تواجه العديد من البلدان تحديات اقتصادية طويلة الأجل، مثل تراجع الإنتاجية وانخفاض النمو، مشددة على أن "الاقتصاد الموجّه" أو التفكير الاقتصادي القائم على تحديد المهام، قد يُمكّن البلدان من معالجة مشكلات المناخ والفجوة الرقمية والصحة،بما يحقق تحفيز الاستثمار والابتكار في مختلف القطاعات، وبالتالي دفع عجلة النمو على المدى الطويل. 

وقالت مازوكاتو: "في أوقات الأزمات يجب على الحكومات دعم الاقتصاد الحقيقي، المرتبط بإنتاج السلع والخدمات الفعلية، بدلاً من تركيز أغلب الدعم على القطاع المالي فقط من بنوك شركات استثمارية، لأنه عندما تنتهي الأزمة ويعود الاقتصاد إلى العمل مرة أخرى، ستحصد تلك البنوك والشركات ثمار الانتعاش، بينما يظل المواطن يدفع الثمن ويعاني تبعات وأثار الركود".

وأضافت: "أهمية الاقتصاد الموجّه نظرية أثبتتها أزمات عالمية كثيرة فشلت في إدارتها الدول خلال العقود الماضية، وبالرغم من أنها تمثل حلاً علمياً طويل المدى للمشكلات الاقتصادية، إلّا أن الدول الكبرى لم تتعلّم من أخطاء الماضي، وفشلت فشلاً ذريعاً في استخدام الاقتصاد الموجّه خلال أزمة جائحة (كوفيد -19)، حيث ركزت على توجيه اللقاحات لدول معيّنة، واستخدمت صناديق التعافي من الجائحة بشكل خاطئ دفع ثمنه الكثيرين من أبطال خطوط الدفاع الأمامية الذين فقدوا أرواحهم".

وأكدت أن أزمة (كوفيد -19) عزّزت التأكيد على أن العلاقة بين القطاعين العام والخاص مقطوعة، وأن إصلاحها يتطلب معالجة مشكلة أساسية تتمثل في فهم واستيعاب "مفهوم القيمة" بشكله المعاصر وآثار الهائلة على طريقة هيكلة الاقتصادات، وكيفية إدارة المؤسسات وحساب الأنشطة، وتحديد أولويات القطاعات، والنظر الى الحكومة، وقياس الثروة الوطنية، موضحة أنه يمكن للسياسات القائمة على المهام أن تخلق تأثيراً مضاعفاً في جميع نواحي الاقتصاد، من خلال تعزيز أشكال جديدة من التعاون بين الجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص، لاسيما وأن آلية عمل التفكير القائم على المهام، تستهدف في الأساس تحديد التحديات الكبرى وتقسيمها إلى أهداف واضحة وقابلة للتطبيق.

وأفادت بأن هذه المهام ستكون بمثابة مشكلات محددة كمياً يمكن للقطاعات المختلفة معالجتها لمواجهة أحد التحديات، مثل تقليل انبعاثات الكربون بنسبة معينة خلال فترة زمنية محددة، كما يمكن تحويل الهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة بشأن المناخ إلى مهمة حول المدن الخالية من الكربون والتي تتطلب أشكالاً جديدة من التنقل وأنواعاً جديدة من مواد البناء وأنواعاً جديدة من التغذية في المدارس". 

وأكدت مازوكاتو أن دولة الإمارات لديها كافة الإمكانات والفرص والآليات للاستفادة من النهج الطموح لتوجيه النمو الاقتصادي، لاسيما وأنها رائدة في المقاربة بين القطاعين الحكومي والاستثماري الخاص، وقيادتها لديهم سعي مستمر للتغيير من أجل التطوير، ويعطون أولويات كبرى للتعليم الحديث والمستدام، ولذلك فهي تقود المنطقة في العديد من المجالات مثل الفضاء ومهام الوصول إلى المريخ والهبوط على القمر، وهي عوامل كانت مفتاح الدخول للاقتصاد الذكي. 

وقالت: "من العوامل المهمة التي تؤهل دولة الإمارات لتوجيه النمو الاقتصادي كذلك، نجاحها في التفكير بالاقتصاد المستدام ما بعد النفط، واحتضانها للمواهب، بالإضافة إلى كونها أبرز دول العالم لجذب المستثمرين والقطاع الخاص، وأبوابها مفتوحة دوماً للنقاش حول المستقبل واحتياجاته، وهو أمر رائع يخدم البشرية، والأهم من ذلك فإنها دولة رفاهية تمتلك خدمات تقنية وبعيدة كل البعد عن الروتين، ما يجعل مواطنيها والمقيمين فيها وزوّارها يستمتعونبالخدمات والمنافع الحكومية".

وأكدت أن دولة الإمارات لديها فرصة هائلة لإعادة تصميم العقد الاجتماعي العالمي بين الحكومات والقطاع الخاص، خلال استضافتها القمة العالمية للمناخ "كوب 28" العام المقبل، من خلال إرساء مبدأ التمويل الاقتصادي والاستثماري المشروط بالحفاظ على البيئة.    

6 معايير للمهام الحكومية الناجحة 

تحدّثت مديرة معهد الابتكار والخدمة العامة في كلية لندن الجامعية بالمملكة المتحدة، الدكتورة ماريانا مازوكاتو، في المحاضرة، عن دور الحكومات خلال الأزمات الاقتصادية العالمية، حيث شددت على ضرورة قيام الحكومات بتسخير كامل قدراتها للجمع بين المؤسسات العامة والخاصة والمجتمعية من أجل اختيار مهمة معينة، اتخاذ المهام أشكالاً وأحجاماً مختلفة، مع ضرورة أن تتوافر في هذه المهام ستة معايير رئيسة، هي "أن تكون جريئة وملهمة وذات صلة اجتماعية وثيقة، أن تكون واضحة الاتجاه وهادفة وقابلة للقياس ومقيدة بزمن معين، أن تتضمن عمليات بحث وابتكار طموحة لكنها واقعية، أن تركز على أنشطة البحث والابتكار متعدد التخصصات والشامل للعديد من القطاعات والجهات الفاعلة، تعتمد على نهج الحلول المتعددة التي يجري تنفيذها من القاعدة إلى القمة، تتسم بقابلية المشاركة المجتمعية.

 

طباعة