يختزل كثيراً من الوقت ويرجح التسوية الودية بين الطرفين بديلاً عن التقاضي

«الدليل الإرشادي» يحسم خلافات أسرية معقدة وينهي المساومة حول النفقات

صورة

أكد رئيس محكمة الأحوال الشخصية في محاكم دبي، القاضي خالد الحوسني، أن التجربة العملية لدليل الإجراءات التنظيمية في مسائل الأحوال الشخصية، الذي أصدره سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية رئيس المجلس القضائي؛ أثبتت فاعلية الدليل في حسم خلافات شخصية معقدة كانت تستلزم كثيراً من الوقت سابقاً متعلقة بالنفقات والرؤية ومسائل أخرى.

وقال الحوسني إن طرفي الخلاف صارا يعودان تلقائياً للدليل، ويتوصلان سوياً إلى اتفاق للتسوية في ظل إدراك كل منهما أن هناك مساحة للتوافق يحددها الدليل، فيقبلان بالحل الودي مع قليل من التنازلات المتبادلة، خصوصاً في مسألة النفقة.

وكشف أن «الرؤية» لاتزال من أكثر أسباب الخلافات الشخصية تعقيداً في ظل جنوح البعض إلى الانتقام من الطرف الآخر بتأليب الأطفال ضده، فتجد أماً تشحن الابن طوال الوقت حتى يرفض رؤية والده، أو أباً يتعمد معاملة الطفل بطريقة سيئة أثناء فترة الرؤية حتى يرفض مرافقته لاحقاً ويستخدم ذلك ذريعة للتنكيل بالأم.

وتفصيلاً، قال رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي، القاضي خالد الحوسني، لـ«الإمارات اليوم» إن قادة الدولة لديهم اهتمام استثنائي بالأسرة، ويحرصون في كل اجتماع على التوصية بإيجاد سبل لاحتواء الخلافات وزيادة مساحة الصلح، حتى يربى الأبناء في بيئة صحية وفي كنف أسرة متماسكة.

وأضاف أنه في هذا الإطار أطلقت مبادرات عدة مرتبطة بالأحوال الشخصية مثل لجنة الاحتضان والحكمين، واللائحة الإرشادية للنفقات، ومشروع متوقع صدوره قريباً بشأن الرؤية، مؤكداً أن الهدف من هذه المبادرات تضييق هوة الخلاف، وفرض مساحة من الود حتى في حالة إصرار الطرفين على الانفصال.

وأشار إلى أنه لمس شخصياً في حالات عدة نتائج اللائحة الإرشادية للنفقات أو دليل الإجراءات التنظيمية لمسائل الأحوال الشخصية، فتأتي الزوجة إلى المحكمة مطالبة بنفقاتها، فيطلب منها مراجعة اللائحة الإرشادية، لتدرك بنفسها متوسط المبالغ التي يمكن أن تحصل عليها، كما يراجع الزوج اللائحة ويتعرف إلى المستحقات التي يمكن أن يقضى بها عليه. وبمجرد مراجعتهما لذلك يكون هناك مساحة للتوافق، فيحدد الزوج المبلغ الذي بإمكانه سداده على سبيل النفقة، وتقبل الزوجة بذلك عادة إذا كان لا يقل كثيراً عن المبلغ الموجود في اللائحة، وهكذا يصلان إلى اتفاق ودي دون الحاجة للتقاضي والدخول في إشكاليات التنفيذ.

وأكد الحوسني أن غالبية اتفاقات التسوية التي توصل إليها التوجيه الأسري بمحكمة الأحوال الشخصية قائمة على اللائحة الإرشادية، إذ أغلقت كلياً باب المساومة أو المزايدة، فالزوجة أصبحت ملمة بالحد الأدنى أو الأقصى الذي يمكنها الوصول إليه في النفقات، وكذلك الزوج، ومن ثم لم يعد هناك مجال للطمع أو الرغبة في خوض مشوار التقاضي.

وأشار إلى أن دليل الإجراءات التنظيمية أو اللائحة الإرشادية لا يحسم الخلاف حول النفقة فقط، لكنه يمتد إلى مسائل أخرى مثل الرؤية، خصوصاً بين الأطراف الذين يتمتعون بقدر من التحضر والرقي، ويدركون أن التسوية الودية أفضل حل للخلافات الشخصية، خصوصاً في حالة وجود أبناء.

وتابع الحوسني أن الرؤية بلا شك تظل إحدى صور الخلافات الأسرية المعقدة، رغم وضوح القانون بشأنها وتفصيلها في الدليل، لكن يستغلها بعض الأطراف بكل أسف للانتقام من الطرف الآخر. ولفت إلى أن هناك مرات يذهب فيها الأب لمنزل مطلقته في الوقت المحدد للرؤية، لكن تمنعه من ذلك، وهنا يتم التدخل واتخاذ إجراء قانوني حيالها، أو بشكل غير مباشر من خلال تحريض الأبناء.

وأوضح أن «الطفل في السن المبكرة يشبه قطعة العجين التي يمكن تشكيلها وفق هوى الأب أو الأم، ولا يوجد أسوأ من محاولة زرع كراهية أحد أبويه في نفسه»، لافتاً إلى أن «هذا السلوك يظهر كثيراً عند الرؤية، فتجد الطفل يرفض قطعياً رؤية والده، وتقف الأم مدعية البراءة، لكننا ندرك دورها في تحريض الابن وتأليبه ضد والده».

وأفاد بأن الأخصائيين الاجتماعيين يرفعون تقارير إلى المحكمة في هذه الحالة برفض الابن رؤية والده، لكنهم يعزون ذلك إلى مؤثر خارجي يدفعه إلى التعنت والمقاومة.

وأكمل الحوسني أن الطرف الآخر يكون أحياناً السبب في تعقيد مسألة الرؤية، فتجد الأب على سبيل المثال يتعمد معاملة ابنه بطريقة سيئة بعد استلامه من منزل مطلقته، فيحبسه في المنزل، أو يتركه دون رعاية حتى يرفض الطفل مرافقته مجدداً، ويستغل ذلك ذريعة لمقاضاة الأم أو حرق قلبها. وأضاف أن هذه طريقة غير إنسانية للانتقام أو تنكيل أحد الطرفين بالآخر، لأنهم يؤذون أبناءهم بهذه الطريقة، ويعرضونهم لضرر نفسي يؤثر عليهم مستقبلاً، فيصبحون ضحية لأبوين سيئين.

وأشار إلى أن هناك مبادرات مهمة يجري العمل عليها حالياً تخص مسألة الرؤية تحديداً، تتناول جميع الإجراءات سواء المرتبطة بالوقت أو آلية التسليم والأماكن المخصصة لذلك، وسيشكل فريق أكبر لتنفيذ هذه المبادرة التي توفر حلولاً جذرية للمشكلة. وأكد الحوسني أن الدولة شرعت هذه القوانين واتخذت المبادرات لضمان تحقيق أفضل رعاية ممكنة للأطفال، وحمايتهم من تأثيرات الخلافات الأسرية، لكن تظل هناك مسؤولية وواجب أخلاقي على الأبوين تجاه أولادهما، مشيراً إلى أن الانفصال ليس نهاية المطاف، فهما بالغان يمكنهما استكمال حياتهما بشكل أو بآخر، لكن إفراطهما في العداء ومحاولة انتزاع الأطفال أو إثارة الضغينة في نفوسهم تجاه الأب أو الأم، تترك ندوباً في نفسياتهم يصعب علاجها لاحقاً.

حسم خلافات الاحتضان

أفاد رئيس محكمة الأحوال الشخصية في محاكم دبي، القاضي خالد الحوسني، بأن «لجنة الاحتضان» التي شكلت بموجب القرار رقم «7» لسنة 2022، بدأت تمارس دوراً فاعلاً في حسم أحد أكثر الخلافات الأسرية تعقيداً، هو النزاع على «حضانة الأطفال» وضمان حصولهم على الرعاية من الشخص الجدير بهم.

وأوضح أن لجنة الاحتضان تتألف من ممثلين عن المحاكم، وآخرين من هيئة تنمية المجتمع، واثنين من شرطة دبي معنيين بحماية الأطفال، وتتولى إعداد تقرير مفصل عن الحالة الاجتماعية والنفسية والصحية والجنائية للشخص طالب الحضانة، أو المقرر أن تحكم له المحكمة بذلك، والتأكد من أهليته من خلال زيارات ميدانية وإجراءات أخرى لهذا الغرض.

طباعة