في عهد قائد مرحلة التمكين

الإمارات تتبوأ مراكز الصدارة في مؤشرات التنافسية

تسلّم المغفور له، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الراية في الرابع من نوفمبر 2004، وسار على خُطى الوالد المؤسس حتى يوم وفاته، رحمهما الله، لتنتقل الإمارات بما أنجزته في نحو 35 عاماً، هي مرحلة التأسيس، إلى مرحلة التمكين.

في هذه الفترة القصيرة، التي هي في عرف المخطّطين الاستراتيجيين والتنمويين، مجرد خطتين تنمويتين، تبوّأت الإمارات مراكز الصدارة في مؤشرات التنافسية.. المقياس المعياري لتقدم الأمم.

وأصبحت ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة العربية، رغم صغر مساحتها، وقلة عدد سكانها.

وخطت الإمارات بسجلها المشرّف إلى مناطق أخرى يصعب اللحاق بها، فأصبحت أول دولة عربية وإسلامية تصل إلى المريخ، وواحدة من دول قليلة لها السبق في عالم الفضاء.

وانعكس ما حققته في مرحلة التمكين، التي تعد امتداداً لمرحلة التأسيس، على حياة الناس، وعلى قطاع الأعمال، لتصبح حلم كل من يبحث عن النجاح والاستقرار والعيش الرغد.

بعد توليه الحكم، أطلق المغفور له، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، خطته الاستراتيجية الأولى لحكومة الإمارات، لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة، وضمان تحقيق الرخاء للمواطنين، منطلقاً، رحمه الله، من أرضية صلبة شيّدها المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بجعل الإمارات منارة تقود شعبها نحو مستقبل مزدهر يسوده الأمن والاستقرار.

في عام 2009 أعيد انتخابه رئيساً للدولة، وبفضل قيادته الرشيدة تجاوز الأزمات المالية والقلاقل السياسية التي عصفت بالمنطقة، مع انتهاج سياسة خارجية نشطة تدعم مركز الدولة عضواً فاعلاً إقليمياً ودولياً.

وأولت القيادة القطاع الصحي اهتماماً خاصاً، وأغدقت عليه بحجم إنفاق كبير وصل أحياناً إلى 7% من حجم الميزانية الاتحادية.

ويفسر حجم الإنفاق في الأعوام 2016- 2017- 2018- 2019- 2020 ذلك الاهتمام، إذ بلغ 3.83 و4.2 و4.5 و4.4 و4.84 مليارات درهم على التوالي.

وقد آتت هذه السياسة ثمارها عندما اختبر هذا القطاع بشكل جدي مع تفشي وباء «كورونا».. فقد أثبت كفاءة استثنائية مدعوماً بحجم كبير من المستشفيات الحكومية والخاصة المجهزة بأحدث المعدات والكوادر الطبية.

كما أسهم في تأكيد فاعلية هذا القطاع توجه الدولة إلى بناء المدن الطبية، مثل مدينة الشيخ خليفة في أبوظبي، ومدينة دبي الطبية، ومدينة الشارقة.

وبالتوازي مع هذا، حصلت غالبية المستشفيات الإماراتية على شهادات الجودة أو المعادلة الدولية، وأصبحت الإمارات في مقدمة دول العالم في هذا القطاع.

ويترجم هذا التطور في عدد المستشفيات الذي تضاعف مرات عدة منذ عام 1975، إذ قفز من 16 مستشفى إلى 169 في عام 2020.

وتدير هذه المستشفيات أطقم طبية عالية الكفاءة، ففي عام 2020 بلغ عددها 8995 موظفاً في القطاع الحكومي، و17 ألفاً و136 في القطاع الخاص، مقارنة بـ792 طبيباً عام 1975.

أما كادر التمريض فبلغ عدد أفراده في القطاع الحكومي 56 ألفاً و45 (في العام نفسه) بزيادة نسبتها 252%، مقارنة بعام 1975.

وبالتوازي مع ذلك تولي الدولة التأمين الصحي عناية خاصة، وتوفره للمواطنين بالمجان. كما تقدم تغطية طبية شاملة لكل الشرائح، بخاصة أصحاب الهمم وكبار السن. وأصدرت تشريعاً خاصاً يعنى بأصحاب الهمم.

وفي عام 2017 بدأت الإمارات في تشييد أول مركز لعلاج السرطان بتقنية «البروتون» في منطقة الشرق الأوسط والخليج.

واعتبرت الإمارات من أوائل دول العالم التي استخدمت الروبوتات في قطاع الصيدلة.. فتم توظيفها في صرف الوصفات الطبية دون تدخل بشري.

وتم تشييد ما يعرف بالغرف الذكية لتقديم خدمات ترفيهية للمرضى، وربط ملفاتهم الطبية بالمستشفيات، بهدف تقديم رعاية شاملة وفاعلة.

وحرصت الدولة، من خلال وزارة الصحة، على دمج الذكاء الصناعي في الخدمات الطبية، واستخدامه في أكثر من 100 مرفق موزعة على إمارات الدولة.

وتحتل الإمارات المركز الأول عالمياً في عدد المنشآت «المعتمدة»، إذ حاز أكثر من 85% من مستشفياتها الاعتماد الدولي.كما أسفر الإنفاق طويل المدى في القطاع الصحي عن جهوزية القطاع ومواكبته أي تحديات، وأظهر نجاعة عالية في التعامل بشكل احترافي مع وباء «كورونا»، الأكثر خطورة في تاريخ البشرية.

ويكشف حجم الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم إدراك القيادة الرشيدة أهمية القطاعين في تحقيق التنمية المستدامة، إذ أنفقت الدولة خلال الأعوام (2016 إلى 2020) نسبة تراوح بين 20 و22% من حجم الميزانية الاتحادية.

والهدف الاستراتيجي المخطط لقطاع التعليم هو توفير بيئة تعليمية راقية ذات جودة عالمية، تصب في النهاية في تعزيز اقتصاد المعرفة.

وبالنظر إلى حجم الموازنة المخصصة لقطاع التعليم في الدولة، وهي 10.41 و10.46 و10.40 و10.2 و6.536 مليارات درهم أعوام (2016 إلى 2020)، نجد أن النسبة تقترب من 15% في المتوسط من حجم الميزانية الاتحادية، وهي معدلات إنفاق عالية إذا قورنت بمثيلاتها دولياً وإقليمياً.

وأدركت الدولة أن النظام التعليمي الذي يعد قاطرة التنمية ينبغي أن يرتكز على محددات، في مقدمتها كفالة وحق التعليم المجاني للمواطنين، بل أصبح التعليم من عام 2012 إلزامياً في الدولة لكل من أكمل ست سنوات حتى التخرج في المرحلة الثانوية. وتعمق هذا مع صدور قانون «وديمة» الذي يضمن حق الطفل في التعليم.

وتؤكد استراتيجية التعليم في الدولة على بناء نظام تعليمي قائم على استيعاب مهارات القرن الـ21، وتوفير نظام تعليم جامعي نوعي ينافس أرقى الجامعات العالمية، واستشراف المستقبل، وتشجيع الابتكار، وتوسيع أعداد المستهدفين من الطلبة، وغرس ثقافة الابتكار في جميع الفئات التعليمية.

وتعد مبادرة محمد بن راشد للتعلم الذكي، الصادرة في عام 2012، نموذجاً في هذا الصدد، إذ تشمل جميع مدارس الدولة، وتهدف إلى خلق بيئة تعليمية جديدة في المدارس، تضم صفوفاً ذكية في جميع المدارس، وتزوّدها بشبكات الجيل الرابع فائقة السرعة.

وبالنظر إلى الفترة من عام 1973 إلى الوقت الراهن، نستشعر حجم الجهد والإنجاز المتحقق على الأرض.. ففي عام 73 كانت الدولة تدير 110 مدارس، تضم 40 ألف تلميذ. أما في عام 2007 فقد وصلت نسبة أعداد المتعلمين إلى 88.7%.

وتؤكد رؤية الإمارات 2021 ضرورة الوصول بالتعليم في الدولة إلى أعلى المستويات في العالم، واتباع نظام ذكي كهدف أساسي.

كما تؤكد الرؤية أن السنوات القادمة ستشهد تحولاً كاملاً في أنظمة التعلم والتعليم، تقودها أنظمة التعليم الذكي، وتعزيز الالتحاق بمراحل رياض الأطفال، وكذا تشجيع خريجي المرحلة الثانوية على الالتحاق بالتعليم الجامعي.

وإجمالاً تقوم استراتيجية التعليم في الدولة على ضمان تعليم متكافئ، وضمان جودة وكفاءة الأداء التعليمي المؤسسي، وتعزيز البحث العلمي، وتشجيع الطلبة على الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، وترسيخ نظام الابتكار، وتشجيع ودعم التعليم الذكي.

ولتحقيق النجاعة اللازمة لهذه الاستراتيجية، جرى التأكيد على أهمية العنصر البشري، وهو هنا المعلم، جناح العملية التعليمية، فقد ألزمت الدولة المدرسين الحصول على رخصة المعلم التي أصدرتها الوزارة عام 2017 لرفع مستوى المعلم ومسايرة المقاييس العالمية.

وبالتوازي مع تلك الاستراتيجية، فإن استراتيجية التعليم العالي 2030 تؤكد كذلك تعزيز مهارات الطالب الفنية والعلمية دعماً لنمو القطاع الاقتصادي القائم على المعرفة.

الابتكار

أطلقت حكومة الإمارات مبادرات كثيرة تشجع على الابتكار بشكل عام، والابتكار في المجال الطبي بشكل خاص، ومنها «الاستراتيجية الوطنية للابتكار»، التي تشجّع على تقديم خدمات طبية باستخدام التكنولوجيا المتقدمة، وتطوير الصناعات الدوائية، وتنمية قطاع الأبحاث الطبية لعلاج الأمراض السائدة، وتأسيس صندوق تمويل الابتكار.

وتعد الإمارات من بين دول قليلة حول العالم تستخدم تكنولوجيا الروبوتات الطبية في إجراء العمليات الكبرى، كجراحات القلب والجراحات العامة مثل الروبوت دافنشي.

• الإمارات احتلت المركز الأول عالمياً في عدد المنشآت الصحية «المعتمدة».

• تشييد أول مركز لعلاج السرطان بتقنية «البروتون» في منطقة الشرق الأوسط والخليج.

• الإمارات من أوائل دول العالم التي استخدمت الروبوتات في قطاع الصيدلة.

• إنفاق 22% من الميزانية الاتحادية خلال الأعوام (2016 إلى 2020) على الصحة والتعليم.

• استراتيجية التعليم في الدولة تؤكد على بناء نظام تعليمي قائم على استيعاب مهارات القرن الـ21.

• أصبحت الإمارات أول دولة عربية وإسلامية تصل إلى المريخ، وواحدة من دول قليلة لها السبق في عالم الفضاء.

تويتر