بمشاركة قيادات الإعلام المحلي

منتدى الإعلام الإماراتي يبحث تطوير المحتوى الإعلامي الوطني ليواكب مكانة الإمارات المتنامية

 ناقشت النسخة السابعة من منتدى الإماراتي، الذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عددا من الموضوعات الإعلامية المهمة والتي تصب في مجملها في تطوير رسالة إعلامية قوية ومؤثرة تواكب المرحلة المقبلة من تاريخ دولة الإمارات خلال الخمسين عاماً المقبلة، وتعزز حضورها وتنافسيتها على الساحة الدولية، من خلال محتوى قوي ومؤثر يقدمه كوادر إعلامية وطنية متخصصة قادرة على استخدام التقنيات الحديثة للوصول إلى الجمهور المستهدف في جميع أنحاء العالم.

وشهدت الجلسة التي شارك فيها قيادات المؤسسات الإعلامية ورؤساء تحرير الصحف المحلية والقنوات التلفزيونية والإذاعية ولفيف من الأكاديميين والكُتّاب والمفكرين وصنّاع الرأي، والمؤثرين الإعلاميين، نقاشاً موسعاً حول آفاق تطوير القطاع الإعلامي في دولة الإمارات من خلال ثلاث مرتكزات رئيسية هي المحتوى والشباب وأدوات ووسائل توصيل الرسالة الإعلامية، حيث اتفق الحضور على أهمية إيجاد رؤى جديدة يمكن من خلال النهوض بصناعة محتوى إعلامي محلي بمواصفات عالمية وفق معطيات العصر والمحركات الأساسية التي تتحكم في مستوى نجاح الوسيلة الإعلامية ومعايير هذا النجاح وفي مقدمتها مدى الانتشار والتأثير.

منظومة متكاملة

وخلال كلمتها أمام منتدى الإعلام الإماراتي في دورته السابعة، أكدت منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام رئيسة نادي دبي للصحافة، أن المنتدى منصة إعلامية سنوية لمناقشة تحديات وتطوير صناعة الإعلام المحلي، حتى تظل مواكبة لتطلعات وطموحات دولة الإمارات، لاسيما خلال المرحلة المقبلة والتي ستشهد إطلاق العديد من المشروعات الحيوية والتنموية على مدار خمسين عاماً مقبلة.

ولفتت المري إلى أن ما شهده المنتدى هذا العام من مناقشات يشكل جزءا من استراتيجية العمل التي وضعها مجلس دبي للإعلام لتطوير المشهد الإعلامي في دبي، والتي تشمل تطوير منظومة إعلامية شاملة تتضمن آليات وأدوات حديثة، ومحتوى مواكب للمتغيرات والتطور الحاصل في المشهد الإعلامي الإقليمي والدولي، مشيرة إلى الدور الرئيسي الذي يلعبه الشباب في تطوير الإعلام المحلي، وسرد قصص نحاج دولة الإمارات في مختلف المجالات وتوصيلها إلى العالم.

وأشارت المرّي، خلال الجلسة، إلى وجود العديد من النماذج المبدعة في إعلامنا الإماراتي والتي استطاعت أن تعبر عن وجودها وموهبتها الحقيقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والمحطات التليفزيونية، من خلال محتوى هادف رفيع المستوى يعبر عن ثقافتنا وعاداتنا، لافتة إلى أن الساحة الإعلامية بحاجة إلى المزيد من الوجوه الشابة القادرة على توصيل محتوى إبداعي يحمل مضمون مؤثر بطرق مبتكرة.   

وناقش الحضور دور الإعلام الإماراتي في إبراز النجاحات المتحققة على أرض الإمارات وفي مقدمتها نجاح الدولة من تجاوز أزمة كوفيد-19 وهو ما يتضح في عودة الحياة إلى طبيعتها مع الحفاظ على اتباع التدابير الوقائية، وعودة مؤشرات الأداء القطاعية إلى ما كانت عليه، وربما أيضا تجاوزها إلى معدلات أعلى في بعض القطاعات، فضلا عن النجاح النوعي الذي حققته دولة الإمارات في استضافة نوعية لمعرض إكسبو 2020 دبي، في أول انعقاد للمعرض العالمي العريق في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وهي الدورة الأكبر في تاريخ المعرض الذي انطلق للمرة الأولى في العام 1851.

أجيال جديدة

واستعرض المشاركون الجهود المبذولة في سبيل إعداد أجيال جديدة من الإعلاميين الإماراتيين الشباب القادرين على التعامل بكفاءة وفاعلية مع معطيات العصر وتحقيق الاستفادة المثلى من أدواته لاسيما ما قدمته التكنولوجيا الرقمية من منصات، غيرت المفاهيم الإعلامية السائدة في السابق واستحدثت معايير جديدة للتميز والتفوق الإعلامي، كما استعرض المنتدى المساحة الممنوحة لشباب الإعلاميين الإماراتيين لإثبات جدارتهم على الساحة الإعلامية الإماراتية، وكيفية الاستفادة من خبرات الأجيال المخضرمة من رواد الإعلام ونقلها إلى الشباب كمداد يدعم مسيرتهم المهنية ويمكنهم من تحقيق التميز في مجالهم سواء الصحافي أو التلفزيوني أو الإذاعي. 

وتطرق المشاركون في الجلسة إلى ضرورة استخدام لغة عالمية يفهمها المتلقي سواء داخل الدولة أو خارجها لتوصيل الرسالة بفاعلية، وأن لا يكون المحتوى الإعلامي موجه فقط للمتلقي المحلي، مع ضرورة تحديد ودراسة اهتمامات الجمهور المستهدف للرسالة الإعلامية، مع الإشارة إلى أهمية أن يكون المحتوى معززاً بالأرقام والحقائق التي تدعمه في السرد حتى يحظى بالمصداقية، مع ضرورة فتح المجال أمام الكوادر والمواهب الإعلامية الشابة القدارة على مخاطبة الآخر بطريقة يفهمها وتتناسب مع اهتماماته.

كما لفت المتحدثون خلال الجلسة إلى أهمية عقد شراكات إعلامية مع مؤسسات عالمية، لنشر الرسالة الإعلامية بلغات متعددة، منوهين بنجاح تلك التجربة خلال استضافة دبي لإكسبو 2020 دبي، حيث استطاعت المؤسسات الوطنية الوصول إلى قارات العالم المختلفة، والوصول إلى دول متعطشة لأخبار المنطقة ودولة الإمارات على وجه الخصوص.

محتوى متخصص  

وسلط المشاركون في المنتدى الضوء على أهمية التوجه خلال المرحلة المقبلة لمواكبة تطلعات دولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف المجالات، مؤكدين ضرورة تفعيل الإعلام المتخصص الذي يخدم قطاعات محددة، من خلال تحليل معمق في سرد قصص النجاح والإنجازات الإماراتية التي تسطرها الدولة في مختلف المجالات بعين خبيرة، ومن خلال فهم للمتغيرات العالمية وتأثيراها على المنطقة.

كما أكد الحضور ضرورة تدريب الكوادر المتخصصة على الوسائل الإعلامية الحديثة لتمكينهم من الوصول إلى أكبر شريحة من المتلقين، ليس على المستوى المحلي فحسب، ولكن على المستوى الدولي من خلال محتوى مكثف وقوي مدعوم بالحقائق والتحليلات .    

دعم مؤسسي

ولفت الإعلاميون المشاركون خلال المنتدى إلى ضرورة دعم المواهب الإعلامية والوطنية، القادرة على الخروج بالمحتوى الإعلامي الإماراتي من القوالب التقليدية إلى محتوى يتسم بالبساطة والعمق، مستخدماً وسائل حديثة ومنصات اجتماعية يعتمد عليها جموع الشباب في استقاء المعلومات والحصول على الأخبار، وهو ما يستدعي تدريب مكثف ودعم حقيقي لتخريج جيل جديد على درجة عالية من المهنية الإعلامية تمكنه من الوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور.

وأكد الحضور ضرورة الابتعاد عن الأنماط التقليدية في التغطية الإعلامية واختيار كوادر مؤهلة ووضعهم في المسارات الصحيحة، بالإضافة إلى أهمية صناعة مؤثرين جدد، تفادياً لتكرار نفس الوجوه في كل محفل، كما لفت العديد من رموز الإعلام الإماراتي خلال المنتدى إلى ضرورة تبني سياسات مختلفة وإعطاء مساحة للمتخصصين، خاصة في ظل المتغيرات والمستجدات التي يشهدها العالم في الوقت الراهن؛ من أجل إيصال خطاب إعلامي متناغم ومؤثر للعالم، مؤكدين ضرورة العمل على توسيع الشراكات الإعلامية مع المنصات الإعلامية الدولية من خلال إنشاء مكاتب إقليمية للمؤسسات الإعلامية الوطنية في المناطق والدول ذات التأثير الدولي.

طباعة