يصوّرونها باحترافية ويستعينون بأرامل وأيتام وهميين لإثارة التعاطف

متسوّلون من الخارج يستولون على أموال الخير بـ «فيديوهات مفبركة»

صورة

رصدت «الإمارات اليوم» مقاطع فيديو مصوّرة بجودة عالية، مرسلة إلى مواطنين ومقيمين، من خارج الدولة، ومنها مقطع فيديو لسيدة تخفي هويتها، وبصحبتها ثلاثة أطفال، وتبكي خلال استجدائها، طالبة مساعدتها بقيمة كيس دقيق وكيس سكر، مدعية أنها أرملة وتكفل أيتاماً.

كما روّج متسولون عبر رسائل نصية وحسابات اجتماعية وعناوين إلكترونية، حالات وصوراً إنسانية «مفبركة»، تضمنت عبارات استجداء لمساعدة أيتام، أو علاج مرضى، أو بناء مساجد ومدارس.

وأكد مواطنون ومقيمون أن التسوّل في شهر رمضان ظاهرة مزعجة، تتكرر كل عام بصورة أكبر من العام السابق، حيث توظّف مجموعات نساء وأطفالاً، بهدف استجداء المحسنين، واقتناص تعاطفهم لكسب المال، مشيرين إلى أن ممارسي التسول يبتكرون أساليب جديدة كل عام.

وأوضحوا أن مظاهر التسول لم تعد قاصرة على وقوف رجل أو امرأة أمام مسجد، أو مستشفى، أو بقالة، أو داخل مواقف مراكز التسوق لمدّ اليد، أو دفع بعض الأسر بأطفالها إلى الشوارع للتسوّل والحصول على الغنائم، بل تطورت أساليب التسول مع تطور وسائل التواصل، وبات المتسولون يعملون من خارج الدولة، عبر مواقع التواصل، وتطبيقات المحادثات للحصول على أموال المحسنين من داخل الدولة.

وقال حامد البلوشي، ومنى أحمد، وولاء صلاح، من سكان أبوظبي، إن بعض المتسولات يقفن بأطفالهن أمام البقالات والملاحم، يستجدين كل من يدخل هذه المحال لتلبية طلباتهن.

ويتجه آخرون إلى مواقف السيارات، لاصطياد المواطنين خلال تحركهم بمركباتهم، فيما ينشط جزء منهم في الحركة أمام المستشفيات لاستجداء المراجعين، وابتزاز مشاعرهم، عبر ادعاء المرض، وعدم القدرة على سداد قيمة العلاج، بسبب رفض التأمين تحمل الرسوم، أو بسبب انتهاء الإقامة، وعدم وجود تأمين صحي.

وأشار مواطنون ومقيمون، محمد الحارثي، وخالد خليفة، ووائل كمال، ومحمود عباس، وسمير صديق، إلى إيقافهم من جانب متسولين يرتدون الزي الخليجي، ويتحركون بسيارات دفع رباعي، داخلها أطفال ونساء، لإكمال الصورة بأنهم عائلة، ويدعون قدومهم من دولهم للعزاء، أو لحضور مناسبة، وحدث طارئ لهم، ويحتاجون لأموال لتعبئة السيارة بالوقود، وإحضار الطعام لأطفالهم، مع وعد بإعادة الأموال.

وأكد آخرون أن بعض المتسولين يدّعون المرض، ويمسكون وصفات طبية وأشعة وتحاليل مكتوبة بلغات أجنبية معقدة. ولأنه لم يكن متاحاً لهم أن يدقّقوا ويتحروا صحة البيانات، كان القرار أمامهم إما الاستجابة ومنحهم الأموال، أو الرفض والاعتذار، لافتين إلى أن القضاء على ظاهرة التسول يتطلب حث الناس على العمل، من خلال وسائل الإعلام والمدارس والمساجد، خصوصاً أن الدولة تضم العديد من الجهات المانحة، التي لا تتأخر عن مساعدة أي فقير يعيش في هذا البلد الكريم.

ورصدت «الإمارات اليوم»، زيادة نشاط التسول عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية مجهولة، منذ بداية شهر  رمضان، للحصول على أموال المحسنين، بدعوى فعل الخير خلال الأيام المباركة، وذلك من خلال رسائل تحوي عبارات «الله يخليكم، أنا أخوكم - أو أختكم - من البلد الفلاني، ووضعنا صعب، وعندنا أولاد ونحتاج للمساعدة»، وغيرها من عبارات الاستجداء «المفبركة»، لمساعدة أيتام أو علاج مرضى، أو بناء مساجد ومدارس في دول فقيرة وغيرها، يروّج لها مجهولون خارج الدولة.

وأكد الأخصائي النفسي، أسامة عبدالعاطي، أن ظاهرة التسوّل تشكّل خطراً على الأطفال، وتمنعهم من الاستمتاع بمراحل طفولة طبيعية، بسبب المشكلات التي تُسببها هذه الظاهرة للأطفال، كالعيش في ظروف صعبة، وإمضاء معظم أوقاتهم في ممارسة التسوّل في الشوارع، بدلاً من قضائها في ممارسة حياتهم الطبيعية، إضافة إلى الآثار السلبية التي تخلفها نظرة الآخرين لهم، ومعاملتهم بقلة احترام.

من جانبه، أكد المحامي سالم سعيد الحيقي، أن التسول مشروع احتيالي يلامس مشاعر المواطنين والمقيمين، كما أنه يهدد أمن واستقرار المجتمع، مشيراً إلى أن القانون دعا إلى عدم التعامل مع المتسولين الذين يستغلون الظروف، ويختلقون حيلاً وقصصاً مضللة لاستثارة العطف والشفقة لدى الناس، من أجل الحصول على المنفعة والمال.

وقال إن أغلبية المتسولين يعتبرون التسول مهنة لهم لجني الأموال، على الرغم من عدم وجود حاجة فعلية إلى ذلك، لأن هنالك جهات خيرية وإنسانية مختصة، تتسلّم أموال الصدقات وتوزعها على المستحقين.

وأشار الحيقي إلى أن المشرّع الإماراتي، نص على عقوبة التسول في المادة 475 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021، بإصدار قانون الجرائم والعقوبات، أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، وبالغرامة التي لا تقل عن 5000 درهم، كل من ارتكب جريمة التسول، من خلال الاستجداء، بهدف الحصول على منفعة مادية أو عينية، بأي صورة أو وسيلة.

وأضاف أن المشرّع في القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016، بشأن حقوق الطفل، والمعروف باسم قانون وديمة، حظر تعريض الطفل للتسول، أو استغلاله اقتصادياً، وتكون العقوبة بالسجن لمدة لا تقل عن 10 سنوات، كل من خالف أي حكم من أحكام البنود (1، 2، 5، 6) من المادة (37) من هذا القانون.

ولفت إلى أن القانون نص أيضاً على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف درهم كل من أدار جريمة التسول المنظم الذي يرتكب من مجموعة منظمة من شخصين أو أكثر. ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من يستقدم أشخاصاً للدولة، ليستخدمهم في جريمة التسول المنظم.

وتابع أن «للنيابة العامة أن تحيل المتهم في جريمة التسول إلى الجهات المختصة، بدلاً من إقامة الدعوى الجزائية، وذلك للعمل على رعايته اجتماعياً، أو تأهيله للعمل إذا كان من مواطني الدولة، وثبت أنه مضطر، أو عاجز عن الكسب، وليس له مصدر رزق آخر».

التسوّل الإلكتروني

حذّرت شرطة أبوظبي من التسوّل الإلكتروني عبر وسائل تقنية المعلومات ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأوضحت أن القانون حدد عقوبة ارتكاب جريمة التسول بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، وبالغرامة التي لا تقل عن 5000 درهم.

كما اعتبر ظرفاً مشدداً ارتكاب جريمة التسول في الأحوال الآتية: «إذا كان المتسوّل صحيح البنية، أو له مورد ظاهر للعيش، وإذا كان المتسوّل قد اصطنع الإصابة بجروح أو عاهات مستديمة، أو تظاهر بأداء خدمة للغير، أو استعمل أي وسيلة أخرى من وسائل الخداع والتغرير، بقصد التأثير في الآخرين لاستدرار عطفهم».

وأضافت أما عقوبة جريمة التسوّل المنظم، ففرض القانون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف درهم على كل من أدار جريمة التسوّل المنظّم، كما فرض العقوبة ذاتها على كل من يستقدم أشخاصاً وفقاً لقانون دخول وإقامة الأجانب، ليستخدمهم في جريمة التسوّل المنظّم.

أما عقوبة من شارك في جريمة التسوّل المنظّم، فهي الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، والغرامة التي لا تقل عن 5000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

تويتر