ما هو مشروع "الهيدروجين الأخضر" ؟

يشهد العالم اليوم اهتماماً متزايداً بالاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة التي ستغير مشهد الطاقة العالمي خلال الأعوام القليلة المقبلة، من خلال الاعتماد على مصادر الطاقة صديقة للبيئة، منخفضة التكلفة نسبياً. وتزامناً مع هذا التوجه العالمي، يزداد استخدام الهيدروجين الأخضر لإنتاج الطاقة ودفع عجلة التنمية في العديد من القطاعات الحيوية. وتشير الدراسات إلى أن إنتاج الهيدروجين الأخضر سيرتفع بنسبة 57% سنوياً ليصل إلى 5.7 ملايين طن في 2030.

ويُعد مشروع الهيدروجين الأخضر، الذي نفذته هيئة كهرباء ومياه دبي بالتعاون مع إكسبو 2020 دبي، وشركة سيمنس للطاقة في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لإنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية، وقد تم تصميم وبناء المحطة التجريبية، التي تبلغ مساحتها نحو 10 آلاف متر مربع، بحث تكون قادرة على استيعاب التطبيقات المستقبلية ومنصات اختبار الاستخدامات المختلفة للهيدروجين بما في ذلك إنتاج الطاقة والتنقل.

يتم إنتاج الهيدروجين الأخضر عن طريق التحليل الكهربائي باستخدام مصادر الطاقة المتجددة. وتسمح هذه التقنية بتخزين كميات كبيرة من الطاقة لفترات طويلة، ويمكن استخدام الهيدروجين لإنتاج الطاقة من خلال المحركات والتوربينات الغازية وخلايا الوقود، كما يمكن الاستفادة منه كمادة وسيطة للصناعات الكيماوية (مثل الأمونيا والوقود الصناعي وغيرها)، وكوقود لوسائل النقل، وكعامل خافض في صناعات الصلب، ولإنتاج الحرارة اللازمة للعمليات الصناعية، إضافة إلى إمكانية الاستفادة منه لأغراض التدفئة والطهي في المنازل، وكذلك كطاقة يمكن تصديرها.

وأكد العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي سعيد محمد الطاير، أن الهيدروجين الأخضر من بين مصادر الطاقة الصديقة للبيئة ويمثل أحد ركائز مستقبل مستدام يعتمد على تسريع الانتقال إلى الحياد الكربوني تحقيقاً لاستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 واستراتيجية الحياد الكربوني 2050 لإمارة دبي لتوفير 100% من القدرة الإنتاجية للطاقة من مصادر الطاقة النظيفة بحلول العام 2050.

وأضاف الطاير: "ينسجم مشروع "الهيدروجين الأخضر" مع التزام دبي الراسخ بالاستدامة ودعمها الحثيث لقضايا الطاقة وتغير المناخ، ويدعم رؤية وتوجيهات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، بتحويل دبي إلى اقتصاد محايد للكربون بحلول عام 2050، واستراتيجية هيئة كهرباء ومياه دبي لتنويع مصادر الطاقة وزيادة حجم الاستثمار بها، عبر دعم الابتكار والبحوث والتطوير في تقنيات تخزين الطاقة ومن بينها الهيدروجين الأخضر الذي يصفه البعض بأنه "وقود المستقبل"، وسيلعب دوراً مهماً ليس فقط في مزيج الطاقة العالمي، ولكن أيضاً في التخفيف من آثار الاحتباس الحراري".

وأشار إلى أن هيئة كهرباء ومياه دبي دعت كبرى الشركات الاستشارية العالمية لتقديم عروضها لتطوير استراتيجية طموحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بهدف تطوير قطاع التنقل الأخضر، والحد من الانبعاثات الكربونية في مختلف الصناعات، إضافة إلى إنتاج الطاقة الكهربائية والحرارية وإنتاج المياه والتطبيقات الأخرى.

وأكد النائب التنفيذي للرئيس لقطاع تطوير الأعمال والتميز في الهيئة المهندس وليد بن سلمان، أن مشروع الهيدروجين الأخضر في مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية تم تصميمه وفقاً لأعلى معايير السلامة، وبما يتماشى مع معايير الهيئة والقوانين الدولية والأوروبية، وتمتلك شركة سيمنس للطاقة، شريك الهيئة في هذا المشروع، خبرة واسعة في تصميم وتنفيذ الأنظمة المتقدمة التي تتمتع بأعلى معايير الأمان وتدعم تطوير العمليات التشغيلية والصيانة الآمنة للمحطة.

يشار إلى أن هيئة كهرباء ومياه دبي، وبالشراكة مع شركة بترول الإمارات الوطنية (إينوك)، تجري دراسة لبناء محطة لتوفير خدمة التزويد بوقود الهيدروجين، بما يسهم في تحقيق أهداف مبادرة دبي للتنقل الأخضر 2030 التي تهدف إلى تحفيز استخدام وسائل النقل المستدام، ويدعم النظام الوطني للمركبات الهيدروجينية الذي يهدف إلى تطوير اقتصاد الهيدروجين في دولة الإمارات وفتح الأسواق المحلية أمام المركبات الهيدروجينية.

طباعة