محمد بن راشد: دولة الإمارات تراهن على المستقبل وتعمل على تسخير الجهود والعقول والموارد والإمكانات لاستشرافه وتصميمه وصُنعِه

صورة

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،  أن دولة الإمارات تراهن على المستقبل، وتعمل على تسخير الجهود والعقول والموارد والإمكانات لاستشرافه وتصميمه وصنعه، مشيراً سموه إلى أن "متحف المستقبل يشكل نقلة نوعية في مجالات المعرفة والعلوم والتنمية ونراهن عليه لمأسسة استشراف المستقبل".

جاء ذلك خلال جولة قام بها سموه داخل متحف المستقبل، أجمل مبنى على وجه الأرض، الصرح المعرفي والحضاري الجديد في دبي، الذي افتتحه سموه أمس (الثلاثاء)، ليكون أكبر منصة علمية وفكرية في المنطقة لاستشراف المستقبل وتصميمه والمساهمة في رصد الاتجاهات المستقبلة وتصميم حلول مبتكرة بأدوات جديدة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: "متحف المستقبل بتصميمه الإعجازي ومفهومه الاستثنائي يعكس فلسفة دبي والإمارات بأن لا سقف لطموحاتنا، وأن لا شيء سيوقف مسيرتنا المتسارعة نحو المستقبل"، لافتاً سموه إلى أن: "الإمارات ستواصل دورها في دفع الحراك المعرفي العربي في المنطقة إلى الأمام لخدمة الشعوب والمجتمعات".

­وأضاف صاحب السمو إن "متحف المستقبل يشكل امتداداً للعديد من المبادرات والمشاريع العلمية والمعرفية التي تحتضنها دبي في إطار رؤية دولة الإمارات لاستئناف الحضارة العربية والنهوض بالعقل العربي ولارتقاء بواقع العالم العربي والإنسان العربي".

وختم سموه: "سوف يكون متحف المستقبل فضاء معرفياً يستقبل العقول ومستشرفي المستقبل من كل أنحاء العالم.. وطاولة بحث هي الأكبر من نوعها التي تتسع لكل الأفكار والتجارب والتصورات الخلاقة".

رافق صاحب السمو خلال الجولة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية.

حاضنة عالمية للعقول والأفكار الإبداعية

وسيشكّل متحف المستقبل في دبي أكبر مختبر من نوعه للأفكار والمقترحات التقنية الإبداعية، وحاضنة للعقول والعلماء والباحثين والمفكرين ومستشرفي المستقبل من مختلف أنحاء العالم، ومنصة لإطلاق المبادرات والمشاريع العلمية والمشاريع المعرفية الإنسانية بما يسهم في دعم مسيرة الإمارات والمنطقة نحو المستقبل وتحقيق قفزات تنموية في شتى القطاعات والمساهمة في خدمة البشرية.

وسيسهم المتحف، إلى جانب إحداث حراك علمي ومعرفي وإبداعي إقليمي، في مد جسور معرفية وعلمية عربية مع نخبة من أهم المراكز العلمية والمعرفية والفكرية العالمية، ويلهم بمبادراته ومشاريعه وتجاربه أعضاء المجتمع العلمي العالمي لمواصلة تطوير حلول مستقبلية مبتكرة تحول التحديات التي تواجهها البشرية إلى فرص واعدة تستفيد منها أجيال المستقبل.

وتمنح تجربة متحف المستقبل لزواره فرصاً نوعية للانطلاق نحو المستقبل، والانفتاح على آفاق جديدة لعالم الغد الذي ترسم ملامحه آخر ما توصلت إليه البشرية من معارف وتقنيات وابتكارات.

ويشكّل المتحف فرصة لا نظير لها لعيش المستقبل بمختلف آفاقه وأبعاده، كما يقدم لزواره رحلةً استثنائيةً بكل المقاييس، يتسنى لهم من خلالها اختبار تجارب مستقبلية مثيرة ضمن عالم متصل ومتكامل تمسّ مختلف جوانب حياة الإنسان وتفاعله مع البيئة من حوله، وسبل التعامل مع مختلف التحديات التي تواجه واقعه وكيفية تطويع التكنولوجيا المتقدمة بما يصنع واقعاً أفضل له ولأسرته ومجتمعه وللإنسانية ككل؛ حيث يوظف المتحف أحدث تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز وتحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والتفاعل الآلي البشري لتحفيز الزوار على الإجابة عن العديد من الأسئلة المتعلقة بمستقبل الإنسان والمدن والمجتمعات البشرية والحياة على كوكب الأرض وصولاً إلى الفضاء الخارجي.

موطن الإنسانية في مستقبل الفضاء

واطلع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على المحطة الفضائية المدارية – أمل OSS Hope، في متحف المستقبل، والتي تم تصميمها على نحو يحاكي موطناً للإنسانية في الفضاء. وتأخذ المحطة زوار المتحف في رحلة افتراضية إلى الفضاء الخارجي، يكتشفون خلالها مختلف المهمات والأبحاث التي يتمّ تنفيذها على متن المحطة، وعند إنجاز المهمة بنجاح، يغادر الزوّار الفضاء عائدين إلى الأرض ليكتشفوا صورة متخيلة لما ستصبح دبي والعالم عليه في العام 2071 مع الجهود المبذولة لاستعادة صحة النظام الطبيعي واستدامة موارد الكوكب.

إنقاذ رئة الكوكب

وتوقف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في جولته عند مختبر "إعادة تأهيل الطبيعة" الذي يوظف تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، لإدخال زوار المتحف في تجربة تفاعلية، عليهم من خلالها جمع عينات أثناء استكشافهم للغابات المطيرة ومقومات الحياة والتنوّع الحيوي فيها، للمساهمة في جهود إعادة تأهيل الغابة بأنواعها الحية ونباتاتها وحيواناتها، والمساعدة في إصلاح الأضرار التي أصابت الغابات وحماية الكائنات الموجودة.

واستمع سموه إلى شرح حول جهاز محاكاة الطبيعة، الذي يسمح لزوار المتحف بإدراج الكائنات الحية التي ساهموا في إنقاذها افتراضياً، ومن ثم تحليلها بهدف تقديم تصور رقمي لتأثيرها المحتمل على إعادة الحياة إلى النظام البيئي للغابات التي تشكل رئة كوكب الأرض.

وسيعمل متحف المستقبل على تعزيز نشر المعرفة وتطوير أدوات وقدرات استشراف المستقبل وتصميم حلوله من خلال الأبحاث والدراسات ورصد أبرز التحولات والتوجهات الجديدة وتسليط الضوء على أهم الاكتشافات العلمية والابتكارات التكنولوجية الجديدة.

شراكات لصنع المستقبل

وتوقف صاحب السمو خلال جولته في متحف المستقبل، عند معرض "المستقبل اليوم"، الذي يضم تقنيات متطورة ورائدة يمكن أن تساعد في تشكيل مستقبل البشرية، تشمل أكثر من 50 معروضاً من النماذج الأولية والمنتجات الحالية التي يقدمها المتحف للزوار بالتعاون مع جهات ومؤسسات حكومية ومن خلال عقد شراكات استراتيجية مع شركات عالمية رائدة في استشراف وتصميم المستقبل وحلوله الإبداعية في خمسة مجالات رئيسية؛ هي: تخطيط مدن ومجتمعات المستقبل، وتعزيز حلول الزراعة والري، وتوفير الأمن الغذائي للبشرية، وإدارة المخلّفات بشكل مستدام، وحماية بيئة الكوكب.

ويستهدف متحف المستقبل توفير حلقة وصل بين المفكرين والمتخصصين والخبراء من مختلف أنحاء العالم من خلال مجموعة متنوعة من المنتديات والجلسات البحثية والمعرفية التي سيكون مسرحاً مفتوحاً لها بشكل متواصل على مدار السنة.

أبطال المستقبل

كما اطلع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على منصة "أبطال المستقبل"، كأحد أقسام متحف المستقبل، المصممة للأطفال دون سن العاشرة، والتي تهدف إلى تحفيز الفضول العلمي لدى النشء وتشجيعهم على سبر غور اكتشافات جديدة عن أنفسهم وعن العالم من حولهم، إلى جانب النشاطات التعليمية والمعرفية التثقيفية، في إطار ترفيهي، التي تقدمها هذه المنصة للفتية، كأول منصة من نوعها على مستوى العالم، يضع فيها جيل المستقبل حجر الأساس لمستقبله، ويطلق من خلالها العنان لقدراته.

ويأخذ متحف المستقبل النشء والأجيال الصاعدة في رحلة مستقبلية توسّع نظرتهم الإيجابية للعالم الذي ينتظرهم، وتعزز ثقتهم بقدراتهم على إحداث الفرق وصناعة التغيير الإيجابي، وترسخ إيمانهم بإمكانات البشرية لإحداث تحولات نوعية نحو الأفضل والأجمل في المستقبل بعقولهم الواعية، وتحفّز خيالهم الذي لا حدود له، وتوثّق يقينهم بأن لا مستحيل مع العلم والمعرفة.

تخيّل المستقبل يبدأ من الفرد

كما استعرض صاحب السمو منطقة" الواحة" في متحف المستقبل، التي تقدم للزوار فرصة لاستكشاف الذات واستعادة التواصل مع أنفسهم بعيداً عن المؤثرات الخارجية والتقنيات التي قد تشتت انتباههم، ضمن عالم يحاكي الحواس وآليات استجابتها للمؤثرات الخارجية، وفي بيئة تركّز على الصحة البدنية والصفاء الذهني وضبط مقاييس التفكير التصميمي الذي يتصور المستقبل ويصنعه؛ ما يتيح لهم التأمل وتعزيز التوازن الطبيعي في دواخلهم.

 

إبداع في التصميم والحلول

يُذكر أن متحف المستقبل يضم قاعة متعددة الاستخدامات تستوعب أكثر من 1000 شخص، كما توجد ضمن أقسامه قاعة خاصة للمحاضرات والورش التفاعلية تستوعب أكثر من 345 شخصاً.

وقد تم تصميم متحف المستقبل من خلال توظيف أحدث الأدوات والأساليب المعمارية وأحدث التقنيات، حيث يوصف بأنه المبنى الأكثر انسيابية في العالم حيث لا توجد أعمده داخله.

وتتألف واجهة المتحف من 1,024 لوحاً تمتد على مساحة 17,600 متر مربع، وقد تم إنتاج ألواح الواجهة باستخدام أذرع آلية مؤتمتة في سابقة هي الأولى من نوعها في المنطقة. ويتألف كل لوح من 4 طبقات، استغرق إنتاج اللوح الواحد 16 خطوة عملية، وتتكامل فيما بينها لتشكل واجهته الخارجية التي تحمل ثلاث مقولات لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن المستقبل والابتكار مكتوبة بالخطّ العربي تجسيداً لرسالة المتحف في المساهمة النوعية والفاعلة في استئناف الحضارة العربية، في عصرها الذهبي، التي صدرت علومها ومعارفها للبشرية بلغة الضاد وتأكيداً لرؤية وفكر سموه بأن صناعة المستقبل هي لمن يتطلع نحوه ويطمح إليه ويتخيله ويصنعه للأجيال القادمة.

ومع توافر تذاكر الدخول لمتحف المستقبل على موقعه الإلكتروني للزوار من مختلف أنحاء العالم، يمكن للقادمين إليه الوصول إلى مداخله من خلال جسرين؛ يمتد الأول إلى أبراج الإمارات بطول 69 متراً، والثاني يربطه بمحطة مترو أبراج الإمارات بطول 212 متراً.

ويوظف متحف المستقبل القائم على تلة خضراء فيها أنواع نادرة من نباتات البيئة المحلية التي يتم ريها بطرق مبتكرة، حلولاً مستدامة في البناء والتشغيل والإنارة التي تعكس ضوء الشمس في النهار، بالإضافة إلى الاستفادة من 4,000 ميجاوات من الكهرباء التي يتم إنتاجها بتقنيات تجميع الطاقة الشمسية، من خلال ألواح الطاقة الشمسية المتصلة بالمتحف.

 

 

طباعة