افتتح متحف المستقبل وأكد أنه رسالة أمل.. وأداة تغيير.. ومنصة علمية عالمية

محمد بن راشد: الإرادة الإماراتية تتفوق على نفسها

صورة

دشّن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، متحف المستقبل، أجمل مبنى على وجه الأرض، المعلم الأيقوني المعرفي الجديد في دبي، الذي سيكون مركزاً علمياً وفكرياً من نوع جديد، وأكبر منصة في المنطقة لدراسة المستقبل واستشرافه وتصميمه، ضمن رؤية مُعمَّقة، تسعى إلى حشد العقول والباحثين والعلماء والخبرات والطاقات الفكرية والإبداعية في المنطقة والعالم، وبناء شبكة من الشراكات مع كبريات المؤسسات والمراكز العلمية والبحثية في العالم، والعمل على خلق نقاشات معمَّقة حول التغيرات والاتجاهات المستقبلية، في شتى القطاعات التنموية والاقتصادية والعلمية والمجتمعية والإنسانية.

جاء ذلك في احتفالية ضخمة، أقيمت في ساحة متحف المستقبل في دبي، بحضور ورعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث قال سموه: «متحف المستقبل رسالة أمل.. وأداة تغيير.. ومنصة علمية عالمية.. وآلية مؤسسية متكاملة لاستشراف مستقبل أفضل لنا جميعاً».

وتابع سموه: «متحف المستقبل هو ترجمة للخيال الإنساني.. وتجسيد للإرادة الإماراتية التي تواصل التفوق على نفسها».

وأضاف سموه: «متحف المستقبل سيكون ملتقى للعقول والباحثين والعلماء والخبرات والطاقات الفكرية والإبداعية من كل أنحاء العالم».

ونشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبر حساب سموه على موقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام»، مقطع فيديو لأجمل مبنى على وجه الأرض، معلقاً سموه على المقطع، قائلاً: «يجب علينا أن لا ننتظر المستقبل، بل نصنع المستقبل من اليوم».

إلى ذلك، قال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل: «متحف المستقبل سيكون مختبراً معرفياً وفكرياً لمدن المستقبل وحكومات المستقبل.. وسيرسخ تفوّق دبي المستقبلي»، لافتاً سموه إلى أن «دور متحف المستقبل سيكون أساسياً في رسم خارطة الطريق لكل القطاعات الاستراتيجية الرئيسة في دبي».

من جانبه، قال سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية: «محمد بن راشد أراد عبر متحف المستقبل مأسسة استشراف المستقبل، واستكشاف فرصه، والاستفادة منها لترسيخ تنافسية الوطن»، مضيفاً سموه: «نسعى من خلال متحف المستقبل إلى تعزيز التحول نحو اقتصاد المعرفة، واستشراف حلول علمية وعملية لتحديات الغد».

وخلال الاحتفالية، سلّط رئيس متحف المستقبل، محمد عبدالله القرقاوي، في كلمة له، الضوء على أوجه التشابه بين فكر وفلسفة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وبين متحف المستقبل، من خلال سبع نقاط رئيسة، قائلاً إن «متحف المستقبل بمحتواه ومفهومه المتجدد والمتطور باستمرار، يعكس فكر ورؤى محمد بن راشد المتجددة، والمواكبة للمتغيرات، والمتميزة بتجدد الخطط، وتجدد الأفكار، وتجدد الأدوات».

وأشار إلى أن «هذا الصرح الحضاري الجديد يشبه فكر وفلسفة محمد بن راشد.. بل يجسّد هذا الفكر.. ويجسّد الكثير من المفاهيم التي تعلمناها عبر السنين.. كما يترجم إيمان سموه بأن الأفكار هي التي تصنع المستقبل، وهي التي تقود قاطرة التنمية».

وقد شهد حفل افتتاح متحف المستقبل عرضاً بصرياً، من خلال فيديوهات عدة، سلّطت الضوء على مفهوم المتحف، ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في جعل دبي المدينة الأكثر تطوراً وتقدماً، علمياً وتقنياً ومعرفياً.

ويعدّ متحف المستقبل معلماً حضارياً استثنائياً، يشكل إضافة نوعية لأهم المعالم والأيقونات العالمية، كما يعتبر تحفة معمارية لا نظير لها، بفضل تصميمه الهندسي ذي الطابع الريادي السابق لعصره، ليصوغ من الآن مفهوم عمارة المستقبل.

كما سيكون المتحف حاضنة للنوابغ والمواهب من العلماء والمفكرين والباحثين، وأكبر مختبر من نوعه للأفكار والتصورات الجريئة، لتنطلق منه المبادرات والمشروعات العلمية والمعرفية للإسهام في تسريع التطور العلمي في شتى المجالات.

من منظور معماري، يشكل المتحف أعجوبة هندسية، فهو المبنى الأكثر انسيابية في العالم، إذ لا توجد في هيكله الخارجي أية زوايا حادة، متجاوزاً كل حدود المألوف في العمارة، مبتكراً أدوات جديدة، ومطوراً مقاربات تقنية خلاقة في التصميم والتنفيذ والبناء.

وسيقدم متحف المستقبل خارطة طريق واضحة لإمارة دبي ودولة الإمارات، بحيث تستطيع من خلالها استشراف مستقبل كل القطاعات الحيوية، والاستفادة من الفرص المستقبلية، اقتصادياً وتنموياً وعلمياً وإنسانياً.

إضافة إلى ذلك، سيعمل متحف المستقبل على استقطاب أفضل الأفكار العالمية، وتوليد مفاهيم جديدة لدبي، تجعلها متقدمة على غيرها.

كما سيعمل المتحف على خلق أرضية تربط المبادرات التنموية والاقتصادية والمجتمعية بأحدث الاكتشافات العلمية والمعرفية والتقنية من منظور مستقبلي استشرافي.

على صعيد المجتمع العلمي الدولي، سيسهم متحف المستقبل في خلق حراك فكري ومعرفي عالمي حول استقصاء واستشراف التغيرات والاتجاهات المستقبلية في شتى المجالات العلمية والاقتصادية والتنموية والإنسانية، علاوة على استغلال الفرص للاستفادة من هذه التغيرات بما يعود بالنفع على البشرية، وتعميق أسس التعاون المعرفي، إضافة إلى الاستثمار في التطور التقني والمعرفي، للإسهام في التصدي للأزمات العالمية الاقتصادية والصحية والإنسانية أولاً بأول.

كذلك، سيعمل متحف المستقبل على ربط المفكرين والمتخصصين ومستشرفي المستقبل من مختلف أنحاء العالم، عبر عقد ملتقيات ومنتديات دورية، وجلسات بحثية ونقاشات معرفية يستضيفها على مدار العام.

وسيكون متحف المستقبل بمثابة المجمع المعرفي في دبي، الذي تصب فيه الرؤى والتصورات والتجارب الإنسانية المستقبلية.

يتألف متحف المستقبل من ثلاثة عناصر رئيسة، هي: التلة التي يرتفع فوقها المبنى، وتصميم المبنى الخارجي، والمحتوى الداخلي للمتحف، ضمن مقاربة مفاهيمية متكاملة، تشكل العناصر الثلاثة في مجموعها القيمة المعمارية والفنية والمعرفية والفلسفية للمبنى الأيقوني.

يبلغ ارتفاع المتحف 77 متراً، من دون أن توجد أي أعمدة أو دعامات ارتكازية في داخله، ما يعجله المبنى الأكثر انسيابية في العالم.

ويعتبر المتحف من المشروعات المعمارية الأكثر تعقيداً في العالم، حيث يُصنَّف في خانة «الإعجاز الهندسي»، فقد تم تنفيذه باعتماد نموذج «التصميم البارامتري»، وهو عبارة عن تقنية ثلاثية الأبعاد، تعتمد على تصميم تقني متطور، يعمل عن طريق إدخال البيانات والمحدِّدات الخاصة بالمبنى المراد تصميمه، بالاعتماد على الأسس الهندسية المعروفة بالخوارزميات، وهي عدد مدروس من الخطوات الرياضية المتسلسلة والمنطقية، التي تسمح بمعالجة متغيرات محددة، تؤدي إلى حل مسائل معينة، أو التصدي لأية تعديلات أو تحديات تطرأ أثناء التصميم أو التنفيذ، ضمن مقاربة مفاهيمية في البناء، تجمع بين العمارة والنحت والرياضيات.

وتتألف واجهة المتحف من 1024 قطعة خارجية، تمتد على مساحة 17 ألفاً و600 متر مربع، وهي مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، وقد تم إنتاج ألواح الواجهة باستخدام أذرع آلية مؤتمتة، في سابقة في المنطقة. ويتألف كل لوح من أربع طبقات، واستغرق إنتاج اللوح الواحد 16 خطوة عملية.

هذا ويعكس متحف المستقبل في أساس تصميمه التقنية الرقمية من خلال الألواح الـ1024 التي تغطي واجهته، حيث يمثل عدد هذه الألواح وحدة أساسية لنظام التخزين الرقمي للمعلومات في ذاكرة الحواسيب، وهو الكيلوبايت ويساوي 1024 بايت، أو 1024 رمزاً أو حرفاً.

ويرتبط المتحف بجسرين، يمتد الأول إلى أبراج الإمارات بطول 69 متراً، والثاني يربطه بمحطة مترو أبراج الإمارات بطول 212 متراً، وتتم تغذية المتحف بـ4000 ميغاواط من الكهرباء التي يتم إنتاجها عبر الطاقة الشمسية، من خلال ألواح الطاقة الشمسية المتصلة بالمتحف.

وتتم إضاءة واجهة متحف المستقبل بـ14 ألف متر من خطوط الإضاءة، مزينة باقتباسات ملهمة، مكتوبة باللغة العربية، لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بالخط العربي، ما يجعله المبنى الأوحد في العالم الذي يعتمد «الكاليغرافي» (فن الخط) على واجهته بالكامل.


نائب رئيس الدولة:

• «متحف المستقبل ترجمة للخيال الإنساني.. وآلية مؤسسية متكاملة لاستشراف مستقبل أفضل».

• «متحف المستقبل ملتقى للعقول والباحثين والعلماء والطاقات الفكرية والإبداعية».

حمدان بن محمد:

• «دور متحف المستقبل سيكون أساسياً في رسم خارطة الطريق لجميع القطاعات الاستراتيجية الرئيسة في دبي».

مكتوم بن محمد:

• «محمد بن راشد أراد عبر متحف المستقبل مأسسة استشراف المستقبل، واستكشاف فرصه، والاستفادة منها لترسيخ تنافسية الوطن».

محمد القرقاوي:

• «الصرح الجديد يشبه فلسفة محمد بن راشد.. ويترجم إيمانه بأن الأفكار تصنع المستقبل، وتقود قاطرة التنمية».


فن وإبداع وإلهام.. وعين على المستقبل

يبدأ متحف المستقبل من الهيكل الخارجي المصمم على شكل «عين»، في تمثيل للمعرفة التي نعيشها اليوم، وكذلك في إشارة إلى الرؤية المستقبلية، فالمتحف هو العين التي ترى الغد، في حين يشكل الفراغ في قلب العين المجهول الذي لا نعرفه، والذي نسعى لاكتشافه، فهو المستقبل الذي سنرسمه ونصنعه باكتشافات البشرية وإنجازاتها.

وتشكل التلة الخضراء التي يرتفع مبنى متحف المستقبل فوقها رمزاً للاستقرار والثبات والرسوخ، وتجذُّر التجربة الإماراتية الملهمة في الأرض.

وتشكل الكتابة التي تزيِّن واجهة متحف المستقبل بالكامل الرسائل الرئيسة والرؤية الفكرية بعيدة النظر لهذا الصرح المعرفي، وهي عبارة عن ثلاثة اقتباسات ملهمة من أقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، هي: «لن نعيش مئات السنين، ولكن يمكن أن نبدع شيئاً يستمر لمئات السنين»، و«المستقبل سيكون لمن يستطيع تخيله وتصميمه وتنفيذه.. المستقبل لا ينتظر.. المستقبل يمكن تصميمه وبناؤه اليوم»، و«سرّ تجدُّد الحياة وتطور الحضارة وتقدم البشرية هو في كلمة واحدة: الابتكار»؛ حيث تلخص هذه الاقتباسات فلسفة صاحب السمو، وفلسفة متحف المستقبل، والدور المتوقع منه.

طباعة