يوازن بين الجانب التوثيقي والإنساني

صنّاع «الكمين»: تجربة وطنية سينمائية مفصلية في مسيرتنا

عرض فيلم «الكمين» استقطب شخصيات فنية وثقافية وجمهوراً كبيراً. تصوير: أشوك فيرما

أكد صنّاع فيلم «الكمين» الإماراتي، الذي يبدأ عرضه على شاشات السينما للجمهور، اليوم، أن هذا الفيلم محطة مفصلية في مسيراتهم المهنية، وأنه عمل وطني يتشرف أي ممثل بالمشاركة به، نظراً إلى توثيقه تضحيات الجنود الإماراتيين. وقد نجح الفيلم في الجمع والموازنة بين التوثيق والجانب الإنساني، وقدم للجمهور تجربة سينمائية تعدّ الأولى من نوعها عربياً وإقليمياً، لاسيما لجهة ضخامة الإنتاج. الحرب القاسية، والعمل الإنساني، والعلاقات التي تجمع «أبناء زايد».. كلها عناوين يطرحها الفيلم على مدى ساعتين من الزمن، فيتحول الممثلون إلى أدوات تجسّد تضحيات الجنود الإماراتيين، الأبطال الحقيقيين في المعركة.

في قاعدة المخا عام 2018، وقع حادث الكمين، الذي يسرد الفيلم تفاصيله، إذ تنطلق الأحداث من القاعدة العسكرية، وتتطوّر بشكل متسارع، حين يقع ثلاثة جنود إماراتيين في الكمين الذي نصبه لهم متمردون وسط الجبال، فيفقدون التواصل مع القاعدة العسكرية، ويتم إرسال فرق أخرى لإنقاذهم. معارك قاسية، ومشاهد إنسانية يسطرها الفيلم، الذي يقدم إصرار الجنود على الانتصار في المعركة، وعدم تضحيتهم بأي من الجنود، والحرص على عودة الجميع.

وتمكن المخرج بيار موريل من تقديم صورة مبهرة في أرض الإمارات، مع اعتماده المؤثرات الحية خلال التصوير، ما منح الفيلم الأبعاد الواقعية في تجسيد القصة.

التقت «الإمارات اليوم» مجموعة من أبطال العمل، الذين تحدثوا عن تفاصيل التجربة، إذ قال عبدالله سعيد بن حيدر، الذي يجسد شخصية قائد العملية محمد المزروعي: «يحمل الفيلم قصة إنسانية تبرز شكل التضحيات التي قدمها الجنود الإماراتيون، والتمثيل هنا ليس إلا أداة لتجسيد البطولات التي قام بها الجنود».

وأعرب بن حيدر عن سعادته للعمل في هذا الفيلم، الذي يعتبر من أضخم الأعمال السينمائية إنتاجاً في الخليج، معبّراً عن سعادته بتقديم دور بطل من أبطال القوات المسلحة، واصفاً الشخصية بكونها شخصية شجاعة ومغامرة، وقدم الكثير لإنقاذ أبناء بلده.

وعن التحديات التي رافقت تصوير الفيلم، أكد أنها تمثلت بشكل أساسي في جائحة «كورونا»، وكذلك الأمطار التي تعرض لها موقع التصوير، حيث تم العمل كثيراً على إعادة المكان لشكله الأول، خصوصاً أن كل أحداث الفيلم تدور في نصف يوم.

أما ميثاء محمد، فلعبت دوراً مختلفاً عن أدوارها المعتادة، حيث قدمت شخصية الفتاة التي تعمل من القيادة العسكرية، مشيرة إلى أن الفيلم يتميز بضخامة الإنتاج، وأن كل ممثل إماراتي كان يتمنى الحصول على أي دور فيه.

واعتبرت محمد الفيلم نقلة جديدة لها على مستوى عملها في التمثيل، خصوصاً أن الجمهور اعتاد عليها في الأدوار الرومانسية والبسيطة، وهي المرة الأولى التي تقدم فيها مثل هذه الشخصية.

من جهته، إبراهيم المشرخ، الذي لعب دور شخصية منصور قاسم، لفت الى أن شخصيته مركبة وصعبة، ولم يتوقع أن يلعب مثلها طوال مسيرته المهنية. ونوه بأن ما يميز العمل على تقديم شخصية عسكرية في الجيش الإماراتي، وجود المصطلحات المختلفة التي يستخدمها الممثلون، والتي تطلبت جهداً للاعتياد عليها. ورأى مشاركته في الفيلم فخراً له، معرباً عن غنى تجربة العمل مع مخرج عالمي، ما أسهم في تقديم فيلم محترف من خلال إدارته للممثلين.

ويلعب دور الهنداسي الممثل محمد أحمد الحمادي، الذي اعتبر أن القصة الإنسانية هي أبرز ما يميز الفيلم، خصوصاً أنهم كممثلين التقوا مع الجنود الذين واجهوا الكمين وتحدثوا إليهم عن أدق التفاصيل التي واجهتهم، مشيراً إلى أنهم خضعوا لتمارين رياضية وعسكرية شاقة قبل بدء التمثيل بأسبوعين.

ونوه بأن المؤثرات التي يشاهدها الجمهور في الفيلم واقعية، فهي ليست مركبة، وقد حققها استخدام تقنيات عالية جداً لمنح المشاهد الواقعية.

في المقابل، لعب حسين سعيد سالم دور عبدالله زيودي، ونوه بأنه يتميز بكونه الشخص المضحي الذي سعى إلى توصيل صوته للعالم، معتبراً أنه من خلال هذا العمل سيدخل العاملون فيه بيوت الإماراتيين.

وأشار إلى أن التمثيل حمل كثيراً من المواقف المؤثرة، فخلال التصوير كانت تذرف الدموع تأثراً بالمواقف الإنسانية الكثيرة التي يحملها. ورأى أن هذا الفيلم يختلف عن كل الأفلام التي قدمت في السابق، فهي فرصة منتظرة لكل الذين عملوا في الفيلم، وسيفتح الأبواب لجميع الجنسيات لتقديم أعمال مشابهة.

واعتبر منصور الفلم الذي لعب شخصية العقيد جمال الخاطري (قائد العمليات)، بأنه سيؤدي إلى نقلة نوعية في السينما الإماراتية بشكل خاص، والسينما الخليجية بشكل عام، مؤكداً أن السيناريو والحوار لا يحتمل الكثير من العمل بقدر نقل القصة والتمثيل، ولهذا التقى الممثلون بالجنود لتقديم العمل بأعلى قدر من المشاعر.

وأضاف: «كنت مجنداً سابقاً وقد خضعت للتدريب العسكري ثلاث مرات، لذا كان من السهل وجودي في الفيلم، فيما كانت التدريبات شاقة على مجموعة من الممثلين».

وقدم خليفة الجاسم، دور الوكيل بلال السعدي، وهو قائد إحدى المجموعات الذين كانوا في المهمة، والصديق المقرب للشهيد علي المسماري، ولفت إلى أن التجربة تعد الأولى له في السينما، بعد خبرته في المسرح والدراما، مشيراً إلى أن العمل في السينما مختلف تماماً، إذ تعتبر العفوية من الأمور الأساسية التي تنقل الحس للمشاهد.

وشدد على أن التحديات في الفيلم كانت كبيرة جداً، وقد أثنى الجنود الذين حضروا العرض الأول في أبوظبي على الأداء التمثيلي.

واعتبر أن الفيلم محطة لكل من شارك به، متمنياً الاستمرار بتقديم المزيد من الأعمال الضخمة.

إخراج عالمي

المخرج الفرنسي بيار موريل، تحدث لـ«الإمارات اليوم»، عن تجربة إخراج فيلم باللغة العربية، وقال: «بالطبع تجربة حملت كثيراً من التحديات في البداية، خصوصاً أنني لا أتحدث اللغة العربية، ولكنها كانت ممتعة، وقد استغرق مني القليل من الوقت لفهم اللهجة، وكذلك النبرة التي يتحدثون بها، والتي تبرز المشاعر بالمنحى الحقيقي».

وأكد أن عدم إلمامه باللهجة العربية جعله يستخدم الموسيقى مرجعاً أولياً في العمل، من أجل إدارة الممثلين، خصوصاً أنه لا يعرف معنى الكلام بشكل حرفي، لكنه يعرف تفاصيل القصة والأحداث. ونوه بأن الفيلم إنساني بالدرجة الأولى، دون إنكار الجانب التوثيقي والوطني الإماراتي الحاضر فيه، ولكن القصة الإنسانية تنتصر فيه، وهذا ما يجعله يلمس أي إنسان يشاهده.

ورأى أن ما يقال حول النقلة في السينما انطلاقاً من هذا الفيلم يعني أنه أتم مهمته كمخرج على أكمل وجه، مشيراً إلى وجود القاعدة التي تسمح بوجود مثل هذا الإنتاج في المستقبل، ويسعده تقديم تجارب مماثلة في الإمارات.

• «الكمين» قدم للجمهور تجربة سينمائية تعدّ الأولى من نوعها عربياً وإقليمياً.

طباعة