«قانونية دبي» تناقش استثمار الفرص في العمل القانوني في مرحلة ما بعد الجائحة

في إطار حرصها على تعزيز الوعي بمستجدات العمل القانوني، عقدت دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي مؤتمرها القانوني السنوي، تحت عنوان: «العمل القانوني في مرحلة ما بعد كوفيد-19: تحديات الواقع واستثمار الفرص» عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي، بمشاركة عدد من الجهات الحكومية المحلية والاتحادية، وكذلك مكاتب المحاماة والاستشارات القانونية والقانونيين العاملين في الدولة، وبحضور أكثر من (1500) مشارك.

وركّز المؤتمر هذا العام على مناقشة تداعيات جائحة كوفيد-19 وتأثيره على مستقبل العمل القانوني، وطرح الرؤى الساعية إلى استثمار فرص التميز المهني القانوني في مرحلة ما بعد الجائحة، وذلك في ضوء التجارب العملية التي أثمرت عن توظيف البدائل لاستمرار أداء القطاع القانوني لمهامه في تحقيق العدالة، لا سيما في ظل التحول الرقمي الذي يشكل جزءًا من منظومة العمل القانوني، وما يرتبط بذلك من تحديات وتطلعات.

وخلال كلمته الافتتاحية، أكد سعادة الدكتور لؤي محمد بالهول، مدير عام دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي، أنه في الوقت الذي لا تزال تحاول فيه دول عدة أن تتعافى من جائحة كوفيد-19، أعلنت دولة الإمارات أنها تجاوزت تحديات تلك الظروف الاستثنائية، وما فرضته من تداعيات مجتمعيّة وصحيّة واقتصاديّة؛ لتؤكد الإمارات كعادتها أنها قادرة على التعامل مع الأزمات ومتغيرات الواقع وفق رؤية شاملة، تتكامل فيها عناصر تحديد المخاطر، ورسم الخطط، وتطبيق المنهجيات، وقراءة الدروس، والاستفادة من التجارب في بناء المستقبل.

وقال سعادته، «إلى أن تحولات الواقع التي شكلت ملامحه تلك الجائحة، ستمتد تبعاتها وآثارها حتماً للمستقبل الذي سيتغير، وسيكون بالضرورة مختلفاً، ويقتضي منا كذلك استعدادات ورؤى وخططاً مستقبلية مختلفة، لا سيما في العمل القانوني الذي يرتبط بكل فئات المجتمع»، مؤكداً أن أهمية المؤتمر تأتي من قدرته على طرح الرؤى الواعية بتحديات الواقع وتطلعات المستقبل في منظومة العمل القانوني، سعياً لتوظيف كل الأدوات والممكنات التي تضمن أداءً مهنيّاً متميزًا في هذا القطاع الحيوي المرتبط بتحقيق قيم العدالة وسيادة القانون.

وأضاف مدير عام دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي: ما يضيف أهمية إلى هذا المؤتمر أنه يأتي مواكباً للانطلاقة الجديدة للخمسين عاماً القادمة من تاريخ هذا الوطن الطموح برؤى قادته الذين يرسمون نهجاً شاملاً يستكمل مسيرة من البناء والإنجازات التي بدأها الآباء المؤسسون منذ خمسة عقود، ويأتي معرض إكسبو 2020 دبي امتداداً لذلك، ليفتح بإضافته النوعية آفاقاً أرحب من الاستثمارات، وليضع كلَّ المعنيين بالعمل القانوني أمام مسؤولية التطوير والمواكبة وحتمية خلق الفرص، ولتؤكد الإمارات كذلك على أنها وطن لا يرضى إلا أن يكون نموذجاً استثنائيّاً متفردًا في القيادة والريادة.

وبدأت وقائع المؤتمر بورقة عمل قدمتها مها القرقاوي، نائب رئيس أول الشؤون السياسية- إكسبو 2020 دبي، حول»دور إكسبو دبيّ في بناء المستقبل وتعزيز رؤية الإمارات 2071«، والتي أشارت من خلالها إلى أن بناء المستقبل في دولة الإمارات يعتمد على رؤية شاملة يعززها التحدي، وترسخها المسؤولية الوطنية، ويأتي إكسبو 2020 دبي ليشكل إضافة جديدة في إنجازات الدولة، بما يعكس التكامل في بناء أركانها ومقوماتها اقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، ويفتح آفاقًا وفرصاً في الكثير من القطاعات، ومنها القطاع القانوني.

بدوره شارك المستشار عبد الله راشد، رئيس قسم مواجهة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب بوزارة العدل، بورقة عمل حول التزامات مكافحة غسل الأموال لشركات المحاماة والاستشارات القانونية في إمارة دبي ، حيث أشار إلى الجهود التي تبذلها الدولة في مواجهة غسل الأموال، من خلال منظومة من التشريعات الخاصة بمكافحة تلك الجريمة، ودعم الهيئات القضائية والرقابية لضبط الممارسات والتعاملات المالية بما يتفق مع التزامات الدولة في هذا الجانب.

وفي جلسة بعنوان ،مركز دبيّ الماليّ العالمي: دراسة حالة في بيئة ما بعد كوفيد-19، قدمها جاك فيسر، مدير الشؤون القانونية بمركز دبي المالي العالمي، تم خلالها تسليط الضوء على جهود المركز وإجراءاته المتبعة أثناء انتشار كوفيد - 19، وفق إطار تنظيمي واضح ومرن قائم على أفضل الممارسات العالمية.

وبشأن التحول الرقميِّ الذي دخل إلى العديد من المجالات والقطاعات، بما في ذلك القضاء بكل عناصرها ومكوناتها من أطراف ترتبط بهم رقمنة المحاكم، تحدث الدكتور جمعة عبيد ظاعن الفلاسي، مدير إدارة شؤون المحامين والمستشارين القانونيين، رئيس لجنة أمن المعلومات بدائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي، بورقة عمل حول العدالة الرقمية وأزمة كوفيد: بين متطلبات التطوير وضمانات الثقة والفاعلية .

وفي السياق ذاته بخصوص التحول الرقمي ومتغيرات الواقع التي تنبئ بتحولات عميقة في ممارسة مهنة المحاماة، شارك الأستاذ الدكتور محمد بطي الشامسي، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، بورقة عمل حول مستقبل مهنة المحاماة في واقع ما بعد جائحة كوفيد- 19: التحديات والتطلعات .

وتحدثت الدكتورة نايلة عبيد، شريك مؤسس بمكتب عبيد للاستشارات القانونية، بورقة عمل حول التحكيم الافتراضي: ممارسات ومعايير ، والتي تناولت من خلالها الممارسات الإجرائية التي دخلت إلى التحكيم عن بُعد، الذي أخذ يشكّل إحدى الوسائل الحديثة التي فرضتها مستجدات الواقع الجديد.

وحول الثورة المعلوماتية في العمل القانوني، شاركت ورقة عمل بعنوان (توظيف تكنولوجيا المعلومات في بناء فرق قانونية افتراضية)، قدمها باتريك روجرز، شريك ومؤسس بمكتب Support legal، واختتمت أوراق العمل المشاركة في المؤتمر بجلسة حول حجية المحررات الإلكترونية في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية في ضوء استراتيجية دبي للتحول اللاورقي ، والتي عرضت الجوانب القانونية لتلك المحررات، وقدمها المستشار طارق فايق، مدير قسم الدعاوى الحكومية بدائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي.

وإيماناً منها بأهمية ترسيخ العمل المؤسسي المشترك الذي يعد ركنا أساسيّاً في نجاح العمل الحكومي، كرمت دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي، على هامش المؤتمر، عددًا من الجهات الحكومية من شركائها الاستراتيجيين والرئيسيين الداعمين لتطلعاتها في تحقيق رؤيتها واستراتيجيتها ومشاريعها في تطوير العمل القانوني بالإمارة، بالإضافة إلى تكريم عدد من موظفي الجهات الخارجية الذين أبدوا تعاونًا فعّالاً مع الدائرة من خلال توفير متطلبات إدارة الملفات والمعاملات القانونية المتعلقة بمختلف الخدمات التي تقدمها الدائرة لتلك الجهات؛ ما أسهم في تمكين الدائرة من مباشرة مهامها واختصاصاتها على الوجه الأمثل، وبما يُلبي تطلعات ورؤى حكومة دبي.

وفي السياق ذاته كرمت الدائرة المحامي زايد الشامسي، رئيس جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين السابق، والمحامي علي مصبح ضاحي، أمين عام جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين السابق، وعضو فريق حماية مهنة المحاماة، لتعاونهما المثمر مع الدائرة، خلال فترة انتخابهما في مجلس إدارة الجمعية، بما أسهم في تعزيز أطر الشراكة لتحقيق أهداف الدائرة الرامية إلى حماية المهنة وفق الضوابط المنظمة لها، ودعم المنظومة القانونية بالدولة.

كما كرمت الدائرة كلاً من المحاميين: يوسف بن حماد، وعبد المنعم بن سويدان، لتعاونهما البنّاء مع الدائرة، من خلال عضويتهما في لجنة السلوك المهني للمحامين والمستشارين القانونيين بالدائرة.

وتقديراً من دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي لما يبذله شركاؤها في العمل التطوعي، من خلال المنصة الذكية للخدمات القانونية التطوعية، فقد كرّمت كذلك عدداً من المحامين والمستشارين القانونيين الذين شاركوا في تقديم الاستشارات القانونية التطوعية لأفراد المجتمع، تأكيداً منهم على سموّ الرسالة الأخلاقية التي تحملها مهنة المحاماة.

وقد أشاد سعادة علي المطوع، الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر، بالمنصة التي استحقت الدائرة من خلالها الحصول على علامة دبي للوقف، بما تقدمه من دعم للمسؤولية المجتمعية عبر مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية في إمارة دبي.

طباعة