برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    متعاملون يعتبرونه «بيروقراطياً».. وسؤال برلماني لاستبداله بـموظفين مواطنين

    «لفت نظر» جماهيري لـ «المساعد الافتراضي» في الجهات الخدمية

    صورة

    «عندما يجيب المساعد الافتراضي على الهاتف عند اتصالي بأي جهة خدمية، أغلق الهاتف مباشرة».. ردة فعل اتفق عليها عدد كبير من المواطنين والمقيمين، الذين رصدت «الإمارات اليوم» آراءهم بشأن خدمات الموظف الافتراضي المخصص لمساعدة المتعاملين على الهاتف، تحت اسم «المساعد الافتراضي»، إذ أكدوا جميعاً أن هذا الموظف يحتاج إلى «لفت نظر»، أو إعادة تقييم ليطوّر من خدماته، ويخرج من عباءة البيروقراطية والجمود اللذين يتسم بهما في التعامل مع المتعاملين، فيما كشف عضو المجلس الوطني الاتحادي، عبيد خلفان الغول السلامي، اعتزامه توجيه سؤال برلماني للجهات المعنية يدعو من خلاله إلى استبدال هذا المساعد الافتراضي بـ«موظفين مواطنين».

    وتفصيلاً، اقترح مواطنون ومقيمون إجراء الجهات الخدمية الحكومية والخاصة إعادة تقييم لتجربة الموظف الافتراضي المخصص لمساعدة المتعاملين على الهاتف، تحت اسم «المساعد الافتراضي»، مؤكدين أن هذه التجربة أثبتت من واقع التجارب العملية على مدار الفترة الماضية احتياجها إلى المزيد من الرقابة والمتابعة والتحديث والتطوير.

    وذكر عدد كبير منهم لـ«الإمارات اليوم» أنهم غالباً ما يشعرون بنوع من الإحباط عندما يحاولون التواصل مع خدمة المتعاملين لدى أي جهة، فيجدون الرد الآلي يحوّلهم إلى المساعد الافتراضي، داعين المسؤولين عن الجهات الخدمية الحكومية والخاصة إلى إجراء استفتاءات جماهيرية تحدد مستوى الرضا عن خدمة المساعد الافتراضي للوقوف على سلبياتها، ومحاولة وضع حلول لها.

    وقال المواطن سعيد عامر أبوعمّار (متقاعد): «عندما يجيب المساعد الافتراضي على الهاتف عند اتصالي بأي جهة، أغلق الهاتف مباشرة، وهذا الأمر ليس نابعاً من موقف شخصي تجاه هذه الخدمة، وإنما هو نتاج تجارب عديدة سلبية مع هذا المساعد الذي غالباً لا يساعدني على إنجاز معاملاتي».

    وهو ما أيّده المواطن ناصر الحمّادي، الذي أكد أنه بمجرد سماعه صوت الموظف الافتراضي، يسارع بغلق الهاتف قبل أن تزداد مشكلاته ويرتفع ضغطه (بحسب تعبيره)، مشدداً على أن هذا الأمر ينطبق على غالبية الجهات الخدمية ولا يقتصر على جهة معينة.

    وقال الحمّادي: «للأسف يتم تطبيق هذه التجربة بطريقة النسخ واللصق، دون الانتباه لنوعية الخدمات المقدمة ومدى مساهمة هذا الموظف في تلبيتها أو إنجازها، وهو أمر يحتاج من المسؤولين عن هذه التجربة إلى إعادة تقييم هذا الموظف الافتراضي، وإتاحة المجال للاستماع إلى آراء المتعاملين بشأن قدراته وإمكاناته»، مشدداً على أن أبرز عيوب هذا الموظف أنه «لا يتسم بالمرونة ولا يستطيع التعامل مع الشكاوى والمطالب ذات الخصوصية».

    وأشار أحمد إدريس الجوهري، موظف بإحدى الجهات الحكومية في أبوظبي، إلى أن «غالبية الجهات الخدمية استحدثت واستقدمت الخدمات الافتراضية من دون دراسات استباقية كافية، وبعد تطبيق هذه الخدمات تركتها تطوّر من نفسها بحكم أنها خدمات ذكية، فتحوَّلت هذه الخدمات، ولاسيما المساعد الافتراضي، إلى أداة بيروقراطية معطّلة، وعادة يحتاج المتعامل إلى الكثير من الصبر للتفاعل معها لغوياً، خصوصاً الذين لا يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى، وهو أمر يتسبب في إرهاق نفسي كبير، لمن هم في عجالة أو كبار السن».

    ورأت المواطنة منى العوضي (رائدة أعمال)، أن فكرة المساعدة الافتراضية في خدمات الاستعلامات لم تحقق النجاح المرجو منها، وباتت تستفز المتصل، وتعكّر مزاجه، متسائلة: «كيف أتحاور مع صوت مبرمج يستنزف وقتي وطاقتي، وتنتهي المكالمة من دون فائدة؟».

    وقالت العوضي: «أحتاج إلى إنسان يفهم ما أقول، ويفهم مشكلتي من نبرة صوتي، ولكن ما يحدث هو أن المتعامل مهما بلغ غضبه من الخدمة يأتيه رد واحد من هذا الموظف هو (عفواً لم أفهم طلبك)»، مشددة على أن التفاعل الإنساني مع المتعاملين ألطف وأكثر فاعلية ويختصر الوقت والجهد.

    من جانبه، أكد عضو المجلس الوطني الاتحادي، عبيد خلفان الغول السلامي، أنه خلال السنوات القليلة الماضية شهدت الدولة تزايداً ملحوظاً في نسبة المشاريع التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات، وأصبحت المؤسسات والمرافق الخدمية التي تستخدم أشخاصاً فعليين للرد على اتصالات العملاء محدودة جداً، لافتاً إلى أنه رغم استثمار العديد من المؤسسات في تكنولوجيا مساعد العملاء الافتراضي بهدف تعزيز خدمة العملاء، فإن مسؤولي تلك الشركات لم يأخذوا مزايا العنصر البشري بالاعتبار، ودوره في تعزيز صورة المؤسسة من خلال الترحيب الحار والإجابة السريعة التي يوفرها موظف خدمة العملاء للمتصل بشكل فوري.

    وقال السلامي لـ«الإمارات اليوم»: «أسهم مساعد العملاء الافتراضي في غياب الوجه الإنساني للعديد من المؤسسات، الأمر الذي بات يشعر معه العميل بعدم أهميته بالنسبة للمؤسسة، وبالتالي انخفاض مستوى رضاه عن المؤسسة، فالمساعد الافتراضي لا يتعدى كونه حزمة من البرمجيات المتخصصة في المحادثات تقوم بالتحدث والدردشة مع العملاء من خلال محاكاة المحادثة التي تدور بين موظف (بشري) مع أي زبون أو عميل بخصوص الخدمات التي تقدمها المؤسسة، والتي تسعى المؤسسات من خلالها إلى تزويد العملاء بالخدمات والمعلومات التي يحتاجون للوصول إليها بأسرع وقت ممكن»، متسائلاً: «هل قامت المؤسسات بقياس رضا العملاء بعد استخدام هذه التقنيات؟ وهل قامت كل مؤسسة بقياس متوسط المدة الزمنية للاتصال الذي يجريه العميل مع المساعد الافتراضي ومقارنته بالمدة التي يقضيها العميل مع الموظف البشري؟».

    وأضاف: «المؤسسات التي تتذمر بشأن بيروقراطية التوظيف وتكاليف التدريب وإدارة شؤون الموظفين، هي ذاتها من استخدمت هذه الأنظمة البيروقراطية (الذكية) التي تستهلك وقت العميل وجهده دون الوصول لنتيجة مرضية في أغلب الأحيان، كما أنها تحتاج لموارد مالية ضخمة لسداد تكاليف الدعم والصيانة والتحديث المستمر لهذه البرامج، ومن ثم يوجد السيناريو الأسوأ وهو استخدام بعض المؤسسات للمساعد الافتراضي بهدف التهرب من ملاحظات وشكاوى العملاء من منطلق (الباب اللي ييك منه الريح سده واستريح)، فتتحول مكالمة العميل من ثوانٍ معدودات إلى 20 أو 30 دقيقة من الانتظار تنتهي بانقطاع الخط بلا مجيب».

    وشدد على أن هذا الأمر يؤدي إلى تردد العميل ألف مرة قبل الاتصال بأي من هذه المؤسسات، لما قد يصيبه من غضب وإحباط بعد قضاء ساعات في محاولة الوصول الى المسؤول أو الشخص الذي يمكن أن يوفر له خدمة معينة أو يجيب عن استفساره.

    ونوّه بأهمية توطين الشواغر التي سببها نظام الموظف الافتراضي، ليصبح موظف خدمة العملاء مواطناً يمثل خير واجهة للمؤسسة والدولة، مع إمكانية إبقاء الخيار متاحاً للعميل ليختار ما بين المساعد الافتراضي أو البشري، وذلك بما يتلاءم مع وقته والقصد من اتصاله، وبالتالي حل المشكلة وضمان الوصول لأعلى مستويات رضا المتعاملين، باعتباره الهدف الرئيس الذي تسعى له كل المؤسسات حكومية كانت أو خاصة.

    وقال السلامي: «صحيح أن مساعد العملاء الافتراضي قادر على تسهيل تواصل العملاء مع المؤسسات في الأمور الروتينية البسيطة، لكن يتفق الجميع على وجود حاجة ماسة للعنصر البشري للتعامل مع العديد من الاستفسارات الدقيقة ورفع بعض الشكاوى للمستوى الأعلى والبت بشأنها، وبالتالي ضمان تنافسية المؤسسة وتقديم الخدمات وفق المعايير والمستوى المطلوب».

    وأكد اعتزامه توجيه سؤال برلماني للجهات المختصة حول إمكانية استبدال المساعد الافتراضي بموظفين مواطنين يتم تدريبهم بحرفية عالية ليمثلوا واجهة لكل المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويقوموا بدور فعال في تقوية صلة مؤسساتهم مع شركائها وعملائها بما يعكس صورة مشرقة عن أبناء الدولة ومؤسساتها في القطاعات كافة.

    عمل «المساعد الافتراضي»

    أكد مهندس برمجيات، عادل حسين صبري، أن أبرز عيوب المساعد الافتراضي يتمثل في عدم تطوّره وجموده، بالإضافة إلى افتقاره للتفاعل اللحظي مع المتعاملين، مقترحاً تولي شركات متخصصة في بحوث الرأي العام ذات سمعة عالمية، إجراء استفتاء جماهيري على منصات التواصل الاجتماعي عن مستوى الرضا عن خدمة الموظف الافتراضي، ورفع النتائج إلى الجهات المعنية لإعادة النظر في جودة وتطوير هذه الخدمة.

    وقال صبري: «هناك ضرورة في إعادة تطوير نظام المساعد الافتراضي، أو ما يعرف بـ(تشات بوت)، والذي يعمل من خلال تلقين البرنامج كمية كبيرة من سجلات المحادثة التي تم تسجيلها عبر الهاتف مع العميل البشري، ليقوم برنامج البوت، القائم على الذكاء الاصطناعي بتحليل الأسئلة وتحديد الإجابة المناسبة لكل سؤال، وهو أمر يحتاج إلى تطوير وتحديث مستمر نظراً لتغيّر واختلاف معاملات واحتياجات الجمهور وأسئلتهم وتنوع وخصوصية شكاواهم».

    • «عفواً لم أفهم طلبك».. عبارة تُغضب بعض المتعاملين مع الجهات الخدمية.

    • مواطنون ومقيمون يقترحون إجراء الجهات الخدمية إعادة تقييم للتجربة.

    طباعة