الإمارات تشارك المملكة الأردنية احتفالها بـ "مئوية التأسيس"

تشارك الإمارات، المملكة الأردنية الهاشمية احتفالاتها بالمئوية الأولى على تأسيسها الذي يصادف 11 أبريل الجاري، وذلك تجسيداً لعمق العلاقات التاريخية التي تجمع قيادة وشعبي البلدين الشقيقين، والتي أصبحت نموذجاً يُحتذى به من حيث قوتها ومتانتها وقيامها على أُسس راسخة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وتتميز العلاقات الإماراتية الأردنية التي أرسى دعائمها المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والملك الحسين بن طلال، "طيب الله ثراهما"، وسار على نهجهما صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وأخوه جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، بالتنسيق العالي المستوى في المجالات كافة، وبالتناغم الكبير في المواقف تجاه القضايا العربية والإسلامية والإنسانية في جميع المحافل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، الأمر الذي جعل هذه العلاقات ترتقي إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الناجزة والفاعلة.

ويحتفل الأردن هذه الأيام بالمئوية الأولى من عمر المملكة التي حققت بقيادة الهاشميين الكثير من الإنجازات التنموية، على الرغم من التحديات، ففي الـ11 من ابريل الجاري، يصادف مرور 100 عام على دخول الملك المؤسس عبدالله الأول الى عمان وتشكيل حكومة مركزية برئاسة رشيد طليع، والبدء بعدها بتوحيد المناطق الأردنية والشروع بإعادة ترتيب الشؤون الأدنية وما تلا ذلك من وضع القوانين الجديدة وبناء المؤسسات وتوطيد أركان الدولة الحديثة.

وأصبح الأردن اليوم بعد 100 عام على التأسيس رقماً صعباً في المنطقة، فعلى الرغم من أن تأسيس الدولة جاء وسط إقليم مضطرب ومثقل بالحروب، إلا أن الهاشميين تمكنوا من بناء دولة حديثة متطورة تستند للدستور والقانون والانتماء للعروبة ونبذ بذور الاقتتال، وتنتهج الاعتدال مبدأ أساسياً في سياستها الخارجية حيث ترتبط مع الجميع بعلاقات الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، ويعود الفضل إلى صناعة هذه الصورة الإيجابية إلى السياسة الحكيمة والمواقف التاريخية من ملوك الأردن الهاشميين، من الملك المؤسس عبدالله الأول، مروراً بالملك طلال، والملك الباني الحسين بن طلال، وصولاً للابن والحفيد الملك عبدالله الثاني الذي يواصل مسيرة التحديث والاصلاح والنمو والاعتماد على الذات.

وبالعودة إلى العلاقات الثنائية الوطيدة بين الإمارات والأردن فإن الارتقاء بمنظومة تلك العلاقات وشموليتها واستدامتها، كان ولايزال يحظى بمتابعة واهتمام القيادة الحكيمة في دولة الإمارات، حيث قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: "ستبقى الإمارات والأردن قلباً واحداً، ويداً واحدة، ومسيرة خير واحدة نحو مستقبل واعد بإذن الله".

وفي هذا السياق أيضاً يبرز تصريح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال استقبال جلالة الملك عبدالله بن الحسين في 16 يناير الماضي، حيث قال سموه: "وشائج عميقة من الأخوة وعلاقات راسخة تجمع بين بلدينا.. حريصون على تعزيزها في مختلف المجالات لمصلحة شعبينا، ومستمرون في التشاور حول القضايا العربية والإقليمية في إطار من التفاهم والتعاون بما يخدم الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة".

وخلال السنوات الماضية، عبرت القيادة الحكيمة في البلدين الشقيقين عن الإرادة القوية، والدعم المتواصل لدفع العلاقات العميقة والراسخة بينهما إلى آفاق رحبة، الأمر الذي ظهر جلياً من خلال المشاورات المستمرة بينهما والتنسيق الكامل وانسجام وتوافق الرؤى في القضايا العربية والإقليمية والدولية.

ويحرص البلدان على تبادل الزيارات الثنائية بينهما على أعلى المستويات وبصورة مستمرة، والتي كان آخرها زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني في يناير 2021، التي عكست حرص القيادة في البلدين على التعاون والتشاور المستمرين حول التطورات الإقليمية والعالمية، وقد ركزت الزيارة على دعم الجهود والمبادرات الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط وتسوية الصراعات والأزمات فيها، من خلال الحوار والطرق السياسية، وبما يعود بالخير والنماء على شعوبها.

وأطلقت دولة الإمارات والمملكة الأردنية الهاشمية، مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية والتعاون في مجال تحديث الأداء الحكومي والارتقاء بمنظومة العمل المؤسسي في القطاع العام وتشمل مجالات التعاون تطوير الخدمات الحكومية، والخدمات الذكية، والأداء المؤسسي والابتكار والتميز، وبناء وتطوير القيادات والقدرات وتعزيز الكفاءات، إلى جانب بناء مسرعات وأنظمة التميز والأداء ومراكز حكومية نموذجية.

وفي المجال العسكري يصب التعاون المشترك بين القوات المسلحة الإماراتية والأردنية، في مصلحة الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، ويعزز العمل على مواجهة المخاطر التي تواجه الأمن الإقليمي بشكل عام، والأمن القومي العربي بشكل خاص.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تعد الأردن شريكاً تجارياً مهماً لدولة الإمارات، حيث بلغ إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بين الجانبين في عام 2019 نحو 10.4 مليارات درهم إماراتي، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 10.6% مقارنة بعام 2018، فيما ارتفعت نسبة إعادة التصدير من دولة الإمارات إلى الأردن بنحو 19%.

وتبلغ قيمة الاستثمارات الإماراتية في الأردن نحو 17 مليار دولار، وتشمل مجموعة متنوعة من القطاعات مثل الزراعة والسياحة والطاقة المتجددة والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والنقل الجوي والبري، وفي المقابل كان للاستثمارات الأردنية في دولة الإمارات حضور ناجح في العديد من الأنشطة مثل التأمين والعقارات والصناعات التحويلية وتجارة الجملة والتجزئة والنقل والتخزين.

ووقع البلدان، خلال الأعوام الماضية، العديد من الاتفاقيات لدعم وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما، كان أبرزها: اتفاقية إنشاء لجنة وزارية مشتركة، واتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والتقني، كذلك تم توقيع مذكرة تفاهم لإقامة منطقة تجارة حرة، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، وفي عام 2017 تم توقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم، لدعم العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات كافة.

ومنذ بداية جائحة «كورونا» وقفت دولة الإمارات إلى جانب المملكة الأردنية الهاشمية وسارعت إلى إرسال عدد من الشحنات الجوية التي حملت على متنها أجهزة الفحص ومعدات الوقاية الشخصية والمستلزمات الطبية التي تسهم في تعزيز مواجهة الأشقاء الأردنيين للتحديات الناجمة عن الفيروس، كما تبرعت الإمارات ببناء مستشفى الشيخ محمد بن زايد الميداني، في مدينة العقبة "أقصى جنوب الأردن" المخصص لاستقبال المصابين بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، فضلاً عن أن أول دفعة تلقاها الأردن من اللقاحات ضد فيروس كورونا كانت من دولة الإمارات.

ويتجاوز عدد الأشقاء الأردنيين المقيمين في الإمارات 200 ألف، يمارسون عملهم في العديد من الوظائف والمهن والأنشطة التجارية، ومع بداية مسيرة قطاع التعليم في الإمارات لعبت الأردن دوراً مشرقاً في دعم هذه المسيرة من خلال إرسال المعلمين المؤهلين.

طباعة