خبراء علم نفس: تفرغ غضبهم وقد تساعد في تهذيبهم

«تباعد كورونا» يزيد إقبال الأطفال على الألعاب القتالية

صورة

رصدت «الإمارات اليوم» إقبال الأطفال على تحميل ألعاب قتالية وعنيفة، وقدر عدد مرات تحميلها بالملايين، من متاجر التطبيقات الذكية على الهواتف، بينما لا يتعدى عدد مرات تحميل الألعاب التربوية والتعليمية عشرات الآلاف، الأمر الذي رده خبراء بعلم النفس والتربية إلى حالة الملل والجمود التي فرضتها جائحة «كورونا»، والتي زاد حاجة الطفل إلى التخلص منها بأي وسيلة، فيما أكد خبراء أن الطفل حينما يفجر الغضب الموجود بداخله، سيتعلم بسهولة أن يكون مهذباً ومطيعاً.

وتعذر الحصول على رد من وزارة تنمية المجتمع، وهي إحدى الجهات المختصة بحماية الطفل، كما أنها أطلقت منذ عامين، ألعاب تعليمية على منصة الطفل التابعة لها.

وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم» ألعاباً تعليمية تفاعلية، يمكن أن تجذب الأطفال، من خلال إشراكهم في عملية جمع المعلومات وتحليلها باستخدام سيناريوهات حية، إلا أن عدد تحميل تلك الألعاب يراوح بين بضعة آلاف و10 آلاف، وذلك مقارنة بالألعاب التي تركز على استعراض القوة والتحدي بالقدرة على القتال، وتسديد الضربات العسكرية أو الجسدية، وبلغ عدد تحميلها عشرات الملايين.

وقال أخصائي علم النفس، الدكتور أحمد عيد، لـ«الإمارات اليوم»، إن ميول الأطفال لألعاب القتال تعد أمراً طبيعياً، بسبب حجم الإثارة والصخب والسرعة في ردود الفعل الموجود في هذه الألعاب، مؤكداً أن ميولهم لهذه الألعاب لابد أن تزيد نتيجة الملل من بقائهم في المنازل فترات طويلة، وتطبيق برامج التعلم عن بعد، بسبب ظروف جائحة كورونا.

وشرح عيد، الذي يعمل على تقييم قدرات الأطفال بحكم طبيعة عمله، أن هناك نقاط جذب في الألعاب القتالية والعنيفة بالنسبة للطفل، تفوق الألعاب التربوية والتعليمية التي ترتبط بذهنه بفكرة البرامج الدراسية والنظام المدرسي، مضيفاً أن الألعاب القتالية تحمل الطفل إلى عالم آخر، يجعل منه بطلاً، كما أنها ساحة التقاء وتنافس بينه وبين الأصدقاء، إذ يحاول كل منهم خلال تقاتلهم في العالم الافتراضي أن يثبت أنه الأقوى والأهم.

ولفت إلى أن بعض الألعاب تسبب حالة من الإدمان، ويصبح من الصعب على الطفل أو البالغ أن يتوقف عن لعبها، وهي شبيهة بأي حالة إدمان أخرى متعلقة بفصل الإنسان عن عالمه الحقيقي، مثل تعلق البعض بمشاهدة المسلسلات الاجتماعية التي تنقلهم إلى عالم أبطال تلك المسلسلات، وتربطهم بحياة ربما تمنوا أن يعيشوها.

وأكد عيد دور الأهالي في ترغيب الأطفال بشتى أنواع الألعاب المفيدة ومراقبتهم دون أن يشعروا، ومشاركة أطفالهم اللعب ومشاهدة البرامج الترفيهية وممارسة كل الأنشطة داخل وخارج المنزل، لأن ذلك يلبي حاجة الطفل في ممارسة اللعب ضمن بيئة أسرية واجتماعية آمنة وحاضنة، وفي الوقت نفسه لا يحرم الطفل التعبير عن طاقاته وهواياته، حيث توفر له بدائل ممتعة تشغل وقته بنشاطات مفيدة.

وأفاد بأنه ليس بالضرورة أن يكتسب الطفل نزعات عدوانية نتيجة تعلقه أو لعبه طويلاً بهذه الألعاب، حيث إن ذلك مرتبط بعدد من العوامل الجينية والاجتماعية الأخرى، إلا أنه أكد في الوقت نفسه ضرورة إبعاد الأطفال عن اللعب بشكل متواصل بتلك الألعاب، ووجوب تقنين المدة الزمنية التي يقضيها في لعبها، مشدداً على أن تلك الضوابط يجب تطبيقها منذ البداية، وذلك بوضع قانون واضح للطفل منذ الأشهر الأولى من عمره، وبالتالي سيصبح التقيد بأي نوع من الضوابط السلوكية أمراً طبيعياً بالنسبة إليه.

وقال أهالٍ إن رغبة أطفالهم، دائماً، تتجه نحو ألعاب المعارك واستعراض القوة، وإنهم عندما يوجهونهم إلى لعبة تعليمية، فإنهم لا ينشغلون بها إلا وقتاً محدوداً، بينما يمكن أن يقضوا ساعات طويلة في ألعاب المبارزة والقتال.

وتباينت إجابات الأهالي حول مدى تعلم أطفالهم سلوكيات عدوانية بسبب لعبهم ساعات طويلة بتلك الألعاب، إذ أكد البعض أن مزاج أطفالهم كان حاداً بعض الشيء قبل أن يصبحوا في سن تسمح لهم بلعب تلك الألعاب، فيما أكد البعض الآخر أن أطفالهم هادئون ومسالمون، على الرغم من قضاء ساعات طويلة في ألعاب عنيفة، بينما اعتبر بعض الأهالي أن الأطفال لابد أن يتأثروا ويكتسبوا بعض السلوكيات العدوانية، نتيجة قضاء بعض الوقت في أجواء من العنف والاقتتال الخيالية.

تنفيس الغضب

أكد بعض الدراسات العلمية أن ممارسة الألعاب الحربية ليس بالضرورة أن تتسبب في نتائج غير محبذة.

وأكدت اختصاصية علم النفس، ماري الأشقر، في تقرير منشور لها، أن الطفل حينما يستخدم اللّيزر على سبيل المثال ضدّ خصمه، فإنه يشعر بقوة عظيمة، وبالقدرة على تحديد مصير من حوله، وأنه على الرغم من أن ذلك كله يحدث في خيال الطفل، لكنه مع ذلك يشكل عاملاً إيجابياً على صعيد تحقيق توازنه النفسي.

وأضافت الأشقر أنه إذا أحسن الطفل تفجير الغضب والعنف الكامنين في داخله، فسيتقبّل بسهولة لعب دور الطفل الهادئ المطيع والمهذب، الذي يسمع ما يقال له.


- تحميل الألعاب التربوية والتعليمية من متاجر التطبيقات الذكية لا يتعدى بضعة آلاف.

طباعة