دعمت تسويات عمالية جماعية بـ 500 ألف درهم بمبادرة استثنائية

محكمة التنفيذ بدبي تنجز 284 ألف طلب خلال 2020

صورة

أفاد رئيس محكمة التنفيذ في دبي القاضي عبدالله الكيتوب، بأن محكمة التنفيذ في دبي أنجزت خلال العام الماضي، في ظل جائحة «كورونا» 284 ألفاً و313 طلباً، محققة معدلاً يقل عن ثلاث ساعات فقط في زمن اتخاذ القرار منذ وصول الطلب إلى القاضي.

وكشف الكيتوب في حواره لـ«الإمارات اليوم» عن إطلاق مبادرة لتسوية المنازعات العمالية الجماعية في ظل الآثار الاقتصادية التي ترتبت على جائحة «كورونا»، ومعاناة بعض الشركات اقتصادياً، ما أثر في التزامها بسداد مستحقات العمال، لافتاً إلى دعم هذه القضايا بأكثر من 500 ألف درهم من خلال مبادرة محاكم الخير.

وقال الكيتوب: «فرضت الجائحة علينا التركيز على فئة العمال المتضررين في قضايا النزاعات الجماعية مع أصحاب الشركات التي تأثرت سلباً من جائحة (كورونا)، وتم إبرام بعض التفاهمات مع بنوك في الدولة، تتمثل في سداد البنك المطالبات المستحقة للعمال في المنازعات الجماعية، على أن يستوفي تلك المبالغ لاحقاً بعد اكتمال إجراءات التنفيذ وتحصيل الأموال المطالب بها من الشركات المتعثرة، وفق الإجراءات القانونية المنظمة لذلك».

وأوضح أن محكمة التنفيذ لم تكتفِ بذلك، بل فعلت مبادرة أخرى تتمثل في ضم ملفات التنفيذ على الشركة الواحدة، وعهدها إلى قاضٍ واحد، ضماناً لاستقرار واستمرارية أعمال الشركة، وحفاظاً على حقوق عمالها وطالبي التنفيذ، ما يدعم في النهاية المؤشرات الاقتصادية بالإمارة.

وأكد الكيتوب أن جائحة «كورونا» تمثل ظرفاً استثنائياً لم يألفه العالم، لكن استوعبته محاكم دبي بمرونة بالغة في ظل ما تملكه من بنية تحتية رقمية ممتازة، لافتاً إلى أن التركيز منذ إعلان الجائحة كان على استمرارية الأعمال، وهذا ما تحقق بكفاءة ومرونة، وترجمته محكمة التنفيذ في ظل اعتمادها منذ عام 2015 على النظام الذكي في تسجيل الطلبات، لذا لم تتأثر كلياً، ومارس القضاة دورهم بسلاسة، لذا استطاعوا تحقيق هذا المعدل من الطلبات خلال عام 2020.

وأشار إلى أن التحدي الحقيقي تمثل في القيام بدور مختلف للمساعدة في احتواء آثار الأزمة وتوابعها، وفي ظل المجهود الذي قامت به وزارة الموارد البشرية والتوطين واللجنة الدائمة لشؤون العمال في احتواء المنازعات الجماعية بالشركات التي تضررت من الجائحة، نسقت محكمة التنفيذ مع المحكمة العمالية، وأطلقتا مبادرة لتسوية ما يمكن حله ودياً من منازعات جماعية، بل لم تقتصر المبادرة على مجرد رعاية المفاوضات للتسوية، بل وفرت دعماً مادياً إضافياً تم توزيعه بالتساوي على العمال أصحاب المستحقات، وتجاوزت أموال الدعم التي قدمت من محاكم الخير 500 ألف درهم.

وأشار إلى أن هناك منازعة جماعية طرفها 1500 عامل على سبيل المثال، لهم مستحقات لدى الشركة التي يعملون فيها، وفتحوا ملف تنفيذ لدى المحكمة، وبالبحث والتحري تبين عدم وجود أموال كافية لسداد تلك المستحقات، فتتواصل المحكمة مع العمال، وتخبرهم أن المبلغ المتوافر لدى الشركة بهذا القدر وسوف يتم تقسيمه عليهم بالتساوي، كما ستضيف المحكمة من خلال محاكم الخير مبلغاً آخر يقسم عليهم كذلك، فإذا قبلوا التسوية، يتم توقيع اتفاق بذلك، واحتواء الخلاف وحل المشكلة.

وقال الكيتوب: «إنه تحدٍ صعب، لكنه دور إنساني قمنا به بكل رحابة صدر، في ظل ما يشهده العالم والدولة من ظرف استثنائي، والجهد الكبير الذي قامت به الأجهزة الأمنية المختصة واللجان المعنية بشؤون العمال لاحتواء أي أزمات وحل المشكلات بأسرع وقت ممكن».

وأضاف أن القانون يحول دون مساءلة الشريك أو صاحب العمل المتعثر، خصوصاً في ظل قوة قاهرة أصابت بعض القطاعات بالضرر، وبدلاً من الاكتفاء بتنفيذ القانون وإبلاغ أصحاب الحقوق من العمال باستحالة تنفيذ طلباتهم، عملت المحكمة بالتعاون مع شركاء مخلصين على تقديم الدعم الممكن لاحتواء المنازعات بأقل الأضرار.

وأكد أن تنفيذ ملف واحد بعشرات الملايين في قضية تخص شخصاً واحداً، سواء كانت شرعية أو تجارية، أسهل كثيراً من علاج ملف تنفيذ لعشرات العمال في منازعة تجارية ربما يكون المبلغ المطلوب فيها أقل كثيراً، في ظل تدني ثقافة هذه الفئة، وتواضع أحوالهم وتصرفهم بشكل غير محسوب.

وأوضح أن تحقيق هذه النتيجة اعتمد على التنسيق والتعاون مع المحكمة العمالية في مبادرة تتعلق بتوحيد وإسراع الإجراءات المتعلقة بالمنازعات الجماعية، وفق ضوابط محددة، للتغلب على الصعوبات، وتسريع الإجراءات واستيفاء العمال لحقوقهم في أقصر فترة زمنية.

طباعة