%12 نسبة الصلح خلال العام الماضي.. وخطوة استباقية تختزل الوقت والجهد

المحكمة العمالية بدبي: «التسوية المبكرة» لها قوة قانونية ملزمة

صورة

قال رئيس المحكمة العمالية في دبي، القاضي جمال الجابري، إن نسبة الصلح في الدعاوى التي وصلت المحكمة 12%، بما يمثل نحو 1765 قضية من إجمالي 14 ألفاً و703 دعاوى عمالية، سجلت خلال العام الماضي.

وكشف الجابري، لـ«الإمارات اليوم»، عن إطلاق مبادرة للتسويات الاستباقية بين أطراف المنازعات العمالية لدى الجهات المختصة بتلقي الشكاوى، مثل: وزارة الموارد البشرية والتوطين، واللجنة الدائمة لشؤون العمال، والقسم المختص بالإدارة العامة لحقوق الإنسان بشرطة دبي، ومنحها لأول مرة قوة قانونية ملزمة، تتيح إمكانية تنفيذها مباشرة من خلال محكمة التمييز، طالما وافق عليها طرفا الخلاف، ما يحول دون تملص أيٍّ منهما أو تراجعه عن الاتفاق، كونه لم يكن ملزماً في السابق.

وتفصيلاً، أوضح القاضي جمال الجابري أن الجهات المختصة بالمشكلات العمالية، مثل: وزارة الموارد البشرية والتوطين واللجنة الدائمة لشؤون العمال، تبذل جهداً في احتواء الخلافات مبكراً، خصوصاً المنازعات الجماعية التي تتعلق بأعداد كبيرة من العمال، وفق نص المادة (6) من قانون العمال الذي يمنحها حق التسوية.

وأضاف أن الإشكالية في هذه التسويات سابقاً، هو كونها غير ملزمة، رغم ما يبذل فيها من جهد كبير من قبل الباحثين القانونيين وموظفي الوزارة أو اللجنة، فيجلس الباحث مع العامل وصاحب العمل، ويحاول تقريب وجهات النظر ويتوصل معهما إلى اتفاق تسوية، يوقع عليه الطرفان، وفجأة في اليوم الثاني يتراجع أحدهما كأن شيئاً لم يكن، مهدراً كل الجهود التي بذلت، في ظل إدراكه أن الاتفاق غير ملزم من الأساس.

وأشار إلى أن المحكمة العمالية أطلقت «مبادرة التسويات الاستباقية»، بالتعاون مع مركز التسويات في محاكم دبي لحل هذه الإشكالية الكبيرة، وذلك بمنح اتفاقات التسوية المبكرة القوة القانونية الملزمة، من خلال صيغة واضحة للاتفاقية يوقع عليها الطرفان، وترسل مباشرة من جهة تلقي الشكوى عبر برنامج إلكتروني إلى القاضي المختص بالمحكمة العمالية ليصدق عليها، وتصير بمثابة حكم بات ونهائي.

وأكد الجابري أن هذه الخطوة رغم بساطتها ستحل إشكاليات كبيرة، منها الوقت المهدر في التفاوض، ومراحل التقاضي التي ربما تستمر عامين في بعض القضايا من المحكمة الابتدائية وصولاً إلى محكمة التمييز، لكن الآن بمجرد توقيع الاتفاقية يمكن للطرف الملتزم التوجه مباشرة إلى محكمة التنفيذ حال إخلال الطرف الآخر بالاتفاق.

فعلى سبيل المثال، إذا تنازع عامل مع رب عمله حول مكافأة نهاية الخدمة وتذكرة سفره، ولجأ إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين، وتم توقيع اتفاقية تسوية بينهما على مبلغ معين، فقد صار الاتفاق ملزماً بمجرد تصديقه من المحكمة العمالية، ولم يعد بإمكان صاحب العمل التملص منه، وإقامة دعوى لاحقة.

وتوقع الجابري أن تحد هذه الخطوة من وصول كثير من المنازعات إلى المحكمة، وحلها مبكراً بما يحقق مصلحة الطرفين، خصوصاً في ظل تسجيل دعاوى بسيطة تهدر جهد ووقت وموارد المحكمة، مثل نزاع حول أحقية عامل بمبلغ لا يذكر بالنسبة للشركة، مؤكداً أن منح اتفاقيات التسوية القوة القانونية سيكون بمثابة حكم ملزم.

يذكر أن مؤشر الدعاوى المنظورة أمام المحكمة العمالية في دبي انخفض، خلال جائحة «كورونا» عام 2020، بواقع 14 ألفاً و703 دعاوى عمالية، مقابل 15 ألفاً و311 في عام 2019.

وأكد الجابري أن انخفاض مؤشر الدعاوى العمالية يترجم جهداً رهيباً بذل من جهات عدة، مثل: اللجنة الدائمة لشؤون العمال، ووزارة الموارد البشرية والتوطين، والإدارة العامة لحقوق الإنسان بشرطة دبي، خصوصاً في ما يتعلق باحتواء الأزمات الجماعية، والتوصل إلى تسويات مبكرة قبل إحالة الدعاوى للمحكمة.

وأضاف أنه تابع هذه المنظومة بحكم عمله، ورصد بنفسه الجهد المبذول من هذه الأطراف، وهو بلا شك مشرف واستثنائي على المستوى الإنساني، فرغم التوتر والمخاوف استطاعوا تهدئة العمال واحتواءهم وحل مشكلاتهم، بداية من توفير الطعام لهم، وصولاً إلى تسويات مالية لمستحقاتهم.


دعوى عمالية مكلفة بسبب «تذكرة سفر»

قال القاضي جمال الجابري إن عناد الطرفين يضاعف حجم الخلاف حتى لو كان على أمر تافه، مشيراً إلى أن المحكمة نظرت، أخيراً، قضية حول أحقية عامل في تذكرة سفر، ربما لا يزيد ثمنها على 500 درهم، لكنها كلفت المحكمة وقتاً، وحضر محاميان أحدهما عن الشركة، والآخر عن العامل، بكلفة ربما تتجاوز أضعاف قيمة التذكرة. وأضاف أن هذه القضايا ليست نادرة للأسف، إذ تنظر المحكمة دعاوى بسبب خلاف على 1000 درهم، لذا طالبت كثيراً بمنح الجهات ذات اختصاص تلقي الشكاوى، أن تكون لديها صلاحية الفصل في الخلافات ذات المبالغ البسيطة، أو تلك التي يفترض أن تكون ناتجة عن انتهاك لشروط واضحة في العقد، مثل حق العامل في تذاكر السفر حال المغادرة.


«خلك قانوني»

قال القاضي جمال الجابري إن المحكمة العمالية أطلقت مبادرة «خلك قانوني»، التي تستهدف تثقيف جميع فئات المجتمع، خصوصاً العمال، وطلبة الجامعات، والموظفين، وغيرهم، بقوانين العمل والإجراءات والتنفيذ. وأضاف أن هناك عدداً كبيراً من العمال يفتقدون أدنى درجات الثقافة المتعلقة بعملهم، فتجدهم لا يعرفون من الأساس عنوان مقر الشركة، وهذا أمر مهم وأساسي، حتى تستطيع المحكمة مراسلة شركته حال وقوع خلاف، لافتاً إلى أن مبادرة «خلك قانوني» حققت نتائج طيبة في هذا الاتجاه.

طباعة